اخبار محليةالرئيسية

هل يكون الحريري أول ضحايا الـ سين – سين؟

ما قبل الزيارة السعودية الى سوريا ليس كما قبلها، هكذا يمكن تلخيص المشهد العام بظل التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة والعالم، يضاف الى ذلك مفاوضات فيينا والحديث عن قرب التوصل الى اتفاق يفضي بعودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي مع جمهورية إيران الاسلامية، وذلك بالتوازي عن المحادثات الايرانية – السعودية في العراق.
أما لبنانيا جاءت زيارة وزير خارجية الى فرنسا لودريان الى بيروت بعد مرور ستة أشهر على تكليف الحريري لتحمل تلويحا فرنسيا وأوروبيا بالعقوبات ضد من يصنفون في خانة معرقلي تأليف الحكومة، والبارز ان الحريري سيكون من ضمن المشمولين بالعقوبات وفق المعلومات المتداولة، وبينما كان الحديث يدور عن الوقت الذي يحتاجه الحريري لتشكيل الحكومة، يبدو أن الامور إنقلبت رأسا على عقب بعد الزيارة السعودية الى سوريا، وهذا السيناريو لم يكن الرئيس المكلف يتوقعه في المدى المنظور.
ولعل التطور الأبرز الذي سجل بعد زيارة الوفد السعودي الى دمشق كانت الدعوات التي وجهت الى الرئيس المكلف للإعتذار عن تأليف الحكومة، والسبب الكامن وراء هذه الدعوة ما رشح من معلومات بأن الملف اللبناني كان حاضرا على طاولة البحث السورية – السعودية، حيث ألمح الوفد الزائر الى عدم وجود رغبة سعودية بأن يترأس الحريري الحكومة في لبنان، وهذا ما ترجمته أكثر من جهة سياسية وتحديداً الموقف الصادر عن الوزير السابق وئام وهاب الذي أشار فيه الى ان الحريري شخص غير مرغوب به سعودياً لتأليف الحكومة، يضاف الى ذلك ان الوزير لودريان لم يقم بزيارة الحريري في بيت الوسط بل تم للقاء في قصر الصنوبر وهذا ما يعتبر إشارة فرنسية سلبية تجاه الرئيس المكلف.
ووفق مصادر متابعة يبدو أن المنطقة بدأت تشهد مخاض ولادة تسوية كانت منتظرة من أجل ترتيب الأوراق، بدءاً من حرب اليمن وصولا الى الساحتين العراقية والسورية مروراً بتطورات الساحة الفلسطينية، وصولا الى الوضع اللبناني والعمل على تذليل العقبات التي تحول دون ولادة الحكومة، التي باتت أكثر من حاجة ملحة بظل الانهيار المالي والاقتصادي المتسارع والمرشح ان يتفاقم بعد نهاية شهر رمضان.
باختصار يبدو ان التقارب السوري – السعودي سيرخي بظله في المرحلة المقبلة على المشهد في المنطقة، وذلك على وقع التفاهم الايراني – الاميركي المرتقب ما سينعكس جملة من التفاهمات، وبالطبع لبنان لن يكون بمنأى عن هذه التفاهمات ولكن ما يبدو واضحا ان الحريري سيكون خارج أي إطار للتفاهمات على الساحة اللبنانية، بظل ما يحكى عن فيتو سعودي سيكون كفيلا بإقصائه عن المشهد الحكومي، وعليه ترى مصادر ان الحريري سيكون أول ضحايا معادلة الـ سين – سين بحلتها الجديدة، فهل يجد الرئيس المكلف نفسه مضطراً للإعتذار عن تأليف الحكومة وعندها يتم العمل من اجل بلورة تسوية حكومية عبر التوافق على شخصية بديلة عن الحريري، وفي هذا الاطار تم طرح بعض الأسماء لكن مصادر متابعة تصف هذه الخطوة بأنها بمثابة حرق لهذه الأسماء من خلال طرحها في التداول، بالمقابل هل يتمسك الحريري بورقة التكليف بهدف الضغط على ما تبقى من عمر العهد الحالي؟، الأيام القادمة كفيلة بتوضيح الصورة بشكل أكبر لكن ملامح التصعيد السياسي باتت تلوح في الأفق، فهل من مخرج قريب؟

يوسف الصايغ

يلفت موقع Daily Lebanon الى أنه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره، لذا اقتضى التوضيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!