الرئيسيةبيئة

لبنان يسجّل أعلى معدّلات حرارة كانونية منذ 100 عام

حتى الأسبوع الأول من شهر كانون الثاني، غابت عن لبنان عواصفُ على وزن زينة، نورما، لولو وأخواتهن، وعوضًا عن ذلك شهدنا ارتفاعًا في درجات الحرارة لامس 23 درجة، وهو أمرٌ غير مألوف في شهر كانون الثاني الذي اعتدنا أن نستقبل خلاله عواصفَ تحمل أمطارًا وثلوجًا.

هي ظاهرةٌ غريبةٌ لم نشهد مثيلًا لها منذ زمنٍ، إذ يشير رئيس الفرع المناوب في مصلحة الأرصاد الجوية وسام أبو خشفة إلى تسجيلِ ارتفاعٍ ملحوظٍ في درجات الحرارة خلال الأيام العشرة الماضية يفوق المعدلات الموسمية، في حين اعتدنا أن نشهد خلال هذا الوقت من السنة منخفضاتٍ جويةً مصحوبةً بكتلٍ هوائيةٍ باردةٍ تأتي من جهة أوروبا الشرقية، إلّا أنها هذا العام تخالف عادتها وتتجه شرقًا بعد أن تصل إلى حدود تركيا واليونان، فلا يطال خيرها لبنان. وبحسب الدراسات، لم يسجل كانون الأول والثاني طيلة المئة عام الماضية حرارةً تصل إلى 23 درجةً وتستمر لأكثر من يومين، فالمعدّل السّنوي لدرجات الحرارة في كانون الأول والثاني يتراوح بين 11 و19 درجة.

 

الأمطار دون معدلاتها الموسمية

معدلات الأمطار الحالية تقلُّ عن المعدلات الموسمية، ففي بيروت مثلًا، تساقط حتى اليوم 291 ملم بينما المعدل العام 351 ملم، وفي زحلة يقلُّ المعدل حاليًا بـ35 ملم عن المعدل الموسمي، غير أن ذلك لا يضعنا في حالٍ خطرٍ بحسب ما يطمئن أبو خشفة الذي يُذكّر بالأمطار الغزيرة والسّيول التي شهدناها في تشرين الثاني وبدايات كانون الأوّل، والتي شكّلت دعامةً استباقيةً لموسم الأمطار وأبعدت بذلك خطر شحّ المياه، لافتًا إلى أنه، وبحسب الدراسات المناخية، من الطبيعي أن نشهد موسمًا أو موسمين بمعدلات أمطارٍ منخفضةٍ في كلٍ عقدٍ من الزّمن.

 

هل تتأخر ثلوج كانون حتّى نيسان؟

الثلوج هذا العام حالُها مُقلقٌ، ولا سيما أنّها تغيب عن المرتفعات التي تقلّ عن 1800 متر، على خلاف السّنوات الماضية التي كان قد غطّى فيها الثلج خلال الفترة نفسها معظم جبال لبنان التي يزيد ارتفاعها عن 1200 متر.

ثلوج الشتاء تُعتبرُ خزانًا للمياهِ الجوفيةِ في فصلِ الصّيف، وفي هذا الخصوص يشرح أبو خشفة كيف أن ذوبانها في أواخر فصل الرّبيع يوفّر مخزونًا أساسيًّا للمياه في جوف الأرض، مضيفًا أن موجةً قويةً واحدةً تستمر لأربعة أو خمسةِ أيّامٍ يمكن لها أن تعوّض هذا النّقص، وهو ليس بالأمرِ المستبعدِ، إذ شهدناه هذا “الزَّحل” لموسم المتساقطات أو تأخّره سابقًا، فمنذ ثلاثة سنوات تساقطت الثلوج في شهر نيسان خلال عطلة عيد الفصح على ارتفاع 1000 متر وما دون، علمًا أنها ظاهرةٌ مستغربةٌ في هذا الوقت من السّنة. ويشير أبو خشفة بذلك إلى احتمال أن الأمطار والثلوج، وإن تأخّرت عن موسمِها، قد تعوّض عن ذلك في آذار ونيسان.

 

توقعات الطقس للنصف الأول من كانون الثاني

الدراسات المناخية في مصلحة الأرصاد الجويّة تظهر أن موجات البرد التي ننتظرها عادةً في كانون الثاني ستغيب عن النّصف الأوّل منه هذا العام في ظل استمرار الارتفاع الحالي في درجات الحرارة، ويلفت أبو خشفة في هذا الإطار إلى أنّنا اعتدنا في أن نشّهد عواصف بداية السّنة، كما حدث عاميّ 2015 و2017، إذ شهد العام الأوّل ثلاث عواصف متتالية خلال كانون الثاني حملت ثلوجًا ورياحًا قويةً فاقت سرعتها 100 كلم في السّاعة.

 

آلاء ترشيشي – احوال ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!