اخبار عربية ودوليةالرئيسية

تقدير موقف: الحرب واقعة … متى واين…اما النتائج فتسريع ولادة عالم وشرق جديد

بقلم ميخائيل عوض
ليست الحرب مجرد استمرار للسياسة بوسائل عنفية فحسب بل هي اشبه بالعمليات التجارية، هكذا عرفها كلاوز فيتز..
اذن العمليات التجارية هي الحرب الدائمة والمستمرة وتتبدل وسائلها ووسائطها النارية النارية وغير النارية ومن غير السلاح والجيوش، والعمليات التجارية هي العنصر الاساسي المحرك للتاريخ والقابض على حياة الشعوب وارادتها، فالحاجات المادية، وسعي البشر لتحقيقها وتعظيمها ونشدان الارتقاء كانت في جوهر التطور البشري الا ان وسيلتهم للانتقال من حقبة ومن تاريخ وعصر الى اخر كانت الحرب النارية التي عرفها ماركس بانها القابلة القانونية لتوليد الجديد من رحم القديم…
الحرب العالمية تستحيل بعد الحرب العالمية الثانية التي اختبرت فيها القنبلة النووية ثم امتلكتها الدول الكبرى، وصارت الحرب بينها تعني حرب ابادة البشرية وافناء الحياة وفي اقلها عودة البشر الى العصر الحجري. لذلك تحولت الى حروب باردة وساخنة مديدة وفي ساحات ثانوية وتستمر هكذا….
منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته، تركزت الحرب العالمية العظمى في بر وساحل الشام وامتدت الى العربية الجنوبية” اليمن” وفي حواف العربية من كابول الى الصومال، وجل المعارك الكبرى والحروب التي غيرت في التوازنات العالمية والاقليمية جرت في جغرافيا العرب والمسلمين ومعهم وبنتيجتها تراكمت انتصارات محور المقاومة وبدأ الغرب على ضفتيه بالانحسار والتراجع والتأزم، وتأزمت ادواته ومنها الكيان الصهيوني الذي بدوره فقد قيمته وجدواه وتحول الى عبء مكلف.
وولادة لعالم الجديد التي استعصت وطال مخاضها كثيرا استوجبت عملية قيصرية من الخاصرة الاوكرانية التي تدفع لتسريع الولادة، وتؤسس لترسيم قواعد وقوانين الحياة الجديدة للعصر الحضاري الانساني الثالث.
وتتسارع نضوج شروط وظروف بل الحاجة للحرب في اقليم العرب، لتصير الطلقة الاخيرة في نعش العالم القديم الذي ادارته الرأسمالية بأطوارها المختلفة حتى بلغت نهايتها وازمتها التكوينية مع هيمنة الليبرالية المتوحشة بنسختها الامريكية وعولمة الاقتصاد والثقافة والقيم.
الحرب واقعة قبل نهاية السنة هكذا تقول المعطيات وترجح التحليلات ؟ من اين الشرارة؟ واي نتائج متوقعة؟؟
لا دخان بلا نار، والحروب الكبرى والمغيرة في الاحوال لم تعد سرا مفاجئا، او حدث غير متوقع انما في ظل الانكشاف العالمي وسقوط الحدود والاجراءات السرية، باتت مواعيد الحروب وسيناريوهاتها معممه ومعروفة.
في البيئة العربية وقضيتها المحورية التي شغلت العالم لقرن ونيف تبدو القراءة الموضوعية للواقع المعاش انها توفر كل شروط وبيئات الحرب بل الحاجة الماسة لها وتاليا ستقع، اما الشرارة التي ستحرق الغابة اليابسة والجاهزة للاشتعال فستكون من احد المسارح التالية:
-المسرح اللبناني وبذريعة الترسيم واستثمار النفط والغاز، وبرغم اجواء التفاؤل مع قدوم الوسيط الاسرائيلي بهوية امريكية هوكشتاين، وبرغم ان المطالب اللبنانية تجتزء الحقوق وتقدم لإسرائيل هدايا وثروات وبحر واراض لبنانية، وهذه كلها بالعقل والمصالح ترجح اطفاء النار ان حصلت، وتكللت زيارة هوكشتين بالنجاح واثمرت اتفاقا  والوصول الى تفاهمات وترسيم والاجازة للبنان باستثمار ثرواته الا ان عناصر نوعية كامنة قد تحول دون الاتفاق وتتسبب قضية الترسيم بشرارة الحرب، ومن العناصر ان اسرائيل مأزومة، وبلا حكومة وعلى عتبة انتخابات كنيست وحكومة لبيد ضعيفة ومتهمة ومشكوك بشرعيتها واليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو عازم على توريطها والمزاودة عليها والزمن ينفذ فتهديد السيد نصرالله حدد الاسابيع الستة التي نفذ منها اثنان والباقي اقل من شهر، وامريكا مأزومة وتجري حملتها للانتخابات النصفية وادارة بايدن مربكه وعاجزة ومهددة بالسقوط وتقديمها تنازلات لحزب الله سيعزز خسارتها الانتخابات النصفية والبنتاغون ولوبي العولمة قد يعيقا التفاهمات ويضغطان ويورطان اسرائيل بالرفض والتحرش. وهناك روسيا التي جهدت وقاتلت وحاربت في سورية وعززت مكانتها في الشرق وفي أفريقيا العربية تعتبر النفط والغاز في المتوسط حبل مشنقتها وهي تخوض حرب تعطيل الاقتصاد الاوروبي وتحويل الخريف والشتاء الى صقيع وليس لها مصلحة بالشروع في ضخ النفط والغاز المتوسطي لأوروبا قبل حسم ولادة العالم الجديد بقيادة اوراسيا، ايضا لدينا التزام عقائدي للمقاومة الاسلامية ولايران ومحورها لتحرير القدس، وانهاء الغدة السرطانية والحاق الهزيمة بالشيطان الاكبر والاصغر وهذه فرصتها وحجتها مقنعة وجدية، وقد اعلن الخامنئي انتقال محور المقاومة من الدفاع الى الهجوم، وبانتظار صفارة البدء، فلماذا لا تكون قضية الترسيم والتعنت الامريكي الاسرائيلي وشروع اسرائيل باستثمار حقل كاريش هي الذريعة وتتحول الى شرارة.؟؟
في الجبهة السورية اصبح الاحتقان في اعلى الحلات ولم تعد من ذرائع تقبل او تبرر عدم الرد على التحرشات الاسرائيلية، والمنطقي اذا هزمت حكومة لبيد وادارة بايدن في ملف الترسيم واسقط الحصار عن لبنان ان تحاول اسرائيل تصعيد الاعتداءات على سورية للتعويض ولاستخدامها في الانتخابات، وقد تدهورت العلاقات الاسرائيلية – الروسية وبلغت ذروتها في القرار الروسي بإقفال مكاتب الوكالة اليهودية في روسيا واعلنت روسيا تسليم منظومات الصواريخ اس ٣٠٠ للدفاع الجوي السوري وسبق ان اختبر احد الصواريخ في تعقب الطائرات الاسرائيلية المغيرة.
وبافتراض ان اسرائيل تعقلنت ولم ترتكب الخطأ الشرارة التي ستشعل الحرب من البوابة السورية فاليمين المتطرف في اسرائيل وضعف حكومة لبيد وسعي نتنياهو لحرق لبيد والاستيلاء على حكومة اسرائيل تفاعلا مع عودة الترامبية الى امريكا في انتخاباتها النصفية، كفيل بان تتسبب قطعان التطرف بتصعيد الاحداث في الضفة واراضي ٤٨ لتتحول المواجهات الى شرارة الحرب التي ستستدرج غزة والجبهات الاخرى لا مناص، وليس من احتمال كبير هذه المرة لأيام قتالية على اي من الجبهات انما الشروط توفرت لتتسبب الشرارة بحرق الغابة، وان كان احتمال ان تقبل اسرائيل منفردة مهمة انتحارية ترغبها امريكا ولولبياتها بضرب ايران وتعطيل نفط الخليج ليتفرد النفط والغاز الأمريكي بتمويل اوروبا ضعيفا.  الا ان المنطق واللحظة وازمات كل من اسرائيل وامريكا واوروبا تبقيه احتمالا قائما وان جرت فستكون حرب يوم القيامة لتصفية اسرائيل وحلفائها والقواعد الغربية وتتغير الامور والاحوال دفعة واحدة وبزمن سريع.
سيناريوهات الحرب واسلحتها وشدتها وزمنها يتوقف على من اين خرجت الشرارة، ومن بدأها، وبكل الاحوال سوف لن تكون حرب طويلة ولا ايام قتالية ولا جولات انما ستعصف في الايام الثلاثة الاولى وبعدها يبدا انهيار الكيان الصهيوني وتنهار الدفاعات والمستوطنات في الشمال والنقب وفي الضفة الغربية، وبعد إمطار إسرائيل بالصواريخ والمسيرات لن تجد الطائرات والبوارج مطارات وموانىء لتنطلق منها ومن انطلق لن يعود اليها، كما لن تبقى شبكات رادار ومنصات للباتريوت ومقلاع داوود والقبة الحديدية، ولن يصمد الجيش الاسرائيلي المترهل والفاقد للمعنويات وللغطاء الجوي والصاروخي امام زحف المقاومة الى الجليل، وزحف الضفة الى المستوطنات وفرض الرعب على الإسرائيليين في الجليل وحيفا ويافا وبئر السبع وحيث الكثافة الفلسطينية..
الحرب واقعة وليس من قوة تحول دون وقوعها وجبهاتها ومسارحها عديدة، وبؤر توليد الشرارات كثيرة ومتنوعة، والزمن بات يحتاجها واستكمال ولادة العالم الجديد تتوقف عليها.
ان وقعت الحرب لن تكون كلفتها وزمنها كبيرا وواسعا، فالموازين اختلت كليا، والامور التي قد تحول دون وقوعها، واو تأخيرها تكمن في احتمال اشتباك امريكي صيني يتحول الى حرب وشرارتها ايضا  كثيرة، او تسارع تفكك وتصاعد ازمات امريكا واو اسرائيل واوروبا، وكلها ساحات مأزومة وانفجارها مسالة وقت.
هو السباق بين مسارح وطبيعة احداث تستولد الجديد وتنهي القديم المتهاوي بسرعة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!