أخبار عصفورةاخبار محليةالرئيسية

شكراً فيروز

أما وقد إنتهت همروجة نشر صور سفيرة لبنان الى النجوم مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وبعيدا عن عبارات الشكر والاشادة بـ “الأم الحنون” الذي جاء رئيسها بعد مئة عام على اعلان “لبنان الكبير” لا بد من دقيقة صمت وتأمل بل لا بد من كلمة شكراً للسيدة فيروز.

كلمة شكراً تختصر كل كلام قيل وسيقال، نعم شكراً فيروز لأنك استرديتي بعضاً من كرامة وطنية هدرت في قصر الصنوبر وطاولات مستديرة ولقاءات تأنيب هنا وهناك وغاب عنها طلب إطلاق سراح جورج عبدالله.

من يقف في حضرة فيروز يكون هو المكرّم لأنه نال شرف اللقاء برمز حضاري وفني لن يتكرر وتصبح القلادات والأوسمة خردة لا قيمة لها في حضرة العظماء.

شكراً فيروز لأنك أظهرت وجها مشرقا يعبّر عما لدينا من مخزون ثقافي وحضاري وفن راق جعل من رئيس فرنسا يزورك وينحني إجلالا امام عظمة تاريخك بينما كان الآخرون يؤدون فروض الطاعة لمن جاءهم بوصفة حكومية.

شكرا فيروز لأنك أعدتي الينا بعضاً مما أفقدنا إياه حكام وسياسيون خسروا بالأمس ما تبقى من لديهم من هيبة وطنية فرأيناهم ينصاعون لرئيس فرنسي جاء محملا بلائحة شروط وسيف عقوبات فرضخوا له ضاحكين.

شكرا فيروز لأنك تحفظين تاريخ لبنان المشرق يبنما أهل السياسة باعوا لبنان وتاريخه وحضارته في سوق نخاستهم وها هو مرفأ بيروت لا يزال شاهداعلى فسادهم وإفسادهم.

ألف كلمة شكراً لن تكون كافية لك يا سفيرة لبنان الى النجوم، لأننا أحوج ما نكون الى من يسترد لنا ما تبقى من كرامة وطن هدرت في ليل على يد تجار الهيكل، الذين باعوا الوطن بثلاثين من فضة فجاءهم بالأمس من يؤنبهم ويهددهم ويفرض عليهم الشروط ويلوح بمعاقبتهم وتجميد ثرواتهم فكانوا تلامذة نجباء للأجنبي، بعدما أمعنوا في سرقة الوطن وأبنائه فمنهم من قضى في تفجير ومنهم من شد رحاله الى بلاد الاغتراب بعدما فقد أي أمل ببناء وطن لم يعد موجودا الا في ترنيمة صوت فيروز، عندما أنشدت كلمات جبران قائلة: بني أمي الحق الحق أقول لكم وطني يأبى السلاسل وطني أرض السنابل
وطني الفلاحون وطني الكرامون وطني البناؤون والغار والزيتون، وطني هو الأنسان وطني لبنان.

يوسف الصايغ




يلفت موقع "Daily lebanon" الى انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!