
لأشهر طويلة، بدت الضاحية الجنوبية كـ«مدينة من نيلون»، بعدما دمّر العدوان الإسرائيلي مبانيها وهشّم أجزاءً أخرى منها. ومع عودة الأهالي إلى منازلهم، وبسبب التوتر الأمني والاحتمال الدائم لعودة الحرب، لجأوا إلى وضع شرائح النيلون مكان الزجاج، بانتظار اتضاح الصورة قبل القيام بأعمال ترميم حقيقية مكلفة. ولكن استمرار الاحتلال في الجنوب والتوتر الأمني محلياً وإقليمياً دفعا كثيرين إلى تأجيل هذه الخطوة.
ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأت تداعيات تأجيل الترميم بالظهور، فتسرّبت المياه إلى عدد من المنازل، فيما تطايرت شرائح النيلون عن نوافذ أخرى، في مشهد ينذر بتفاقم الأضرار مع اشتداد الأمطار، ولا سيما أن المراصد الجوية تعد بشتاء قاس هذا العام. وهكذا، وجد السكان أنفسهم أمام عبء اقتصادي إضافي يُفاقم أعباء النزوح والحرب وتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار.
أما بالنسبة لتكلفة الترميم البسيط، فتبدأ أسعار الزجاج من 20 دولاراً للمتر المربع، وقد تصل إلى 55 دولاراً، بحسب نوعيته. أما الألمنيوم، فيبلغ سعر المتر المربع منه 100 دولار كحد أدنى، وقد يصل إلى 150 دولاراً. وتُضاف إلى هذه الكلفة أجرة التركيب والمواد الأخرى اللازمة للعملية، ما يرفع كلفة ترميم منزل بسيط، من ناحية الزجاج والألمنيوم فقط، إلى ما بين 550 و600 دولار، أي ما يقارب ضعف الحد الأدنى للأجور.
أما بالنسبة لتكلفة الترميم البسيط، فتبدأ أسعار الزجاج من 20 دولاراً للمتر المربع وقد تصل إلى 55 دولاراً بحسب نوعيته
لهذا السبب، يقول أحد أصحاب محالّ تركيب الزجاج في الضاحية إن حركة العمل لم تشهد تحسناً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، على الرغم من انتهاء صلاحية «النيلون». ويعزو ذلك إلى تردّي الأوضاع المعيشية واستمرار التوتر الأمني، فضلاً عن غياب أي تعويضات أو مساعدات للترميم حتى لحظة كتابة هذا المقال.
-

(هيثم الموسوي)
فعلى سبيل المثال، دخل حسن، وهو مستأجر في منطقة حارة حريك، في جدال مع مالك المنزل، الذي قال إنه غير قادر على ترميم النوافذ وتركيب الزجاج في الوقت الراهن، فيما لا يملك حسن القدرة المالية على تحمّل هذه الكلفة أيضاً. ودفعه ذلك إلى الاستغناء عن استخدام ثلاث غرف في المنزل، ولا سيما خلال أيام الشتاء. ويوضح حسن أنه غير قادر على الانتقال إلى منزل آخر، لأن بدل الإيجار الذي يدفعه لا يزال مقبولاً مقارنةً بارتفاع الإيجارات وتكاليف الاستعانة بالسماسرة.
أما هدى، وهي مالكة منزل في محلة الجاموس، فقد فضّلت «ردم» عدد من الشبابيك في منزلها، بعدما تضرّر بشكل كبير، بالتزامن مع ترميم عدد من الجدران، إذ وجدت أن طوب الباطون أقل كلفة من متر الزجاج. وفيما حصّنت شبابيك أخرى بأنواع جديدة ومقوّاة من النيلون، أوضحت أنها غير قادرة حالياً على تركيب الزجاج في جميع النوافذ، لا سيما بعدما تكبّدت على نفقتها الخاصة تكاليف إضافية، شملت توصيلات المياه والخزانات وغيرها من التجهيزات اللازمة لجعل المنزل صالحاً للسكن.
واللافت أن وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، كانت قد أعلنت، خلال زيارة إلى الضاحية الجنوبية في بداية شهر آب الفائت، «إطلاق المرحلة التجريبية لبرنامج بدل الإيجار النقدي للمتضررين من الحرب ضمن خطة الحكومة للعودة والتعافي المبكر تحضيراً لإعادة الإعمار».
كما اطّلعت على «عرض مفصّل حول حجم الأضرار التي لحقت بالضاحية الجنوبية، وآلية عمل الاتحاد في مسح المباني المتضررة وإعداد الملفات الفنية».
غير أن هذه الزيارة لم تنعكس إيجاباً على الأرض حتى الآن، باستثناء بعض التحويلات التي يتلقاها متضررون ونازحون من برنامج «أمان»، والتي لا تتجاوز 125 دولاراً للعائلة.
وفي سياق موازٍ، يتمسّك الأهالي في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع ببارقة أمل، إذ من المقرّر أن يعلن حزب الله، غداً، عن مشروع جديد للإيواء تحت عنوان «وعد والتزام».
وقد سُرّبت تفاصيل عديدة عن المشروع عبر وسائل إعلام أجنبية ومحلية، وتشير إلى مبالغ تتراوح بين 12 ألفاً و14 ألف دولار لأصحاب المنازل التي دُمّرت مساكنهم الرئيسية.
وإلى جانب الإيواء، علمت «الأخبار» أن الحزب يستعد أيضاً للمباشرة بتنفيذ تعويضات عن الأضرار الطفيفة، مثل الأضرار التي لحقت بالزجاج وغيره، وصرفها للمتضررين.




