اخبار محليةالرئيسية

“نفق الحرية”.. وموسم العودة نحو فلسطين – كتب يوسف الصايغ

ليس خبرا عاديا ان يقوم عدد من الأسرى الفلسطينيين بحفر نفق والوصول عبر حفرة الى مكان خارج سجن معروف بإجراءاته المشددة، لكن ارادة المقاومين الفلسطينيين كانت لها اليد العليا ونجحت في تحقيق هذا الانجاز النوعي، والذي بالمقابل يشكل فشلا ذريعا للعدو الذي يبدو انه يراكم الخيبات يوما بعد يوم، منذ انسحابه من بيروت في العام 82 تحت ضربات المقاومين، مرورا بنصر العام 2000 الى انتصار تموز 2006 الى معركة سيف القدس الأخيرة التي قلبت معادلات الردع وموازين القوى لصالح أصحاب الأرض.
بعد معركة سيف القدس والمعادلات الجديدة التي تم تكريسها بات واضحا أننا امام مشهد جديد في عمل المقاومة داخل فلسطين المحتلة لجهة التخطيط والتنفيذ وتحقيق الأهداف، والتي توجت بعملية الفرار الكبير التي تعيد الى الأذهان عملية البطل القومي عاطف الدنف “ثائر” الذي نجح في الخروج من معتقل أنصار بعملية مشابهة قبل عشرات السنوات عبر شق “نفق الحرية”، فكانت آنذاك إنجازا نوعياً يسجل للمقاومة التي نجحت في تطوير أسلوب عملها وصولا الى امتلاكها وسائل متطورة، حيث تبقى الإرادة هي كلمة السر الكامنة وراء كل انجاز.
لم يعد خافيا ان آلة الحرب الاسرائيلية ورغم قدرتها التدميرية لم تعد قادرة على حسم المواجهة في الميدان، لأن الإرادة هي التي تنتصر في المعارك المصيرية الكبرى، وخير دليل ما شهدناه من خلال عملية نفق الحرية وخروج ستة مقاومين فلسطينيين من سجن جلبوع نحو الحرية، ورغم انهم لا يمتلكون أي وسائل للحفر الا اياديهم، لكنهم حفروا “نفق الحرية” مجدداً بعزيمتهم التي لا تلين وبعقولهم وقلوبهم المؤمنة بالنصر.
إذاً هو خروج من سجن داخل فلسطين من اجل العودة الى فلسطين، كما أعلن عميد الأسرى المحررين الشهيد سمير القنطار عندما خرج من سجنه قائلا “لم اخرج من فلسطين الا كي أعود اليها”، واليوم بات واضحا اننا امام موسم العودة الى فلسطين التي حاول بعض الأعراب بيعها في “صفقة قرن” ذات يوم، الا ان زنود المقاومين وإرادتهم كانت أقوى من أي توقيع، فسقطت الصفقة وبقيت فلسطين، وها هم أبناؤها يشقون الأرض ويمتشقون الحرية، كي يعودوا اليها احراراً وتعود اليهم وطنا لا وجود فيه لعدو محتل، مهما طال الزمن لان فلسطين هي حكاية الارض ودرب السماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!