اقتصاد

سلامة: أنا كبش فداء ولا أستقيل تحت الضغط

أشار حاكم مصرف ​لبنان​ ​رياض سلامة​، إلى أن “الوضع صعب، ويمكن أن يتفاقم إن لم يتم تشكيل حكومة سريعاً، لأنه ينبغي استعادة الثقة. لذلك هناك 3 ركائز، الأولى تتمثل بإعداد ميزانية مع عجز أقل، ويجب التفاوض مع الجهات المقرضة حيث هناك قرار حكومي بعدم دفع الديون الدولية، كذلك هناك اصلاح النظام المصرفي الذي بدأناه ب​المصرف المركزي​، وتعادل سعر صرف الليرة التي علينا اخراجها من هذه الأسعار الثلاث التي يتم الاستفادة من هوامشها من قبل عمليات المضاربة. كل هذا بحاجة لحكومة، التي حتى الآن لسنا بعيدين عن تشكيلها”.

ولفت سلامة، في حديث لقناة “فرانس 24″، إلى أنه “لم نكن ابداً ضد عملية المراجعة المحاسبية القضائية، فنحن قدمنا حسابات المصرف المركزي لكن كان هناك عائقاً قانونياً يتعلق بحسابات الغير، أي الحكومة والمصارف، وهنا كان ينبغي ان تتم عملية مبادرة قانونية لتعليق او الغاء ​السرية المصرفية​، وقام ​مجلس النواب​ بذلك. وهذا يبين أننا كنا على حق بوجود عائق قانوني. بعد أن تم ذلك، أخطر المصرف الحكومة بأن كل حسابات الغير، بالإضافة الى حساباته التي قدمها، كلها تحت تصرف الحكومة.

كما شدد على أنه “كلبنانيين، وانا شخصياً، نثمن مبادرات الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ إزاء لبنان في هذه اللحظات الصعبة”. واوضح أن “المصرف المركزي اللبناني ومن خلال الأرقام منذ العام 2017 إلى أيلول 2020، في كل معاملاته من المصارف، عادت إلى المصارف كل الودائع المصرفية من العملات الأجنبية. كما قام المصرف بضخ 13 ملياراً في ​القطاع المصرفي​، والكثير يخطئ فيما يتعلق بالأموال والسيولة بالعملات الأجنبية التي كانت في المصارف، والتي تم استهلاكها بشكل أساسي عبر الإستيراد، فمنذ عام 2017 حتى عام 2019 استوردنا بـ65 مليار، وهذا رقم ضخم بالنسبة للبنان، وهذا سبب اساسي لنقص السيولة وعملية المراجعة المحسابية ستبيّن ذلك”.

وأكد سلامة أن “اسعار الفائدة المعتمدة في لبنان، وعمليات المراجعة المحاسبية ستبين ذلك، كانت أقل من تلك المعتمدة في ​تركيا​ ومصر وليست مرتفعة جدا”، مشيراً إلى أن “المصارف التي استثمرت اموالها في المصرف المركزي قامت بذلك عن قصد ولم تكن ملزمة بذلك من خلال تعميمات، وهي لم تقم بكل استثماراتها بالمركزي. فالمصارف التجارية اشترت سندات الدين اللبناني مباشرة من الحكومة، وعندما حدث عجز الدفع، ​المصارف اللبنانية​ كانت لديها 14 مليار دولار على شكل سندات خزينة، تلاشت بعد ذلك”.

وعن نفيه تحمل أي مسؤولية، أشار سلامة إلى أنه “بأنه “ليست هناك اي مسؤولية، فلو أن المصرف المركزي قام بسوء إدارة، لكن نرى اليوم أن كل البلاد تعيش من اموال المصرف المركزي، وهذه الأموال تقدر بـ17 ونصف مليار دولار بالإضافة إلى ​الذهب​. ولو كان صحيحاً أن هناك عمليات “بونزي” أو “مادوف” ما كنا لنستطيع ان نصمد سنة و3 أشهر وليس هناك أي مصرف مفلس لأن المصرف المركزي قدم السيولة للتظام المصرفي، وكل عمليات الإستيراد كان من شأنها أن تكون صعبة جدا في بلاد إن لم تكن هناك عملات في المصرف المركزي”.

وحول عمليات إخراج الأموال من المصارف، أفاد سلامة بأن “اللبنانيين هم من سحبوا الأموال، وهناك تبلغ 2,6 مليار من الدولارات تم إخراجها، منها 1,6 مليار لصالح المصارف المراسلة ومليار للبنانيين. سحب اللبنانون خلال الأشهر الـ 12 الماضية حوالي 30 مليارا من ودائعهم في المصارف، استخدموا 20 مليار منها لتغطية القروض، و10 مليارات على شكل سيولة نقدية. من غير الصحيح أن نقول أن اللبنانيين لم يحصلوا على ودائعهم وأموالهم، فكما تعرفون حتى في البلدان المتقدمة إذا قرر جميع الزبائن سحب أموالهم في نفس الوقت، ستكون هناك أزمة، فالهلع ساهم في تفاقم الوضع والحالة”.

وأوضح أن “بإمكان اللبنانيين سحب أموالهم من المصارف. أنا لست هنا للدفاع عن المصارف لكن علينا أن نكون وقعيين، العملة هي الليرة اللبنانية وإذا أردنا أن نسحب بالدولار، علينا أن نجلب الأموال بصورة مسبقة إلى لبنان، الدولارات التي جلبت إلى المصرف المركزي أعطيت إلى المصارف كذلك عملية الإستيراد هي التي استهلكت هذه السيولة وليس النظام الذي تتحدثون عنه”.

بموازاة ذلك، أكد سلامة أنه “كبش فذاء، لأنه من السخرية أن يتم اتهام المصرف المركزي بكل ما يحدث اليوم، فنحن نمول حسب القانون ولا نقوم بالنفقات، وليس لدينا أي سلطة للقيام بإصلاحات. نحن طالبنا بها مرارا وتكرارا لكن ليس لدينا السلطة للقيام بذلك”. وأشار إلى أن “الطبقة السياسية لديها مصلحة في ذلك بطبيعة الحال، ويمكن ان تكون هناك دوافع ايديولوجية سياسية او بعض الاشخاص الطموحين، لكن هذا التحامل والإصرار اليومي ضد المصرف وحاكمه، اما فيما يتعلق بمهامه او شخص الحاكم، ليس أي امر عرضي”.

وشدد على أنه لا يستقيل “تحت الضغط.. الخطة أنا وضعتها بالتعاون مع الزملاء في المصرف المركزي من اجل اعادة الأمور إلى مجراها. من الاستسهال أن أستقيل، ولكن أنا اخترت أن أحاول لأنني احب بلدي. اريد أن أضع خطة واقعية للخروج من الأزمة في لحظة ليس فيها حكومة منذ أشهر، والمفاوضات مع صندوق النقد لا تجري. وأتمنى أن ينجح ذلك، فنحن لم نفقد الأمل”.

وعن استقرار سعر الصرف بين الليرة اللبنانية بالدولار، أكد سلامة أنه ليس آسفاً عل هذا الإجراء، “لأن هذا الاستقرار سمح للبنان بأن يتطور، وماكرون تحدث في تلك الفترة من الاستقرار عن العصر الذهبي في لبنان. اليوم هناك ركائز واركان الثقة وهناك مشروع تفاوض مع صندوق النقد وهناك عملية توحيد أسعار الصرف، السوق سيقوم بذلك، ونحن سنتوجه نحو فترة جديدة من الإستقرار. يجب ان نتفق مع صندوق النقد، في وقت سعر الصرف سيكون عائما ولكن سيكون هناك عملية تدخل”.

يلفت موقع Daily Lebanon الى أنه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره، لذا اقتضى التوضيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!