اخبار محليةالرئيسيةما وراء الخبر

سور كنسي على بعبدا: اسقاط عون خط أحمر

يراهن القيمون على الجبهة على حراك الشارع في انتفاضة كبيرة مرتقبة

لم تهدأ حركة الوزير سجعان قزي منذ دخل البطريرك بشارة بطرس الراعي على خط التشكيلة الحكومية في مبادرة من بكركي لانقاذ هذا الاستحقاق وسحبه من براثن المصالح الحزبية والسياسية، ويحاول الرجل ايصال رسائل الصرح بأمانة الى الطرفين المعنيين بالتشكيل لاسيما بيت الوسط، الا أن الامور بدت أكثر تعقيدا بعد الفيديو الرئاسي المسرب، والاجواء التي أُحيطت بحراك الحريري الخارجي عكست انقلابا في مزاج الرئيس المكلف وكأنه أخذ الى جانب اللقاح ضد كورونا في الامارات جرعة خليجية دفعته الى “الاستعلاء” والنظر الى الملف الحكومي برؤية مختلفة تتماشى مع التطورات الحاصلة على مستوى الشرق الاوسط.

هذه الرؤية ترجمها حراك في الدائرة المحيطة ببيت الوسط والمتمثلة بنادي رؤساء الحكومات السابقين الذين أخذوا على عاتقهم مبادرة اسقاط رئيس الجمهورية تحت عناوين مختلفة ومضوا نحو الاطراف المعارضة للعهد لاحداث خرق داخلي يمكن أن يكون جبهة ضغط بوجه الرئيس ميشال عون لاسقاطه وفق خطة يتم تنفيذها على مراحل.

هذه الخطة التي تبدأ ببث الروح بتحالف قوى الرابع عشر من آذار سابقا تسعى الى استقطاب الطرفين الاساسيين فيها وهما حزب القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي، الا أن جدول أعمال كل فريق مختلف عن الآخر، وهي في الاساس لا تلتقي مع الرئيس سعد الحريري في هذه المرحلة لاسباب مختلفة.

شرط القوات انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخابي جديد ولا مانع لديها بخوض الاستحقاق وفق القانون الحالي، وأي عنوان يتقدم على هذا العنوان لا تأخذ القوات به وبالتالي تعتبر نفسها غير معنية بجبهات أو كتل تساهم برأيها باطالة امد الازمة وتعطي “الاوكسيجين” لحزب الله.

وشرط رئيس حزب القوات في هذا الاطار واضح ويكرره في اطلالاته الصحافية الدائمة هذه الايام، وأي شيء يريد السنيورة او غيره من الذين يعملون على انشاء الجبهة، فعله ينطلق وفق “الحكيم” من هذه المعادلة.

أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فله أجندته الخاصة، ويفضل البقاء بعيدا في هذه المرحلة التي يقرأ فيها رائحة الانقلاب على الطبقة الحاكمة برمتها، وبالتالي فان الحياد أفضل السبل. وكرر موقفه في أكثر من اطلالة اعلامية وتحدث عن أزمة شرق أوسطية ودخول العنصر الايراني على الساحة العربية وتأثيره السلبي على كل ساحات الوطن العربي. ورغم تلبيته دعوة رؤساء الحكومات السابقين الا أن الرجل لم يعكس رغبة بالانضمام الى جبهة معارضة طالما أن أفقها مسدود وعناوينها لا تزال غامضة او بالحد الأدنى مختلفة وغير متجانسة، لاسيما مع الرئيس سعد الحريري حيث المطلوب منه وفق زعيم المختارة تقديم اعتذاره عن التشكيل اليوم قبل الغد وترك السلطة للعهد وحلفائه.

وأمام اولويات مختلفة من حيث الشكل والمضمون، يراهن القيمون على الجبهة على حراك الشارع في انتفاضة كبيرة مرتقبة تدفع بهم نحو قصر بعبدا وتجبر الرئيس ميشال عون على الاستقالة. لكن هذا الامر دونه الكثير من العقبات، يبدأ باصرار رئيس الجمهورية على انهاء ولايته حتى الدقيقة الاخيرة من السنوات الست، ورفضه المطلق بتسليم الامور الى “الفوضى” كما يردد.

وفي بلد التركيبة الطائفية الطاغية يتحصن موقع رئاسة الجمهورية كغيره من المواقع الدستورية اللبنانية بسور ديني وضعته المرجعية الروحية، اذ يرفض الصرح البطريركي رفضا قاطعا أي مس بهذا الموقع ويؤكد أن أي تغيير يطاله يجب أن يخضع للدستور والقوانين المرفقة، وبالتالي “الحرم الماروني” قد أُنزل على موقع رئاسة الجمهورية والمس به.

أما الحديث مع رئيس الجمهورية بكل ما يتصل بعملية التشكيل فهو قيد المتابعة من قبل البطريرك الراعي الساعي الى لقاء قريب بين الرئيسين وهو لن يكل ما لم يعقد لقاء كسر الجليد وتوضيح ما ظهر بعد فيديو بعبدا.

موقف بكركي قد يفرمل الاندفاعة القواتية كما الجنبلاطية فالمختارة ليست في وارد اعادة تجربة “الزحف” لاسقاط الرئيس اميل لحود، وهي اذ تشدد على ضرورة التمثيل الدرزي في الدولة بشكل سليم، ترفض أيضا زجها بالصراع الطائفي في البلاد. أما القوات اللبنانية فرئيسها سمير جعجع “أذكى” من اعطاء فرصة لخصومه في التيار الوطني الحر للمزايدة عليه بحقوق المسيحيين واظهاره على انه فرط بالموقع الماروني الاول في الشرق الاوسط. وعليه فان الصراع السياسي يتمدد أما مسألة اسقاط ميشال عون في بعبدا في حال أُنجزت فستكون حكما على انقاض النظام السياسي في البلاد وهذا ما يسعى اليه البعض.

علاء الخوري-  ليبانون فايلز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!