الرئيسيةما وراء الخبر

عن حارة حريك والمختارة… وهاجس العلاقة

يُشكّل رئيس “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط وحزبه، الهاجس الأكبر داخليًّا بالنسبة إلى حزب الله، حيث أنّ التاريخ المُمتد من العام 2005 وحتّى اليوم، يكشف عمق الأزمات والخلافات التي نشبت بين الطرفين لأسباب عديدة لا تبدأ باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولا تتوقّف عند تداعيات السابع من أيّار، وبالتأكيد لم تنتهِ مع التدخل العلني لـ”الحزب” في الحرب السورية إلى جانب النظام السوري العدو الأبرز لجنبلاط.

على الرغم من مرور أعوامٍ طويلة على نشأة الخلافات بين حزب الله وجنبلاط بالإضافة إلى الصدامات الكثيرة التي وضعتهما في أكثر من محطّة وجهًا لوجه ونتج عنها في بعض الأحيان سقوط دماءٍ، إلّا أن الزمن، لم يصدر أي عفو بعد عن تلك المراحل على الرغم من “الهدنةِ” التي سبق وأعلن عنها الطرفان، تحت مُسمَّى “تنظيم الخلافِ”، وربما هذا أقصى ما أمكن الاتفاق عليه، رغم محاولات رئيس مجلس النواب نبيه بري، إصلاح ذات البين والتي أُقفلت جميعها على عبارة “ابقاء الباب مفتوح على اللقاءات”.

ثمّة ثابتة في لبنان تقول أن حزب الله لن يستمتع بنومٍ هنيءٍ في ظلّ استمرار الخلاف بينه و”المختارة” وربما العكس صحيح، لكن في هذه المقولة التي خبرتها الميادين العسكريّة والأمنيّة والسياسيّة بين الأخيرة وحارة حريك، يُبرّرها “الحزب” بمواقفٍ “جنبلاطيّة” هجوميّة، امتدَّت على مراحل طويلة كانت بدأت باتهام سلاح “المقاومة” على أنّه سلاح “الخيانة” وانتهت بنزعِ لبنانيةِ “مزارع شبعا”، وهذا الأمر تحديدًا عمَّقَ الهوّة بينهما، ورفع منسوب التأهب لدى “الحزب” تحسّبًا ممّا هو أبعد، وأخطر.

حتّى اليوم لا برنامج لقاءاتٍ بين “السيّد” و”البيك” وحتّى عمليات التنسيق الميدانية بين الحزبَيْن في عددٍ من المناطق، قد تراجعت بنسبةٍ كبيرة حتّى قبل انتشار فيروس كورونا، وقد جاء هذا التراجع، نتيجة فقدان “الودّ” السياسي بين نوّاب ووزراء الطرفَيْن، وتجاهل حارة حريك الردّ على الرسالةِ التي كانت وصلتها من المختارة منذ فترةٍ قريبة والتي تتعلّق بأزمةِ البلد الاقتصادية، وتضمّنها جانب من العلاقة بين الحزبين، وضرورة تصحيح الخلل الذي كانت أنتجته بعض الظروف السياسيّة.

وأكثر من برنامج اللقاءات، لا يبدو أن الطرفين هما جاهزان اليوم لإعادة ترميم الثقة بينهما أو أقّله تعبيد الطريق للقادم من الأيّام بانتظار أن تتحسّن الظروف وتُصبح إمكانية التواصل مُتاحة، ولو برعاية “عين التينة” التي لطالما جهدت في سبيل تحسين مزاجية الجهتين واستعادتهما إلى الوحدة السياسية نفسها.

ولعلّ أبرز الأسباب التي تحول دون استعادة زمن التواصل والوصال بين حزب الله والاشتراكي” بحسب مصادر مقربة من الأوّل، أن “الحزب” لم يعد يؤمن بنسج تحالفٍ سياسي مع جنبلاط ولا بجدوى اللقاءات بينهما انطلاقًا من مقولة “من جرّب المجرب”.

بالنسبة إلى حزب الله، يبدو أنه مُكتف اليوم بالتهدئة مع “الاشتراكي” وهو لا يسعى إلى تثبيت أي مصالحة معه، طالما أن الخلاف بينهما تعد حدود الانضباط، بالإضافة إلى الهاجس الذي عاد ليؤرقه مجددًا، من احتمال عودة التحالف بين “المختارة”، وكل من “معراب” و”بيت الوسط”، الذي لاحت تباشيره في الأفق، قبل أيّام.

أما على ضفّةِ “البيك”، فلا شيء يعلو فوق قول الحقيقة، التي تكمن هنا في صورة البلد الذاهب نحو الانهيار نتيجة التسويات والتحالفات الثنائية والثلاثية، والاستفراد بالبلد وكأنه شركة خاصّة، يحميها السلاح غير الشرعي. والمُستغرَب عند “المختارة”، تناحر هذا الفريق على الصلاحيات، رغم أنها مُحدَّدة بموجب الدستور.

لكن على الرغم من هذا السواد كلّه الذي يُحيط بالعلاقة بين حزب الله والاشتراكي، إلّا أن مصادر مقرّبة من زعيم الجبل، تؤكد أن لبنان محكومٌ بالتفاهمات ولا مجال لإقصاء أي فريق مهما كبر حجمه أو صغر. لكن من يُصرّ على إلغاء وليد “بيك”، عليه أن يُراجعَ حساباته وأن يُعيد قراءة التاريخ بشكلٍ أوضح، وذلك وفقًا للمصلحة الوطنيّة، لا تلك الشخصيّة والحزبيّة، والمذهبيّة.

علي الحسيني – “ليبانون ديبايت”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!