اخبار محليةالرئيسية

الانهيار والفوضى خلال شهر: السلة الغذائيّة والمحروقات والدواء إلى السوق السوداء

قالت مصادر على صلة بالملف الحكومي إن لا جدوى من كل محاولات استنهاض أشكال لمواجهة المخاطر المقبلة، وقد باتت داهمة، من دون التسريع بوجود حكومة، فحكومات تصريف الأعمال خلقت سوابق مهّدت للوزراء في كل حكومة مستقيلة للتصرف كأن مهمتهم قد انتهت، ووفقاً للنائب السابق وليد جنبلاط الذي ناشد الحكومة وضع اليد على مسؤوليّاتها، ليس هناك من وزراء يهتمون لشؤون وزاراتهم غير وزير الصحة ووزيرة الدفاع. وتعكس المصادر صورة الوضع المقبل من خلال مشهد الغلاء الفاحش وسيطرة السوق السوداء على السلع الأساسيّة بعد توقف الدعم عملياً. فالسلة الغذائية من دون دعم بالمطلق منذ شهر على الأقل، والأدوية غير موجودة، والمحروقات كما يقول المعنيون في نقابات المستوردين والموزعين مفقودة، والسوق السوداء هي سيدة الموقف، وسعر الصرف سيسجل عند أول عمليات استيراد من خارج دولارات مصرف لبنان قفزات جنونيّة تزيد الأمور سوءاً.

تقول المصادر إن البحث بترشيد الدعم واعتماد البطاقة التمويليّة يسير بطيئاً، ولا تبدو مناقشاته على أبواب تحقيق إنجاز، فالخلافات السياسيّة وما رافقها من تشنّجات عالية تحضر في مناقشات اللجان النيابية، سواء لسبل ترشيد الدعم أو للبطاقة التمويلية وسبل تمويلها. واستغربت المصادر كيف لم تقم القيامة من دون أن تقعد مع ظهور محاولات لقرصنة قرض البنك الدولي المخصص للنقل العام والبالغ 300 مليون دولار تحت شعار تأمين تمويل البطاقة التمويلية، متسائلة عن توقيت أشد تعبيراً عن الحاجة لمثل هذا القرض وللنقل العام مما يعانيه لبنان اليوم؟

وانعكست أزمة المحروقات على المولدات الخاصة التي أطفأت في مناطق عدة لا سيما في مدينة صيدا وضواحيها بسبب عدم توافر مادة المازوت ما خلق حالة غضب شعبي عارم في الشارع. وتوقفت مولدات وزارة الخارجية عن العمل بعد فقدان المازوت ما تسبب بوقف معاملات المواطنين.

وحذّر رئيس «تجمّع أصحاب المولدات في لبنان» عبدو سعاده في بيان، أن «الوضع وصل إلى نقطة الصفر والحدود الحمراء، إذ بدأت المولدات تنطفئ، بعد فراغ خزاناتها من المازوت، الذي بات مفقوداً ولا سبيل لنا لتأمينه»، ودعا وسائل الإعلام والجهات المعنية إلى «الكشف على خزانات المولدات في كل المناطق اللبنانيّة للتأكد من خلوّها من مادة المازوت»، وشدّد على أن «هذا الوضع الخطير يرخي بظلاله على كل المستويات، لا سيما أن تداعياته وتأثيراته السلبية على المواطنين خطيرة، وقد تكون في بعض الأحيان مميتة، عندما يتوقف جهاز التنفس المخصّص للمرضى».

كما انعكست أزمة الكهرباء على خدمة الإنترنت بسبب التقنين القاسي الذي تشهده الإدارات والمؤسسات الرسميّة، وسط معلومات تتحدّث عن توجه لرفع أسعار بطاقات تشريج الخطوط الخليويّة، إلا أن مكتب وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال طلال حواط، أعلن في بيان، ان «الأسعار الرسمية لبطاقات إعادة التعبئة بكل فئاتها «التشريج» لا تزال على حالها، ولا يوجد أي رؤية لتعديل أسعارها حالياً».

بدوره، أشار رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي الى ان «المواد التي أصبحت حكماً خارج الدعم هي كل ما تضمنته مواد السلة الغذائية، التي توفيت سريرياً الى أن تعلن وفاتها رسمياً». وأضاف في حديث إذاعي «لا موافقة من قبل وزارة الاقتصاد على أي ملف جديد يحتوي بضاعة جديدة، وذلك بسبب عدم توفر الأموال لدى مصرف لبنان». كما أصدرت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة بحصلي بياناً طالبت فيه مصرف لبنان بدفع المبالغ المستحقة لمستوردي المواد الغذائية والعائدة لملفات الدعم المنفّذة منذ أشهر عدة والمقدّرة بنحو 75 مليون دولار. وأشارت النقابة الى «أنّ آلية دعم السلة الغذائية اليوم في موت سريريّ، فهي موجودة على الورق بحيث لم يتم وقف مفاعيل قرار وزارة الاقتصاد رقم 87 المعني بموضوع الدعم، إنمّا عملياً وعلى أرض الواقع الدعم متوقّف نتيجة عدم فتح مصرف لبنان الاعتمادات اللازمة».

في غضون ذلك، بقي مشروع البطاقة التمويليّة يدور في دوامة مفرغة بين المجلس النيابي والحكومة ومصرف لبنان في ظل خلاف بين هؤلاء على آلية البطاقة ومصادر تمويلها.

البناء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!