مجتمع ومنوعات

سلامة المجتمع.. بين وباء كورونا وآفة المخدرات

مختارة شارون – ديانا الأحمدية الدمشقي
دخل لبنان والعالم منذ بداية عام 2020 الجاري في نفق كورونا المظلم ومعه تحولت الحياة الى مشهد جديد، أما في لبنان ومنذ ما قبل ظهور الوباء فالوضع من سيء الى أسوأ على جميع الأصعدة الحياتية والمعيشية والاقتصادية والاجتماعية، ومع إنتشار وباء كورونا وبظل الأزمة التي يعيشها الشعب اللبناني إرتفعت صرخات البؤس وأنين الجوع وبات مشهد الذل والقهر يرتسم على امتداد مساحة لبنان.

بالمقابل هناك طبقة سياسية لا تكترث للبنان وأبنائه ولا تزال تعيش في عالمها الخاص فلا هم لهذه الطبقة الا المناصب والكراسي والخلاف على المحاصصات الطائفية والمذهبية، وفي ظل غرقهم في أطماعهم غاب عنهم ان هناك شعب له عليهم حقوق يجب تأمينها لهم، لكن وبظل تقاعس أهل الحكم عن القيام بأدنى واجباتهم، بات فيروس كورونا أرحم منهم فهم شاهدوا كيف سقط المئات بل الآلاف من اللبنانيين وغير اللبنانيين شهداء وجرحى في تفجير المرفأ ولم يرف لهم جفن، فتجردوا من الرحمة والإنسانية، وباتوا في تفكيرهم وعقليتهم أقرب الى الشيطان منهم الى الحكام الذين يؤتمنون على وطن وشعب، وما احوجنا اليوم الى نرى الشعب اللبناني يتوحد ويصرخ بصوت واحد، اننا جميعنا أبناء الله ولنا أيضا الحق في الحياة والأمن والآمان.

ربما يراهن هؤلاء الحكام على يأس الشعب وتخليه عن المطالبة بحقوقه المشروعة له بحسب الدستور والقوانين، لكن لا.. لن يستسلم شعب لبنان الذي عاش الويلات على مر السنوات واللبنانيون باقون في وطنهم وهؤلاء الحكام هم من يجب ان يرحلوا بعدما أفسدوا الوطن وباتوا غرباء عنه، لأنهم لم يحافظوا على لبنان الوطن والرسالة، لبنان بلاد الأرز والحضارة التي تعود الى آلاف السنوات وهو يختصر التاريخ ويمتلك الخيرات والثروات الطبيعية والبشرية.

لكن اليوم وفي ظل ما نعيشه من أزمات ومخاطر لا سيما مع إنتشار وباء كورونا بشكل مخيف بحيث بات يهدد صحة وسلامة المجتمع، الا أن تفشي وباء كورونا لا يجب أن يحجب الأنظار عن باقي المخاطر التي تتهدد مجتمعنا وشبابنا وشاباتنا، كيف لا وخطر آفة المخدرات تحصد المزيد من الأشخاص الذين يتحولون الى ضحايا لها، فتسرقهم من أهلهم وحياتهم وأحبائهم وتحولهم الى مجرد جثث لا هدف لها سوى التعاطي والإدمان.

لذلك يجب ان نرفع الصوت كي لا يصرف كورونا نظرنا عن باقي الآفات التي تتهدد المجتمع، وربما الفيروس بات من الممكن ايجاد لقاح له في المدى المنظور، لكن آفة المخدرات التي تفتك بشباب لبنان وشاباته لا لقاح لها ولا سبيل للعلاج منها، الا من خلال نشر الوعي وبذل الجهود وتحصين المجتمع، وهنا المسؤولية ملقاة على الجميع من حكام وسياسيين ورجال دين ومؤسسات ومرجمعيات روحية وأندية ووسائل إعلام، الى ما هناك من هيئات فاعلة في المجتمع، لان خطر المخدرات قائم ويهدد سلامة المجتمع بأسره ومعه الوطن، فهل من مجيب؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!