اخبار محليةالرئيسية

هذا ما خطّط له جنبلاط مؤخراً

وسط اقتراب موعد الاستحقاق النيابي في 15 أيار المقبل، يُكثف رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط تحرّكاته لضمان معركته في دائرة الشوف – عاليه، وذلك عبر تحصين لائحة “الشراكة والإرادة” التي يقودها نجله النائب تيمور جنبلاط.
بشكل أو بآخر، فإنّ تلك التحركات القائمة قد تكشفُ عن ثغرة انتخابية يسعى جنبلاط الأب لتطويقها بسرعة، وذلك لمنعِ تغلغل أي خروقاتٍ في صفوف اللائحة التي يدعمها.

حتماً، لا يمكنُ لجنبلاط نفسه نكران وجود مخاوف من اختراق لائحته وسط ابتعاد “الرافعات الانتخابية” عنه في الوقت الحالي. ولهذا، فإن السعي كبير ومتواصل لإعادة شدّ تلك الرافعات باتجاه اللائحة الجنبلاطية، وبالتالي تحصينها بكلّ قوة.
آخر التحركات التي برزت على المسار الانتخابيّ، تتمثلُ بسعي جنبلاط لضرب لائحة “سيادة وطن”، خصوصاً أنه تحوم حول تلك اللائحة بعض الحظوظ بإمكان إحداثها خرقاً نيابياً بحاصل واحد.

تكشف معلومات “لبنان24” إنّ “اتصالات سياسية أجريت مؤخراً بين جهات سياسية تهدف إلى سحب مرشحين من اللائحة المذكورة أعلاه، وتحديداً أولئك المحسوبين على “لقاء سيدة الجبل” الذي يرأسه النائب السابق فارس سعيد”.

فعلياً، فإنّ اللائحة المذكورة تضمّ ثلاثة مرشحين محسُوبين على اللقاء، وهم: عطالله كامل وهبي، نبيل إدمون يزبك ووليد شاهين. وبشكل أساسي، فإنّ انسحاب هؤلاء من اللائحة يعني ضرباً لها وإفقادها نصاب مرشحيها، لكنها تبقى ضمن السباق الانتخابي بحسب القانون، ويمكن التصويت لها بشكل طبيعي.

وحقاً، هذا ما حصل فعلاً، إذ أعلن المرشح عطالله كامل وهبي انسحابه من لائحة “سيادة وطن”، وقد يتبعه المرشحون الآخرون.

ما الهدف من وراء ذلك؟

في الواقع، فإن لائحة “سيادة وطن” تعتبرُ الاكثر ازعاجاً لجنبلاط من بين مختلف لوائح المجتمع المدني، كونها تضمّ الجماعة الإسلامية، وهنا بيت القصيد. وكما هو معلوم، فإنّ الجماعة لديها مرشحها محمد عمار الشمعة ضمن لائحة “سيادة وطن”، ما يعني أنها ستجير كل الأصوات المحسوبة عليها باتجاهه.

حتماً، فإن هذا الأمر يقلق جنبلاط كثيراً كونه كان في السابق يستفيد من الجماعة الإسلامية وأصواتها لصالح لائحته. أما اليوم، وفي حال استمرّت لائحة “سيادة وطن” ضمن المعركة الانتخابية بقوة، فإنّ جنبلاط سيكون قد خسر حقاً رافعة انتخابيّة متمثلة بالجماعة التي ساهمت في إنجاح عدد من مرشحي لائحة “المصالحة”التي كانت مدعومة من جنبلاط في العام 2018.

وإنطلاقاً من هذا الأمر، قرّر جنبلاط تسديد الضربات إلى لائحة “سيادة وطن”، وبالتالي إضعافها معنوياً. وفي حال بدا هذا السيناريو قائماً، وبحالِ وجدت اللائحة نفسها مقيّدة وغير قادرة على الخرق بعد الانسحابات، فإنّ الأصوات التي ستحصل عليها ستذهب هباء. وهنا، يُطرح السؤال التالي: من أجل الهروب من الشرذمة، وبحال نجح مخطط جنبلاط لضرب اللائحة وإضعافها معنوياً عبر الانسحابات.. هل ستقرر الجماعة الاسلامية حقاً الانكفاء انتخابياً وتجيير أصواتها باتجاه لائحة الشراكة والإرادة أم أنه ستكون هناك مقاطعة؟ هل ستنجح أقطابٌ أخرى في استمالة الجماعة نحوها مثل الوزير السابق وئام وهاب؟

من دون أدنى شك، فإن أصوات الجماعة الإسلامية ستكون “الورقة الرابحة” لأي لائحة، كونها تقدر بنحو 4 آلاف صوتٍ فعليين. فعلى صعيد اللائحة الجنبلاطية، فإنّه في حال ذهبت أصوات الجماعة نحوها، عندئذٍ سيتم ضمان المرشح الدرزي مروان حماده إلى جانب المرشح السني سعد الدين الخطيب. أما في حال ذهبت أصوات الجماعة باتجاه لائحة “الجبل” التي تضمّ “التيار الوطني الحر – الوزير السابق وئام وهاب – النائب طلال أرسلان”، فإن ضمان تلك اللائحة لحاصلٍ خامس مضمون أو سادس إضافي أصبح وارداً إلى حدّ كبير. أما في ما خصّ لائحة “توحدنا للتغيير”، فإنّ الجماعة الإسلامية قد لا تميلُ باتجاهها بعدما روّج مسؤولون فيها أنهم تلقوا طعناتٍ متتالية من عرّابي تلك اللائحة، وذلك بعدما استبعدوا مرشح الجماعة منها بعد تسميته.

مع كل ذلك، فإنّ الجماعة، في حال أرادت أن تدعم لائحة، فإن أصواتها ستذهب حُكماً إلى مرشحين عن المقعدين الدرزي والسني. ففي ما خصّ لائحة “الشراكة والإرادة”، فإن جنبلاط سيُلزم الجماعة في حال تحالف معها انتخابياً، على التصويت لصالح حماده والخطيب. كذلك، الأمر نفسه في لائحة “الجبل” بحال تحالفت معها، حيث سيطلب منها التصويت لوهاب ولمرشحٍ آخر، علماً أن الأول قد يحصلُ على النسبة الاكبر من الأصوات.

وضمنياً، فإن المنطقة المؤثرة على قرار الجماعة في إقليم الخروب هي بلدة برجا، وبالتالي فإنه في حال باتت الجماعة خارج لائحة انتخابية، فإن المتوقع هو أن تذهب للتصويت باتجاه المرشحين البرجاويين في لائحتي “الشراكة والإرادة” و”الجبل”، سعد الدين الخطيب و أسامة المعوش.

هل ستوافق الجماعة على تلك الطروحات؟

ما تكشفه تلك المعطيات الجديدة إنما تؤكد التوقعات التي برزت في وقتٍ سابق عن نية “الإشتراكي” للاستفادة من الجماعة الإسلامية بأي طريقة. وهنا، فإنّ “مغازلة” تيمور جنبلاط للجماعة في برجا بالتحديد تعتبرُ رسالة قوية وتمهيداً للخطوة المتمثلة بالسعي لـ”ضرب لائحة سيادة وطن”، وبالتالي جعل الجماعة وأفرقاء اللائحة يدخلون في موجة من الارتباك.

وسط كل هذه المشهدية، حاول مسؤول بارز في الجماعة الإسلامية بجبل لبنان نفي السرديّة المرتبطة بـ”الخطوة الجنبلاطية” الأخيرة، فقال لـ”لبنان24″: “كل ما يُقال غير صحيح، وهدفه التخريب”.
في المقابل، أشارت مصادر سياسية أخرى إلى أنّه كانت هناك محاولات لـ”لملمة” الموضوع المتعلق بالمرشحين المحسوبين على فارس سعيد، والضغط عليهم للبقاء ضمن اللائحة. إلا أن انسحاب المرشح عطالله وهبي يعني أن الضغوط للبقاء لم تنجح حتى الآن.

خلاصة الأمر هو أن كل المجريات تشير إلى أنّ الجهات السياسية الاساسية تسعى لاستمالة الجماعة الإسلامية نحوها. وفي حال تحقق السيناريو المطروح آنفاً، عندئذ ستختلط الكثير من الأوراق، وستطرأ مفاجآت لم تكن محسوبة.

محمد الجنون – لبنان 24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!