اخبار عربية ودوليةالرئيسية

جريمة تجسّس مشتركة سعودية -إماراتية.. ما الهدف من فضحِ المتورطين والمستهدَفين؟

لم يكن الأمر في حاجة إلى كل هذه الضجة العالمية وكمّ الصحف والمواقع الإخبارية والتصريحات، لتأكيد التعاون الاستخباري ـ الأمني بين السعودية والإمارات و”إسرائيل”. فهو تحالف الحرب الذي جمعته المصالح في جبهات متعددة، وتعمّق بالتنسيق والتعاون سراً لسنوات، حتى وصلنا إلى توقيع اتفاقيات التطبيع علناً.

جريمة هذا التحالف، عبر فضيحة التجسس من خلال برنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي، تؤكد أن تحالفاً آخر ولد بذات الأطراف، تقدّم فيه شركة إسرائيلية، بإشراف من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، خدمات أمنية إلى الرياض وأبو ظبي.

أهداف كبيرة وخطِرة في العملية، منذ بدايتها حتى الكشف عنها. وفيها رسائل لم تتّضح حتى الآن، ولاسيما أن بين المستهدفين قناة الميادين وصحيفة “الأخبار”.

ربما تكشف الأيام المقبلة تفاصيل أوفى. لكن، من حقنا أن نسأل عن أهداف الكشف عن الأسماء وتحديدها. فهل في ذلك تنبيه، أم تحذير، أم تهديد؟

في حزيران/يونيو 2017، أصبح محمد بن سلمان ولياً للعهد. وفي الشهر ذاته، جرى لقاء سري بين سعوديين وإسرائيليين في قبرص، بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، ويتعلّق الأمر بالنظام التجسسي الإسرائيلي: “بيغاسوس”.

وبحسب “الغارديان”، فإن ذلك كان بالضبط ما يريده السعوديون، وتمت صفقة بـ55 مليون دولار، وبإذن صريح من حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

أن تفعل ذلك “إسرائيل”، في مسألة أمنية، ومع دول عربية في الجوار والإقليم، منها السعودية والإمارات، فذاك يعني شراكة في التجسس عالمياً. وتَبيَّن لاحقاً أن ثمة حلفاً أمنياً وثيقاً كان طَوْرَ التشكيل، إحدى ركائزه البُعدُ الاستخباري، وسياساتُه تَشي بأنه تحالف حرب ضد إيران ومحور المقاومة.

بتلك النزعة وما تُضمر، اختار المسؤولون السعوديون والإماراتيون سبيلاً للعمل مع الإسرائيليين، هو جُرم مرفوض أُممياً، وتصفه “العفو الدولية” بالفضيحة العالمية الكبرى. فمن يقف وراء هذه الفضيحة وتسريبها؟

سبق أن أُثيرت قضية التجسس باستخدام “بيغاسوس”، في أكثر من عملية استقصاء ذات طبيعة صحافية، لكنّ التسريبات الأخيرة أوسعُ نطاقاً عالمياً، وأكثرُ وقعاً، على نحو يجعل المتورطين في حَرَج شديد، باستثناء المعاملة الخاصة لـ”إسرائيل”. ولعلّ أحد المقاصد هو الضغط على الحلفاء عبر الإحراج، وإن كان عن طريق وسائل إعلامية ليس بينها قاسَم مشترك، وقد يكون القاسَم هو الجانبَ الاستخباريَّ للعمل الاستقصائي.

الإعلاميون لم يَسْلَموا من مِقصَلة التجسس السعودي ـ الإماراتي. فبطلب من الجهتين، جرى التجسس على رئيس مجلس إدارة قناة الميادين، غسان بن جدو، ورئيس تحرير صحيفة “الأخبار” اللبنانية إبراهيم الأمين، فضلاً عن مديرة مؤسسة سمير قصير جيزيل خوري، التي انتقدت في جلسة غير علنية عمليةَ اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي. بشأن كل تلك الأسماء علامات استفهام كثيرة، ليبقى السؤال الأكبر متعلقاً بقرار التسريب، في حدّ ذاته.

نائب رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” اللبنانية، بيار أبي صعب، أكد للميادين أن “التحالف بين الإمارات وبيغاسوس ليس جديداً”، مشيراً إلى أن “وزارة الحرب في الكيان الصهيوني ألزمت بيغاسوس بالتعاون مع السعودية”.

وأوضح أبي صعب أن التجسس على غسان بن جدو وإبراهيم الأمين “قد يكون لمعرفة مصادر أخبارهما”، مشيراً إلى أن سبب التجسس على “الأخبار” والميادين “هو دورهما الإعلامي”.

وقال أبي صعب للميادين إن “التجسس السعودي ـ الإماراتي على لبنان، استهدف أيضاً مقربين من الرياض وأبو ظبي”، مشدداً على أن “الغطرسة عند دول خليجية معينة، والخوف من الإعلاميين، قد يدفعانها إلى الاغتيال”.

ولفت إلى أن “برنامج بيغاسوس ساهم في قتل معارضين للأنظمة في عدد من الدول”، مضيفاً أنه “لا نقلل من جهد الصحافيين في الاستقصاء بشأن موضوع التجسس، لكن لا بد من تسريب ما”.

الميادين

يلفت موقع Daily Lebanon الى أنه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره، لذا اقتضى التوضيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!