اخبار محليةالرئيسية

عودة ناقصة للسعودية وحظوظ قائد الجيش ترتفع؟

حين عملت ​السعودية​ وسعت جاهدة لاسقاط مبادرة السفارة السويسرية لجمع اللبنانيين، كان واضحاً انها تعتزم العودة الى لبنان والمحافظة على ​اتفاق الطائف​ مهما كلف الامر. ولكن بعد فترة من الوقت، تبيّن ان عودتها كانت خجولة بالمعنى العام، وناقصة بالمعنى التفصيلي من خلال الخطوة التي اتخذتها عبر مؤتمر “الطائف 33” الذي لم يرق الى المستوى المتوقع منه، على الرغم من النجاح في استقطاب غالبية الطوائف والتيارات السياسية، اضافة الى الاخضر الابراهيمي الذي كان بمثابة “المنسق العام” للاتفاق.

لم يؤد اللقاء الى اي رد فعل عملية، سوى انه كان بمثابة رسالة مفادها ان السعودية عادت الى الساحة اللبنانية، وانها قادرة على التواصل مع الجميع بمن فيهم “مرشح ​حزب الله​ غير المعلن بعد” اي رئيس تيار المردة ​سليمان فرنجية​، اضافة الى التيارات والاحزاب السياسية الاساسية على الساحة اللبنانية.

هذه العودة الناقصة لا بد وان تتبعها خطوات اخرى اكثر جدية، اذا ما ارادت السعودية بالفعل تثبيت رجليها مجدداً على الساحة اللبنانية، ويتوقع ان تكون هذه العودة اقتصادية-مالية بالدرجة الاولى لتعمد من خلالها الولوج الى الشق السياسي. ولكن، وفق ما يبدو واضحاً، فإن المملكة منشغلة حالياً بأمورها الخاصة وبمشاكلها مع الولايات المتحدة ومحاولة “اثارة غيرة” واشنطن من خلال التقرب من موسكو. وبالتالي، فإنها راضية حالياً بأن تكون احد اللاعبين ولو بشكل غير رئيسي، لانها تعلم انه لا يمكن استغيابها وان اللقاء الذي دعت اليه كان كافياً لافهام من يرغب بأنه على الرغم من غيابها لفترة عن مسار الاحداث اللبنانية، الا انها قادرة على العودة حين تريد، مستندة الى حضورها الديني اولاً، والى امكاناتها المادية ثانياً. ولمن يقول ان الرياض ارادت من خلال اللقاء القول بأنها تدعم فرنجية لرئاسة الجمهورية، فهناك من يرد على ذلك بالقول انها لا تريد سوى زيادة الغموض حول موقفها، وذلك بدليل جمعها كل الطوائف والاضداد السياسيين ضمن الطائفة المسيحية الواحدة، حيث حضر فرنجية الى جانب ​القوات اللبنانية​ و​التيار الوطني الحر​ والكتائب و… عدم حضور قائد الجيش ​العماد جوزاف عون​ لا يعني بأي حال من الاحوال ان الرياض تضع “فيتو” عليه، بل لم تجد الحجة المناسبة لدعوته.

وما نقص من هذه الدعوة تم تعويضه من خلال الحديث المتنامي عن التحضير لزعزعة امنية ولخضات هنا وهناك سيشهدها الشارع اللبناني، وهذا كله من شأنه زيادة فرص العماد عون في الوصول الى قصر بعبدا، وهو الامر الذي تم تداوله منذ ما قبل انتهاء ولاية الرئيس السابق العماد ميشال عون، واتفق الجميع على ان الخضات والتوتر الامني هو الطريق الاقصر لايصال قائد الجيش الى الرئاسة، حيث لا يمكن انتظار هدوء الاوضاع للاتفاق على مرشح يرضي الجميع، كما ان المؤسسة العسكرية هي الضامن الوحيد بالنسبة الى جميع اللنانيين، وليس هناك من يعارض قائد هذه المؤسسة في ظروف امنية متوترة لانهاء الاوضاع الشاذة التي تضاف الى حالة اقتصادية مزرية اقتصادياً ومالياً ومعيشياً وصحياً…

يوم الخميس المقبل سيعود النواب الى الاجتماع، ولكن لن يكون هناك رئيس جديد، وسيتم الاكتفاء بالاتصالات التي جرت وتجري لتقريب وجهات النظر من دون الاستعجال الذي ينادي به الجميع ولا يطبقه احد، فيما بدا تيار البحث عن مرشح توافقي يشق طريقه الى الظهور على الساحة ولو انه يترنح ولم يعتد بعد الوقوف لوحده، ولا شك ان التحذير الصادر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة انه لا يمكن للبنان احتمال الفراغ الرئاسي اكثر من نهاية العام الحالي، سيفعل فعله وسيؤدي الى زيادة الضغط الدولي من جهة، او تسهيل الخارج لسيناريو احداث متوترة لا ترقى حتماً الى مستوى الحرب، يتفق فيها الجميع تحت لغة الرصاص، على شخصية تضع حداً لهذه “الفوضى” تكون عندها شخصية قائد الجيش هي الاقرب الى ذلك.

طوني خوري – النشرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!