اخبار محليةالرئيسية

خرق رئاسي للدستور.. والحريري يُطلق النار على قدميه

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”: غابت الدولة التي يحكمها الدستور والقانون يوم أمس، وحل مكانها نظام فوضوي قائم على التمنيات الشخصية التي تحكمت بواحدة من أبرز المواد الدستورية التي تساهم في تشكيل السلطة التنفيذية، وهي الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة اللبنانية والتي تأجلت للمرة الثانية الى يوم الخميس المقبل.

إذا كانت الاستشارات النيابية التي كانت مقررة يوم الاثنين الفائت قد تأجلت قسرا بسبب التحركات الشعبية وإعتذار المرشح سمير الخطيب الذي سمع من المفتي عبداللطيف دريان بأن الطائفة السنية تريد الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة ما يشكل خرقا للدستور خصوصا أن نواب الأمة هم من يختارون رئيس الحكومة وليس طائفته، فإن إستشارات الأمس كانت ضحية مجموعة إتصالات رئاسية تضمنت تمنيات من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري على رئيس الجمهورية ميشال عون لتأجيلها فوافق الأخير وأعلن ذلك، في خرق مثلث للدستور.

منذ أن قدم الحريري إستقالة حكومته والدستور اللبناني يتعرض لشتى أنواع الخرق، بدءا من تأخير الاستشارات، وإطلاق مشاورات التأليف قبل التكليف، وإخضاع المرشحين لرئاسة الحكومة لجلسات إختبار سياسية، ومصادرة دور النواب في تسمية من يرونه مناسبا لتشكيل الحكومة، مرورا بمحاولات الوزير جبران باسيل مصادرة أدوار رئاسة الجمهورية والنواب والرئيس المكلف، وصولا الى تأجيل الاستشارات للمرة الثانية ليس لأمر لطارئ وإنما بفعل تمنٍ من الحريري الذي إستشعر خطر الأصوات الهزيلة التي قد يحصل عليها بعد رفض القوات اللبنانية تسميته.

خرق الرئيس الحريري الدستور باتصاله بالرئيس بري للتوسط لدى الرئيس عون لتأجيل الاستشارات، وخرق بري الدستور عندما طلب الأمر من عون، وخرق عون الدستور عندما طلب من بري أن يطلب من الحريري الاتصال به، وخرق الحريري الدستور مجددا عندما طلب من عون التأجيل لكونه لا يملك أي صفة بهذا الخصوص، وخرق عون الدستور للمرة الثانية عندما وافق على طلب الحريري، ما أظهر أن اللبنانيين يعيشون في ظل سلطة “تبويس اللحى”، وليس في دولة تحترم دستورها وقوانينها.

ربما أدرك الحريري متأخرا الخطأ الذي إرتكبه، فأراد أن “يكحلها قام عماها”، وذلك من خلال البيان الذي أصدره حول قيام تكتل لبنان القوي بوضع أصواته لدى الرئيس عون ليتصرف بها الأمر الذي دفعه الى طلب التأجيل، فحكم على النوايا من دون وجه حق، وإستدعى بيانه ردودا من دوائر القصر الجمهوري ومن التيار الوطني الحر الذي بدا أنه يريد تصفية حساباته مع الحريري الأمر الذي أدى الى توسيع الهوة القائمة بين الطرفين، ومما زاد الطين بلة كلام مستشار الرئيس عون الوزير بيار رفول الذي إبتعد فيه عن أصول المخاطبة، وأساء الى الرئيس سعد الحريري والى موقع رئاسة الحكومة ضاربا إتفاق الطائف والدستور بعرض الحائط، واللافت أنه لم يصدر أي توضيح لا من دوائر القصر الجمهوري ولا من التيار الوطني الحر الذي يبدو في حالة ضياع، ما يشير الى أن التسوية السياسية أو الرئاسية قد تهاوت بشكل كامل.

في كل الأحوال، لم يكن الرئيس الحريري يحتاج الى تأجيل الاستشارات التي كانت من المفترض أن تجري، وأن يرى الحريري الأصوات التي حصل عليها فإما أن يقبل التكليف ويبدأ بالتأليف، أو أن يرفضه ويحدد أسباب ذلك، لكنه وضع نفسه في موقف محرج أدى الى إضعافه أكثر فأكثر، وبدأ كمن يطلق النار على قدميه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!