مجتمع ومنوعات

عبد الخالق: خطوطنا الحمراء وضعت… ولقاء خلدة وطني ومستمر

ضمن إطار الجولات الّتي يقوم بها، زار وفد من المكتب الإعلامي لمشيخة عقل طائفة الموحدين في لبنان، عضو “لقاء خلدة” الاستاذ رائد محمود عبد الخالق.
فكان تأكيد من الوفد على الدور المحوري الّذي قام به المغفور له الوزير السابق الأمين محمود عبد الخالق، طوال مسيرة امتدت عقود على صعيد الوطن بشكل عام والطائفة الدرزية بشكل خاص. لا سيما دوره ومشاركته في تسمية سماحة الشيخ نصر الدين الغريب شيخاً للعقل عام ٢٠٠٦.
من جهته، اعتبر الاستاذ رائد عبد الخالق، بأن سماحة شيخ العقل مشهود له بمواقفه المشرّفة على كافة الأصعدة، فهو قام بدور مميز على صعيد الطائفة والوطن، فبالإضافة لدوره الديني انه يقول الحق دون أي مسايرة أو مواربة في كافة القضايا الوطنية والمفصلية، وقد كانت هناك علاقة متينة وصداقة كبيرة تجمع سماحة الشيخ بالمرحوم الأمين محمود ولقاءاتهم دائمة كان يجري فيها تبادل للآراء وتباحث الامور. وقد شارك الأمين محمود في اللقاءات الّتي مهدت لتسمية سماحة شيخ العقل بالتنسيق مع جميع المكونات التي رفضت واعترضت على القانون الذي جرى تمريره في العام ٢٠٠٦.
وحول لقاء خلدة، قال عبد الخالق: “لقاء خلدة ليس بجديد، فهو موجود من قبل إنضمام المجموعة الجديدة لتكون موجودة فيه، فاللقاء بدأ في العام ٢٠٠٥ إبان الإنقسام الّذي حصل بين ٨ و١٤ آذار وكان من ضمن “لقاء عين التينة” حينها، وكان يشكل تنسيقاً بين الأمير طلال ارسلان والأمين محمود عبد الخالق والوزير وئام وهاب ويحضر معهم وقتها النائب السابق فيصل بك الداوود وكان حينها شيخ العقل سماحة المرحوم الشيخ بهجت غيث.

والنقطة الأهم هو عدم تصوير هذا اللقاء كلقاء درزي فقط، فهو لقاء وطني بكل ما تعني الكلمة وهو يشمل شخصيات وطنية مشهود لها بمواقفها وتجمعهم النظرة الموحدة للوطن من منظار شامل غير طائفي، وأنا تكلمت في اللقاء الأخير عن العلمانية لأنه طالما النظام الحالي قائم وموجود، ستبقى حقوق الطوائف هي الأساس وأمر طبيعي أن تتحرّك الطوائف المغبونة لتحصّل وتحافظ على حقوقها بغياب النظام العلماني الّذي يحفظ حق الجميع، لذا فما من حل لأزمات هذا البلد سوى بالعلمنة وهنا نستشهد بمقولة مؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي الزعيم انطون سعادة{‏كلنا مسلمون لرب العالمين منا من اسلم لله بالقرآن ومنا من اسلم لله بالانجيل ومنا منا اسلم لله بالحكمة} فالعلمانية لا تتعارض مع الأديان إنما تحقّق فصل الدين عن الدولة ليسير النظام بشكل صحيح”.
وعن رؤيته لمستقبل لقاء خلدة، قال عبد الخالق: “كما ذكرت هذا اللقاء بدأ في العام ٢٠٠٥، واستمر وإن تأخر حتى تجدّد إنعقاده، إلّا أني اعتبره ثابت ومستمر وأتمنى أن يصبح دوري ومنتظم ويكون له أمانة عامة ومحاضر مدونة، فالرؤية الأساسية متفق عليها والمشاركين هم في الخط السياسي الوطني الواحد والواضح والصريح بتحالفه مع سوريا والمقاومة. وأكرّر بأننا سنستمر بهذا اللقاء وسنذهب أكثر من المطالبة بالموضوع الحكومي حيث المطالب محقة حيث فمن غير المعقول أن تحصر الأشياء بطرف واحد وهذا أمر غير مقبول حصوله في أي موضوع على صعيد الوطن، وأنا لست مخوّل أن أتكلم أكثر عن هذا الموضوع لأنني من خلفية علمانية، والأمين محمود عندما كان يحضر في اللقاء كان أيضاً يتكلّم بالعلمانية”.
وتابع عبد الخالق: “هذا اللقاء أساسي في البلد ليس فقط لناحية المطالب المحقة كما ذكرنا، إنما على الصعيد السياسي العام نأمل ترجمة هذا اللقاء في الانتخابات النيابية القادمة بتحالف يجمع كل المشاركين فيه، وهذا أمر ديمقراطي وليصل مَن يصل، وعلى صعيد القانون الانتخابي فأنا مثلاً أطمح للبنان دائرة واحدة على أساس النسبية واعتقد بأن المشاركين في اللقاء لا يمانعون هذا الأمر كما اننا نملك حلفاء ومستمرين وإياهم، وهنا لا بد من التذكير بأن الأمين محمود في العام ٢٠٠٥ رفض طرح القانون الانتخابي على أساس القضاء رغم موافقة الاغلبية عليه حينها، ورفضه نابع من منطلق السعي لعدم تكريس الانقسام الطائفي أكثر فأكثر، لذا فإنني أطمح إلى لقاء وطني عام وجامع لا أن تبقى اللقاءات محصورة كل طائفة حدى، بل لقاء موسع على طريقة لقاء ٨ آذار وغير ضروري بنفس المطالب الّتي كانت حينها، لأن الوضع اختلف، وهناك هجمة كبيرة على خط هذا الموجودين فيه”.
وحول العراقيل المتوقعة، قال : “نحن متفقين، فلا لا يمكن لأي فريق أن يعرقل إتفاقنا، لكن هناك أمر وارد بأن يحاولوا عرقلتنا بالمطالب المحقة رغم اني استبعد حصول ذلك”.
وتابع عبد الخالق: “نحن من الشعب، كما اننا كقوميين لا نؤمن بالوراثة، فوالدي كان وزير وسياسي وأنا مستمر ليس كوني وريث بل لأنني أحب السياسة، وعلى هذا الأساس و وفاءً من الأمير طلال للأمين محمود والعلاقة المتينة التي كانت تجمعهم تمت دعوتي للقاء خلدة من قِبَل الأمير طلال وسماحة شيخ العقل، فإني لا أدعي تمثيل الحزب والقوميين ولا أتبوء أي مسؤولية حزبية، وأنا امثل البيت الّذي انطلقت منه بيت الأمين محمود، لذا فنحن من الشعب ومع الشعب، ومطالب الناس غير بعيدة عنّا في اللقاء، وتواصلنا دائم مع القاعدة الشعبية ونسعى لدعمهم بتأمين المسلتزمات أقله ما يشكل المتطلبات الأساسية كي تستمر الحياة. كما اننا مع الثورة المحقة، فالناس الثائرة في الطرقات موجوعة، لكن في هذا الإطار يجب أن يكون شعارهم إما بشكل فعلي وشامل {كلن يعني كلن} أو لا، فلا يمكن وضع إستثناءات. علماً اننا نعتبر انه بهذا الشعار هناك ظلم لأنه هناك أشخاص وجهات لم تشارك بالفساد، فليس الجميع فاسد، فمثلاً الأمين محمود شارك في الحكم لمدة ٦ أشهر فهل من المعقول أن نشطبه ونتهمه بأنه فاسد؟!؟ لذا التعميم خاطئ، كما انه هناك جهات معروفة نهبت الدولة بأكملها ولا أحد يتكلم عنها. كما انه ما يجري اليوم من جنون في ارتفاع الدولار والإنهيار الاقتصادي، نتيجة غياب الرؤية الموحدة للمعالجة، وقد طرحت ضمن لقاء خلدة بأن الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة العتيدة جرت تجربته مرات عديدة ورأينا ما أوصلنا إليه، ولا استبعد بأنه له اليد الطولى في ما يجري من رفع سعر الدولار ليعيد ما حصل عام ١٩٩٢-١٩٩٣ حين دخول والده إلى الحكم، فهو يسعى بأنه بحال نجح وشكّل حكومة سينخفض الدولار إلى ٥٠٠٠ ويفرح الشعب ويعتبره إنجاز وننسى انه كان ١٥٠٠ وأصبح ٥٠٠٠، كما اننا نستنكر ما نادى به غبطة البطريرك من دعوة للحياد ولا ندري أين يصل من بعدها من تدويل، فالدول ليست كاريتاس ولا يقدمون أي شيء مجاني، وكأن البعض لا يتعلّم ويريد إعادة نفس الخطأ كل ٢٠-٣٠ عاماً، عدا عن رفعه لخطوط حمر وصفر وخضر… ونحن بالنسبة لنا في لقاء خلدة الخط الأحمر هو المطالب المحقة وعدم حصول إشكالات وتكرار الحوادث الأليمة، فالاقتتال الداخلي خط أحمر والاقتتال الطائفي خط أحمر، وهذه هي فقط فقط خطوطنا الحمر، ولا نقبل بخطوط حمراء اخرى حول أي جهة متورطة بالفساد، فحينها مَن نحاكم؟ هل نحاكم الشعب ؟! وفي الحكومة العتيدة المزمع تشكيلها يجب أن يكون واضحاً للجميع انه إمّا جميع الوزراء اختصاصيين وغير حزبيين، أو لا، فمن غير الجائز والمقبول أن لا تكون المعايير نفسها مطبقة على الجميع”.
وبالعودة إلى موضوع مشيخة العقل، قال عبد الخالق: ” نحن مع توحيد مشيخة العقل وهذا أمر أساسي، ليصبح هناك أيضاً مشاركة في المجلس المذهبي وادارة الأوقاف، الّتي يعلم الجميع بأنها غنية، وسنشارك لنساهم بتحسين الواقع المعيشي لأبناء الطائفة وفعل شيء يساعدهم. لكن ليس على الطريقة القديمة فلا يخفى على أحد بأن القانون الصادر عام ٢٠٠٦ يتضمّن مشاكل عديدة لن أدخل بتفاصيلها، لكن على سبيل المثال سأذكر إستثناء الوزراء السابقين دون أي سبب، وهنا التساؤل لماذا ليس النواب السابقين؟ لماذا فقط الوزراء السابقين؟ لذا المشكلة الأساسية تكمن بهذا القانون، والبدائل واضحة وموجودة، كما انني اعتبر النسبية تساعد في حل أي شيء وفي أي مكان، وتضمن مشاركة الجميع وحينها لا يشعر أي طرف بالغبن، فالقانون الأكثري معيب حيث مَن يمثل ٥١٪ يستأثر بكل شيء ومَن ٤٩٪ يستثنى ويصبح مغبون ومظلوم ممّا يخلق مشاكل”.
وختم عبد الخالق، قائلاً: ” كما اننا لا نقبل الظلم في أي شيء، فإننا نرفض الظلم الحاصل مع ضباط الأمن العام وضابط أمن الدولة في جريمة إنفجار المرفأ، فالمقدم داوود فياض والرائد شربل فواز والرائد شربل نداف يتم ظلمهم بشكل كلّي و واضح، ونأمل تظهير ذلك على الإعلام لأنه من غير المقبول سجن مَن قام بعمله، وهؤلاء الضباط من خيرة الشباب وقد أنجزوا أعمالهم على أكمل وجه، كما أن المقدم فياض والرائد فواز كضباط أمن عام لا علاقة لهم بمحتويات المرفأ فهم فقط مسؤولين عن الأبواب والدخول والخروج من المرفأ وهذه هي فقط مهام الأمن العام وقد تكلم عن ذلك مراراً الأمير طلال والوزير وهاب، وبالإجتماع المرة القادمة سنبحث بهذا الأمر ان لم يكن قد تم الافراج عنهم، ولا نفكر فيه من ناحية طائفية لأن المقدم فياض موقوف، بل انه أمر ومطلب وطني كما هو لقاء خلدة لقاء وطني ومستمر”.
___
وفي ما يلي نبذة عن الأمين الراحل:

الأمين الراحل الوزير محمود عبد الخالق من مواليد بلدة مجدلبعنا – قضاء عاليه ١٩٣٨، اقترن بالسيدة لبيبة عبد الخالق التي توفيت قبل سنوات، فشاركته مسيرته النضالية، وأسّسا معاً عائلة، مؤلفة من الاستاذ رائد وزينة وعبير.

انتمى الى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام ١٩٥٦ في نطاق منفذية الغرب.

تولى العديد من المسؤوليات، إذ عيّن مديراً لمديرية مجدلبعنا في سنوات انتمائه الأولى، وتنقل في المسؤوليات على صعيد منفذية الغرب وعُيّن منفذاً عاماً لها.

شغل العديد من المسؤوليات الحزبية المركزية، وكيلاً لعميد الدفاع، عميدا للدفاع، نائباً لرئيس الحزب ـ رئيسا لمجلس العمد، وعضواً في المكتب السياسي المركزي أكثر من مرة.

انتخب عضواُ في المجلس الأعلى لدورات عديدة، ورئيسا للمجلس الأعلى أكثر من مرّة، وانتخب رئيساً للحزب في التسعينيات.

منح رتبة الأمانة في العام ١٩٧٧. وحائز على “وسام الثبات” والعديد من الأوسمة الحزبية.

كان من المسؤولين الأساسيين والفاعلين في الحركة الوطنية وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية إبان الإجتياح الاسرائيلي وبعده.

مثّل الحزب القومي في حكومة الرئيس الراحل عمر كرامي، في العام ٢٠٠٤. ورشّحه الحزب للانتخابات النيابية عن دائرة عاليه في دورتي ١٩٩٦ و٢٠٠٠.

كان عضواً في لجنة الأوقاف الدرزية، يوم كان يتولاها الوزير السابق مروان خير الدين في التسعينات.

شارك في “لقاء عين التينة” عام ٢٠٠٥ و “لقاء خلدة” عام ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦ وفي تسمية سماحة الشيخ نصر الدين الغريب شيخاً لعقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان.

توفي في ٢٣ كانون ثاني ٢٠١٨.

منحه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون وسام الأرز من رتبة ضابط في العام ٢٠١٨، كما كان حصل على العديد من الأوسمة في عدد من الاحتفالات التكريمية طيلة حياته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!