الرئيسيةما وراء الخبر

عشاق لبنان والدف المكسور

الصحافي مفيد سرحال

((أعطيناهم الاستقلال وسلبناهم الاستقرار)).مقولة الجنرال كاترو عشية استقلال لبنان.
لبنان هدية جرى تجميعه في مصنع سايكس بيكو وقبلنا الهدية من الام الحنون بالحدود الراهنة بمعنى آخر لو رسموا الحدود عند نقطة ضهر البيدر هل كان احد اعترض على ذلك،قبلنا الهدية نعم وعلى طريقة العرب (اذا حدا اهداك حصان عيب تعدلوا اسنانو).
الفرنسيون ومعهم مكونات الداخل من الملل والنحل وقبله العصملي خَبِروا الامزجة والانسجة وكانت سمفونية الميثاق غير المكتوب لا المسيحي يُغني بالاجنبي ولا المسلم يُغني بالعربي… لا ممر ولا مستقر … وأتانا مولود أسميناه لبنان.
بمعنى ان الدولة اللبنانية اتحاد بين جماعات دينية اجتماعية سياسية تتقاسم السلطة وترتبط فيما بينها بنوع من الفدرالية الضمنية المسماة (الفدرالية الشخصية ) كونها تشمل الجماعات دون الارض.
لا وجود للشعب بل رعايا في جماعات طائفية.
الحقوق حقوق الجماعة لا حقوق للافراد في هذه التركيبة الموضبة وفق توازنات دقيقة.
لا وجود لوطن فالوطن اتحاد طوائف وبالتالي لا وجود لمواطن.
تقاطعات عجائبية بين الداخل والخارج ،طاحونة دم ونزاعات وتجارب وخيبات في دوامة تستولد ذاتها من خلال القاعدة المستهلكة :استقواء بالخارج واستعلاء بالداخل وهكذا دواليك كلما اقتضى الامر تعديل مقادير وتوابل طبخة السلطة .
اخوا
ننا واصدقاءنا جميعا الكل يتحدث اليوم عن مال منهوب على مرحلتين الاولى :نهب المال العام من خلال مزاريب السلطة ووزاراتها وعقاراتها كون الوزارات عقارات حصرية لهذه الطائفة او تلك ولبنان اصلا وجد لتكون الدولة واجهزتها مصدر حليب التغذية للجماعات كي تستمر وتبقى في لعبة الوجود والخوف المتبادل من ضمور الادوار في زمن دوار.
والثانية :نهب ودائع اللبنانيين مغتربين ومقيمين أغرتهم السلطة بالفوائد العالية فجمعوا تحويشة العمر في قجة رياض سلامة لاعتقادهم ان الافادة مشتركة واسهام في تعافي البلد وازدهاره لكن النتائج كانت كارثية ومخيبة بقدر ما هي معيبة وصادمة وهادمة لجنى الاعمار .
اخواننا لا يظنن احد مهما علا كعبه وهذه قناعتي الراسخة ان باستطاعته استرداد فلس من المال المنهوب في بلد المحميات الطائفية المستنفرة في اعلى درجات الجهوزية للدفاع عن الحياض والرياض الغنَّاء فالكل نال من الطيب نصيب ولا وظيفة للسلطة سوى اشباع الطوائف بالحصص الغذائية المقسمة من مال الدولة بالعدل والقسطاس فالكل اكل وابتلع وهضم وهذا من بديهيات الصيغة اللبنانية ولبنان المهضوم الفريد بتركيبته من دون هذه الوظيفة للاسف الشديد لا معنى لوجوده.
اما الحل برأيي يكمن بايجاد صيغة لانشاء صندوق سيادي يغذيه اصحاب المقامات بما تيسر على طريقة (شو بيطلع من خاطرك) وعالستر والسالم ،هذه الخطوة مشفوعة بتصفير العداد والانطلاق بورشة وطنية لا اقصاء فيها او استثناء تضع حدا للنهب والسلب السلطوي والتنفيعات لان كلمة هدر ابتكرها اللبنانيون تلطيفا لمصطلح لطش ونهش وهبش وشفط وقرط…
واهم واهم من يظن انه قادر على استرداد المال المنهوب او الحديث عن تحويلات اصلا قانون النقد والتسليف وغيره من الاجراءات لايمنعها او يضع حدودا لها .
بالتالي على اللبنانين قادة وزعماء وسلطة دينية الاتعاظ مما نحن فيه من بلاء لاعادة البناء على اسس سليمة وشبك الايدي للخلاص من هذه المحنة التي اوصلنا اليها كل الذين دخلوا جنة السلطة والتأسيس للبنان جديد على قاعدة ما فات قد مات وكل ما هو آت آت طالما ان الشرف الرفيع سيمس ويأخذنا الى الاحتراب حرصا على كرامة هذا الناهب وشرف ذاك السالب فإما هذا الخيار العاقل وإما نحن امام احتمالين للخلاص لا ثالث لهما الذهاب لعيش كل طائفة على حدة فتتجسد المعازل والمنازل الخاصة طالما الملاحظ ان لكل طائفة صندوق تبرعاتها واقتصادها وامنها الاجتماعي الاقتصادي او اننا شعب لا يفقه الا الاختباء في عباءة المفوض السامي بصرف النظر عن اسمه وهويته!!!! .

يلفت موقع Daily Lebanon الى أنه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره، لذا اقتضى التوضيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!