الرئيسيةما وراء الخبر

مغامرةٌ إماراتيةٌ- سعوديةٌ بسُنةِ لبنان.. وزيارةٌ غامضةٌ للحريري

كشف موقع “عربي بوست”، المقرَّب من دوائر القرار القطرية، عن الملامح المتوقّعة للمرحلة الجديدة في الأزمة اللبنانية، التي قد تدشنها زيارة غامضة قام بها الرئيس سعد الحريري إلى أبوظبي مؤخرًا.

ومن بين هذه الملامح، بحسب “عربي بوست” هي “تحالفاتٌ جديدةٌ وعودةٌ للإستقطاب السني الشيعي، ولكن برعاية إماراتية ومشاركة مسيحية”.

واستدلَّ الموقع بما حملته الذكرى الخامسة عشرة لإغتيال الشهيد رفيق الحريري من “دلالاتٍ سياسيةٍ جديدةٍ، أبرزها محاولات استرجاع تحالف 14 آذار، الذي كان شبه قد تفكك إثر التسوية بين الحريري والعماد ميشال عون وصهره جبران باسيل”.

ويلفت الموقع الى أنَّه “مع تزايد وتيرة التوتر بين الحريري وباسيل، بدأ الاستقطاب في لبنان يعود إلى سيرته الأولى، مع بعض الاختراقات من الجانبين. إذ يتقارب الحريري مع حزب القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي”، مشيرًا الى أنَّ “اللافت أن هذا التقارب يشمل اثنين من أهم حلفاء حزب الله، وهما حركة أمل بقيادة نبيه بري، وتيار المردة بقيادة سليمان فرنجية”.

وبالنسبة لباسيل، فيرى “عربي بوست” أنه، “لن يقف معه سوى السنة اللبنانيون، الموالون لحزب الله، والزعيم الدرزي طلال أرسلان، وجماعات موالية لسوريا”، مشيرًا في الوقت عينه الى أن “الحريري هو عراب هذا التحرك، ولكنه لن يكون قوته الضاربة”.

ويتابع الموقع، “فهم الحريري أن بوابة استعادة الشعبية الوطنية واحتضان المظلة الإقليمية لا تمر إلا عبر التخلي عن التسوية مع عون، التي كان الرجل عرابها الأساسي، والتي فتحت الباب على تقسيمات سياسية يكاد لبنان يختنق منها ويلفظ أنفاسه الأخيرة اقتصادياً ومالياً. كما أنه وجد أن الأزمة المالية والسياسية التي تضرب البلاد، والتي يبدو أنه ليس هناك فكاك منها تحتم تحميل المسؤولية لطرف واحد يحاسبه الناس ويشتمونه في الساحات والميادين اللبنانية، وهذا ما استطاع خصوم باسيل فعله”.

ويشرح الموقع أنَّ “كلَّ ثورةٍ تحتاج إلى عدو، وباسيل جعل نفسه عدواً للثورة اللبنانية، كما أن خصومه وحلفاءه على السواء فضلوا أن يتلقى هو الشتائم بدلاً منهم، وقد كان حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله استثناءً، الذي فعل العكس، فقد حاول إضعاف الحراك فنال سخطه، رغم أن المشاركين في الحراك في البداية لم يركزوا على دور حزب الله كثيراً”.

ويشير “عربي بوست” في مقالهِ التحليليّ الى أنَّ “باسيل، ظلَّ رغم محاولات حزب الله حمايته، هو الخصم الأساسي لثوار 17 تشرين الأول 2019، كترجمة فعلية لردة الفعل على استفزازاته التي لم تنتهِ، واستمرت رغم انحدار البلاد للمجهول”.

وبالنسبة للحزب، فيشير المقال الى أنَّ “العدو الأساسي للموارنة في لبنان هو نظام الأسد، الذي أذاقهم الأمرّين خلال الحرب الأهلية، ويرى أن السنة بحكم انفتاحهم الاجتماعي أقرب للموارنة من الشيعة، كما يرى أن علاقة لبنان والموارنة مع النظام العربي الرسمي هي الأولى من علاقتهم مع سوريا وإيران”.

ويشير الموقع المقرب من قطر، الى أنَّ “الحريري يبدو أنه سيعود الى الساحة مجدداً مع رعايةٍ إماراتية”، مضيفًا، “كانت مصادر الحريري تشي حتى ما قبلَ إحياء ذكرى والده، الذي يُتهم حزب الله والنظام السوري بتصفيته بحسب تحقيقات المحكمة الدولية، بأن الرجل يعيش مرحلة الانقلاب على التسوية التي أبرمها مع باسيل بعد خروجه القسري من الحكم”.

ويتابع المقال التحليلي، “أطيح بأحلام الحريري في ساحات الثورة اللبنانية، الذي كانت حكومته أول القرابين المقدمة للناس في الشارع، الغاضبين من سياسات حكومته التي كان منظرها الأساسي جبران باسيل، فقد كانت ممارسات باسيل وتدخلات حزب الله في المنطقة عبر تصدير الحروب والمشاكل والعلاقات المتوترة مع دول المنطقة، وسكوت الحريري تارة وتبريره تارة أخرى، كانت سبباً أساسياً في رفع رعاة سنة لبنان دعمهم له”.

ويقول “عربي بوست”، “لم تعد السعودية تكترث بالرجل، فهي التي احتجزته ومنعته من الاستثمار وبقيت تنظر إليه وهو يغلق شركاته ومؤسساته ومنابره الإعلامية دون جرعة مساعدة واحدة تعيد الحياة لمشروع سياسي كانت الداعم الدائم له”.

والمفارقة، بحسب الموقع هو أن “عون وباسيل كانا أبرز داعمَين للحريري خلال أزمة احتجازه في السعودية، بينما كان موقف جعجع مؤيداً للسعودية، وهو ما زاد الضغينة بين الرجلين”.

أما عن دور الإمارات فيلفت المقال الى أنها “تجاهلت شكاوى الحريري ونداءاته لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

ويضيف، “وحدها أبوظبي كانت قادرة بحسب ما قالت مصادر مطلعة لـ “عربي بوست” على إنقاذ الرجل، وإقناع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإنقاذ الحريري”.

ويقول المقال بأن “الواضح أن رسالةً كانت توجه بشكل دوري للحريري، أن قيامه بتوفير غطاء لحزب الله المحاصر أميركياً، والتيار الوطني الحر المنبوذ أوروبياً، سيمنع فتح أبواب قصر الملك المستقبلي للسعودية أمام نجل رفيق الحريري”.

ويشرح، “فالأمير محمد بن سلمان يتلقى ضربات من إيران وحلفائها في اليمن وبدعم من حزب الله والمملكة تضرب بصواريخ حوثية إيرانية الصنع، وتعطل صادراتها النفطية بعد ضربة أرامكو، والحريري لا يحرك ساكناً، حسب هذه المصادر”.

وترى مصادر “عربي بوست” أنه ومع ذلك “يقف الحريري مع باسيل في حربه ضد حزب القوات اللبنانية (حليف السعودية في الوسط المسيحي) ويصمت عن محاولة تطويق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ما زاد الأمر تعقيداً مع دول عربية وإقليمية”.

وألقى المقال الذي نشره “عربي بوست” الضوء على ما أسماه أنه “الرحلة الغامضة التي ستدشن المرحلة الجديدة”، والتي قام بها الحريري الى أبوظبي، في 20 شباط، في مستهلّ جولة عربية هي الأولى منذ استقالته، جولةٌ يعتقد أنها ستشمل السعودية أيضاً.

ويكمل، “لم يوضح الحريري سبب الزيارة، ولم ينشر صورة واحدة لزيارته، ولا لقاء جمعه بولي عهدها محمد بن زايد، الذي يبدو أنه يسعى لإزاحة الرياض عن المشهد اللبناني والجلوس مكانها”.

ويرى مقال “عربي بوست” أنَّ “هذا الغموض يطرح تساؤلات عدة عن أهداف الزيارة وتوقيتها، وحجم الاهتمام الخليجي بها، كون الرجل في خطابه الأخير عشية 14 شباط 2020 غازل الخليجيين، وأعلن مراراً أنه محط ثقة دول المنطقة، كزعيم لبناني يمتلك كتلة نيابية ستتجه للمعارضة، في حين أن زيارته للسعودية لم تؤكد بعد”.

لكن، وبحسب مصادر مطلعة لـ”عربي بوست” فإن لقاءً يجري التحضير له بين الحريري وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة الخطوات القادمة وإعادة تقييم المرحلة السابقة.

وتحدث المقال عن شروطِ ولي العهد السعودي لتجديد رعايته للحريري، ويرى مصدر الموقع أن “السعودية جدية في إعادة إحياء وجودها بلبنان، لكن بشروط واضحة، أبرزها إعادة تكوين فريق 14 آذار، ويكون عماده الرئيسي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية، وشخصيات تخاصمت مع الحريري بعد التسوية الرئاسية، ونشبت بينها وبين الرجل حروب إلكترونية وتلفزيونية وأقصيت عن المشهد العام”.

وقالت المصادر، “لذا فإن السعودية ستعلب دوراً في جمع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وزعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي استقال وزراؤه من حكومة الحريري، ورفض تسميته في الاستشارات النيابية كرئيس للحكومة، ما عزّز القطيعة والخصومة بين الفريقين خلال المرحلة الماضية”.

وتابع المقال، “بانتظار لقاء غسل القلوب بين جعجع والحريري، تسعى الرياض وأبوظبي لرسم خارطة طريق واضحة للحريري، أبرزها إحاطته بالقيادات السنية عبر دار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين، وإعادة إحياء خطاب العداء لحزب الله وإيران، كجزء من معركة وجودية تخوضها الرياض ضد طهران، وهذا ربما لا يستطيع الحريري فعله، لإيمانه أنه لا يمكن إلغاء حزب الله وحاضنته الشعبية المتمسكة به”.

وفي هذا الصدد، يشير رئيس المكتب السياسي لتيار المستقبل، الدكتور مصطفى علوش، لـ”عربي بوست” أن “التكتم على مخرجات زيارة الحريري الخليجية يأتي من كون الرجل لا يملك صفة رسمية، سوى أنه رئيس حزب، ونائب برلماني، وهو ما جعله يتجه للتكتم على الزيارة ومضامينها”.

وحول دعم الرياض وأبوظبي لجبهة معارضة ضد العهد وحزب الله قال علوش لـ “عربي بوست”، إنه بدعم ومن دون دعم فإن الحريري اتخذ قراره بتشكيل تحالف برلماني واسع للمعارضة في وجه العقلية التي تدير البلاد، ولمواجهة التحديات المفروضة على لبنان.

ويرى علوش أن أبرز ما يحمله الحريري في أجندة زياراته إعادة الثقة بلبنان، وأن فريقاً واسعاً من اللبنانيين ليس راضياً عن سياسة الابتعاد عن الإجماع العربي.

وبحسب علوش فإن الحريري مازال يتمتع بعلاقات واسعة مع دول عديدة كالولايات المتحدة وفرنسا والسعودية والإمارات وقطر وتركيا والكويت، لكنه يدرك حساسية الدول فيما بينها، نتيجة العقلية القبائلية، هناك صراع إقليمي بين الخليج وإيران وبين دول عربية وقطر، وبين دول عربية وتركيا، وهذا ما يحاول الحريري تجنبه. السعودية كانت تاريخياً داعمة أساسية لاستقرار لبنان، لذا فإن إعادة إحياء التواصل معها أمر أساسي ومهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!