الرئيسيةمجتمع ومنوعات

كي لا تباع الصحافة في سوق النخاسة – بقلم يوسف الصايغ

هل هناك أقذر وأسوأ من هذا المستوى الذي وصل اليه بعض من يدّعون إمتهان مهنة الصحافة؟، بل هل يمكن ان تتحول مهنة الصحافة الى مهنة للإساءة، بغض النظر عن الشخص المستهدف وموقعه ؟
لكن المؤسف أكثر وأكثر هو ان يكون مصدر الإساءة وسيلة على رأسها من يجب أن يكون قدوة لأهل الصحافة والإعلام في سلوكه المهني قبل أي شيء آخر، لكن للأسف يبدو أن من إمتهن الإرتزاق على حساب أخلاقيات مهنة الصحافة وسلوكياتها، لن يجد حرجاً في النيل من كرامة أي شخص مهما كان موقعه أو دوره، ما يشكل سقوطا من عالم الأخلاق قبل أن نتحدث عن السقوط والإبتذال المهني في عالم الإعلام والصحافة.
ربما سيلجأ البعض للدفاع عن إساءة عوني الكعكي لرئيس الجمهورية تحت شعار “الدفاع عن الحريات” ورفض تكميم الأفواه أو ما شابه من عناوين ويافطات عريضة باتت مجرد كليشيهات لا تقدم ولا تؤخر، في عالم باتت فيه النخب تفتقد الى أبسط معايير الإلتزام الأخلاقي والإنساني، الى جانب الإلتزام بمعايير وأخلاقيات مهنة الصحافة التي من المفترض أنها تشكل مرآة المجتمع، وهنا السؤال هل الإساءة المستنكرة التي طالت رئيس الجمهورية هي تعبير عن حرية الراي أو تعكس حقيقة المجتمع؟
الجواب طبعا هو النفي لأن موقع رئيس الجمهورية يشكل رمزاً وطنياً بغض النظر عن رؤيته السياسية التي يمكن ان نتعارض معها او نؤيدها، لكن أن تلجأ صحيفة الى التشهير برأس هرم الجمهورية بأسلوب لا يمت لمهنة الصحافة بصلة، فهذا يشكل قمة الإبتذال والإرتهان، ويعكس للأسف ثقافة هابطة وقذرة، ونموذجا عن فئة تعتاش على فتات الإرتزاق من هنا وهناك مقابل الإمعان في الإساءة كلما كان المقابل المادي دسماً بالنسبة لها ووفق مفهومها المادي الصرف، بعيداً عن أي معايير أخلاقية.
لا شك أن كلام وزير الإعلام جورج قرداحي وضع الإصبع على الجرح حيث إستنكر عبر حسابه على “تويتر” ما قام به نقيب الصحافة، وما يقوم به أي صحافي أو إعلامي آخر في حق رئيس الجمهورية، أو أي شخصية عامة أخرى، ومناشدة الإعلاميين التزام آداب المهنة وأخلاقياتها، ومطالبة القضاء بالتحرك الفوري للدفاع عن كرامات الناس وحقوقهم وحريتهم وخصوصيتهم.
كما لفت قرداحي إلى انه “في غياب قانون إعلام عصري وحديث يضع ضوابط لهذا التفلت الاعلامي ويحمي كرامات الناس ما فينا نعمل شي اكتر من توجيه لوم أو إنذار الى الفاعل، اما قانون الاعلام الجديد فما يزال منذ فترة طويلة في أدراج لجنة الادارة والعدل، ولم يحل بعد الى اللجان المشتركة لمناقشته وتحويله الى المجلس النيابي للتصويت عليه”.
لعل كلام وزير الإعلام الرافض للإساءة الصادرة عن نقيب الصحافة بحق رئيس الجمهورية يجب ان يشكل حافزا من أجل التسريع بإقرار قانون الاعلام الجديد الذي بات حاجة ملحة في زمن التفلت من الضوابط والأخلاقيات المهنية، بل هو بات أكثر من ضروري كي لا تباع الصحافة في سوق نخاسة أصحاب الأقلام الصفراء، ممن لا يدركون ان الصحافة إلتزام وأخلاق قبل أي شيء آخر.

يوسف الصايغ – صحافي وكاتب سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!