اقتصادالرئيسيةما وراء الخبر

لبنان قادر على إنتاج حوالى 50 مليون لقاح سنوياً…

افرزت الأزمة الاقتصادية الأخيرة حاجة لبنان لأن يتحول من الإستهلاك إلى الانتاج خصوصاً في ما يتعلق بالإحتياجات الأساسية التي يتم احتكارها وبيعها في السوق السوداء باسعار خيالية من مواد غذائية ومستلزمات طبية.

فما الذي يمنع لبنان فعلياً من إنتاج وتصدير الدواء خصوصاً أنه كان في طليعة القطاعات المهمة في الشرق الأوسط والذي أتت عليه الحرب الأهلية كما غيره من القطاعات الناجحة؟

حاول لبنان التعافي بعد إنتهاء الحرب، وأعيد فتح 11 مصنعا من أصل 16، ولكن بقي الإنتاج ضعيفا وغير كاف للحاجات المحلية.

ازدادت هذه الحاجة مع انتشار وباء كورونا وقدرات الدولة المادية المحدودة على تأمين أعداد لقاحات تكفي الشعب اللبناني، والتي اجبرتنا على الاستدانة من البنك الدولي لتأمن جزء بسيط منها.

لبنان قادر على إنتاج حوالى 50 مليون لقاح سنوياً!

مؤخراً، برز موضوع تصنيع اللقاح الروسي سبوتنيك في لبنان في مصنع شركة «اروان» للصناعات الدوائية حديث الإنشاء (منذ 5 سنوات) في قضاء الشوف، حيث قام وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال عماد حب الله والسفير الروسي ألكسندر روداكوف ومستشار رئيس الجمهورية النائب السابق أمل أبو زيد بزيارة استطلاعية مؤكدين جهوزية المصنع الكاملة للبدء بإنتاج لقاح كورونا بشكل فعال.

للوقوف على هذه الزيارة ونتائجها، قامت «الديار» بالإتصال بنائب الرئيس والمدير العام لشركة اروان، الدكتورة رويدا دهام، مستطلعةً منها الامكانات الفعلية للبنان للبدء في هكذا نوع من الإنتاج، فأكدت أن مصنع ارون جاهز فنياً وبشرياً وتقنياً للمباشرة بتصنيع اللقاحات، حيث يملك المصنع القدرة التقنية على تصنيع لقاح سبوتنيك بنوعيه السائل والمجفد (البودرة) وهي تقنية ينفرد اروان مع مصنعين اخرين في الشرق الأوسط بامتلاكها. من ناحية الطاقة الإنتاجية، تؤكد الدكتورة دهام على القدرة المرتفعة للمصنع حيث بامكانهم إنتاج 75 ألف لقاح في الحزمة الواحدة (أي ما يعادل 40 إلى 50 وحدة/ لقاح في السنة).

كما لفتت الدكتورة دهام عن إنجاز أخر للمصنع وهو عملية إنتاج كاملة لدواء ريمديسيفير «Remdesivir»، وهو دواء مضاد للفيروسات للعلاج من مرض فيروس إيبولا وعدوى فيروس ماربورغ، والفيروس التنفسي المخلوي البشري وفيروس جونين وفيروس حمى لاسا وعدوى فيروس نيباه وفيروس هينيبا والفيروسات التاجية (بما في ذلك فيروس ميرس وفيروس السارس).

روسيا أبدت حماس عال تجاه المشروع: مواصفات عالمية وجودة عالية

فيما يتعلق بالخطوات اللازمة لإطلاق عملية الإنتاج، تؤكد الدكتورة دهام أننا في بادئ الأمر نحتاج إلى الموافقة من الجانب الروسي، حيث قمنا بالتواصل مع السفارة الروسية وارسلنا لهم كافة المعلومات عن الشركة، خصوصاً واننا نملك العديد من الميزات وهي موافقة منظمة الصحة العالمية ضمن برنامجها لمراقبة الجودة على مختبراتنا، بالإضافة إلى الموافقة الحاصلين عليها منذ عام 2018 من وزارة الصحة والصناعة الروسية عبر شهادة «GMP» المتعلقة بالممارسات والنظم المطلوب الاخذ بها في تصنيع الأدوية، ومراقبة الجودة، ونظام الجودة الذي يغطي تصنيع واختبار الأدوية أو العقاقير بما في ذلك المكونات الصيدلانية الفعالة، والتشخيص، والأطعمة، والمنتجات الصيدلانية، والخدمات الأجهزة الطبية.

أضف إلى ذلك تم تسجيل المصنع في 16 دولة في المنطقة المجاورة مع بضعة دول في أفريقيا وأوروبا الشرقية بهدف التصدير، حيث ومع بدء الحديث عن التصنيع، تلقينا الكثير من الإتصالات من وكلائنا في هذه الدول لحجز حصتهم من لقاح سبوتنيك .

كل ما تم ذكره شجع الروس خصوصاً وأنهم يسعون إلى تغطية حاجة هذه الدول من لقاحهم دون إلغاء كون هدف اروان الأساسي هو تغطية حاجة لبنان المحلية للوصول إلى مناعة القطيع في وقت قريب خصوصاً وأن عملية إستيراد اللقاحات الأخرى تسير ببطء شديد.

الدعم المعنوي تأمن، يتبقى على الدولة تأمين العملة الصعبة

تتابع الدكتورة دهام أنه بعد الحصول على الموافقة الروسية، المصنع بحاجة لدعم الدولة اللبنانية الذي بدأنا نتلمسه من خلال الحماس والدعم المعنوي من وزيري الصحة والصناعة. ولكن يبقى الأهم والأصعب هو دور الدولة في تأمين العملة الصعبة عبر الموافقة من المصرف المركزي على فواتير المصنع لشراء المواد الأولية.

ختاماً تؤكد الدكتورة دهام أنه إذا ما تم هذا المشروع فإنه سوف يكون إنجاز للبنان قبل أن يكون للمصنع، وسوف يعيد لبنان إلى موقعه كمستشفى الشرق الأوسط وسوف يفتح أفاقا جديدة أمام الصناعة الدوائية اللبنانية والخدمات الصحية

إذاً، لبنان قادر على إنتاج اللقاح بشكل فعلي، الأمر الذي قد ينتشل القطاع الصحي من الإنهاك وينتشل اللبنانيين من الموت الذي يمعن بهم خطفاً.

فهل تقف الدولة، ولو لمرة واحدة، وقفة سيادية تضعنا على خارطة الإنتاج والتصدير العالمي عوضاً عن ابقائنا على النمط الاستهلاكي السائد منذ عقود؟

رجاء الخطيب – الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!