مجتمع ومنوعات

خالد ياغي: قصّة نجاح تتحدّى الإغتراب

في عكس التيار سار خالد ياغي. هو المهندس المدني خرّيج الجامعة الأميركية في بيروت الذي تحصّل على عقد عمل جيد في السعودية ذو مردود ممتاز مقارنة بمداخيل لبنان، قرّر فجأة، ودون سابق انذار، العودة إلى بلده. عاد الشاب العشريني إلى الشارع نفسه الذي خرج منه إلى العالم، إلى بليس في رأس بيروت، ليبدأ قصة نجاح من على باب الجامعة الأميركية، ليبتكر ويؤسس لفكرة وعمل يفتقده الطلّاب منذ تأسيس الجامعة.
خالد، الطالب المجتهد، لمس منذ بداية دراسته في الجامعة معاناة طلاب الإختصاصية الهندسية وبعض الإختصاصات العلمية مع عدد من المقرّرات يُعد أبرزها الـMATH 201.
يعاني الطلاب في هذه المادة تحديدًا لسببين أساسيين؛ صعوبة معادلاتها من جهة وكثافتها من جهة ثانية، فطلّاب الجامعات المحيطة تقدّم لهم جامعاتهم المادة نفسها مقسّمة على فصلين أو ثلاث. بعد عمله في السعودية، قرّر خالد العودة لإستثمار طاقته حيث يجب. أسّس مركزًا للتعليم الإضافي بالقرب من الجامعة، أحدث من خلاله نقلة نوعية في الحياة التعليمية.


قبل خالد كان الطالب الذي يعاني من ضعف في فهم المادة يسعى لمعالجة نواقصه لدى أستاذ خصوصي أي ما يُعرف بالـPrivate Tutoring. ما أوجده الشاب اللبناني هو أسلوب جديد من تلقين المادة بتفاصيلها وشرحها وحلول نماذجها لعدد كبير من الطلاب الذين يعانون فيها في صفوفهم الجامعية. أوجد خالد لهم الأسلوب والنظام، فصفوفه تنتظم أوقاتها كصفوف الجامعة وهي تُعطى لعدد كبير من الطلاب في الوقت عينه.
بعد نجاحه المحدود بدايةً، ساعده طموحه بتوسعة المشروع، فأضاف عدد من المقرّرات المضنية للطلاب، واستعان بزملاء له بعدما بات عدد طلابه حوالي الـ700 في كل فصل ما يحتّم عليه مضاعفة فريقه كي يتمكّن من تلبية حاجاتهم.
قد يسأل أي متلقٍ لخبر نجاح مشروع خالد، ماذا يختلف هذا المشروع عن التعليم الخاص من أستاذ لتلميذ واحد مباشرةً؟
الإجابة بسيطة، وما يبسّطها أكثر هو الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان عمومًا وأهالي الطلاب على وجه الخصوص. سيدفع الطالب لأي أستاذ خصوصي أضعاف ما يدفعه في مركز خالد، فكان البدل المادي البسيط هو سرّ نجاح ياغي الأوّل. أمّا الثاني، وهو ما يفسّر تزايد الطلب على التسجيل في الصفوف، هو أن النتائج أتت مبهرة وقد لمسها الطلاب وكل من يراقب معدلات الصفوف في الفصول التي سبقت افتتاح المركز وكيف اختلفت اليوم.
ببساطة، يمثّل خالد ياغي، وكل من يشبهه، الأمل بالنسبة للشباب اللبناني. فتكاد قاعات إمتحانات الهجرة التي تطلبها السفارات تمتلئ عن بكرة أبيها بشباب وشابات يسعون للرحيل، حتى بات مرض هجرة الأدمغة أشدّ ايلامًا من الفساد في لبنان، فيما قد ينير خالد بمشروعه الأفكار للكفاءات التي استسلمت ربّما للواقع يومًا وتوقّف منسوب ابتكارها. خالد ياغي قصة نجاح وابتكار لشاب لبناني شخّص حاجات أبناء جيله فولّد لهم حلولًا ولنفسه مستقبلًا باهرًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!