الرئيسيةمجتمع ومنوعات

زينة مالك الصايغ.. حكاية طالبة متفوقة من الشعر الى الأدب

طالبة متميزة ومعدلها الدراسي يضعها دائما في درجة المتفوقين، لكن الامر لا يتوقف هنا، فالتلميذة زينة وطالبة العلوم العامة تملك موهبة في الكتابة شعراً ونثراً، حيث نالت مؤخراً جائزة مؤسسة الفكر العربي عن فئة النثر.
تروي زينة بدايتها مع الكتابة بمجال الشعر في عمر الـ 12 عاماً حيث تلقت دعم أساتذتها وتشجيعهم نظرا لأسلوبها المميز، وعندها انطلقت رحلة زينة في الكتابة شعرا ونثرا، وأصبحت الكتابة متنفسا لها كي تعبّر عما يختلج في نفسها، ولاحقا ساهم إلمامها بالشعر وعلم العروض في تنمية موهبتها الأدبية، حيث باتت زينة المرشحة الأولى في مدرستها (العرفان) للمشاركة في مسابقات الشعر والأدب.
تتحدث الطالبة زينة عن مشاركتها عام 2019 عندما كانت في الصف التاسع، بمسابقة ادباء الغد التي نظمتها جمعية الهدى الخيرية، ونجحت الطالبة زينة انذاك في محاكاة قصيدة للشيخ سامي أبي المنى (شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حالياً)، وهي عبارة عن رسالة الى كوكب الأرض، وفازت بالمرتبة الأولى من خلال الشعر الذي قامت بكتابته خلال المسابقة، مما ساهم في اعطاءها الزخم لكتابة الشعر.
لاحقا وبسبب ضغط وباء كورونا والتعلم عن بُعد إبتعدت زينة عن كتابة الشعر الموزون، لكنها اتجهت نحو كتابة الأدب النثري، حيث أنجزت حوالي ربع رواية وذلك بعد قراءتها رواية ألف شمس ساطعة، فقررت اكمال الرواية وانهت كتابة اربعة أجزاء منها، وحاليا تكتب زينة النصوص القصيرة الى جانب الخواطر والشعر والنثر.
منذ حوالي عامين شاركت زينة في مسابقة مؤسسة الفكر العربي السنوية، حيث كان عنوان المسابقة الحديث عن تجربة الطلاب مع الحجر الصحي خلال فترة وباء كورونا، وبعد حوالي العام تبلغت زينة ان نصها النثري الذي حمل عنوان “سجن والحارس فيروس”، نال المرتبة 12 على العالم العربي، هذه الخطوة ساهمت في إعطاء زينة المزيد من الثقة بالنفس وتأكيد على إمتلاكها موهبة الكتابة نثرا وشعراً، وبعد ان كانت زينة تتخذ من الكتابة ملجأ لها، لا انها باتت تفكر جديا في اعتماد الكتابة مسارا أساسيا في حياتها، من خلال دخول عالم الصحافة والأدب والنثر، من أجل تطوير امكاناتها وقدراتها في الكتابة وترجمة أفكارها بشكل محترف ومهني.
ربما أرادت زينة التي فقدت والدتها في عمر مبكّرة أن تتخذ من الكتابة وسيلة لها للتعبير عن الحزن والخسارة التي أصابتها مع والدها (مالك) العسكري المتقاعد في الجيش اللبناني وشقيقتها ملاك وشقيقها كريم، وبالطبع تدرك زينة ان نجاحها وتميزها مع أشقائها في الدراسة سيجعلان من والدتهم سعيدة حيث هي الآن، وتبارك لهم نجاحهم في الدراسة التي تشكل مدخلا لهم للنجاح في الحياة والوقوف الى جانب والدهم، الذي بات يكرّس حياته من أجل فلذات كبده بعد ان تحمل المسؤولية وحيداً، فهو يعوّض خسارة الزوجة ورفيقة العمر، لكنه مؤمن بأن قضاء الله وقدره لا يُرد، فكان السند والرفيق لزينة وملاك وكريم، ولعل نجاحهم هو ما يطفىء بعضاً من نار قلبه ويعوّض له جزءا مما خسره، وقد جاء نجاح إبنته زينة وتميزها في الدراسة والكتابة الى جانب اشقائها، كثمرة لتعبه وسهره من اجل أبنائه المميزين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!