اخبار محليةالرئيسية

هل بدأ “شهر العسل” الإشتراكي – العوني؟

التباعد سيبقى قائماًً حيال المسائل الخلافية في الموضوع السوري و المقاربة الجنبلاطية لملف النازحين السوريين

مروى غاوي – ليبانون فايلز

كثيرة هي النقاط الخلافية بين “التيار الوطني الحر” و “الحزب التقدمي الإشتراكي”، على مستوى الكيمياء المفقودة بين البيك الدرزي ورئيس التيار وعلى مرّ العلاقة التاريخية مع رئيس الجمهورية أيضا.

العلاقة وُصفت دائما بالمضطربة وتغريدات الزعيم الإشتراكي فضحت المستور ووصلت إلى حدّ اتهام العهد بالفاشل، لتتكفّل الانتخابات النيابية بالباقي وتكرّس الخصومة السياسية، بعد أن وضع باسيل يده بيد النائب طلال إرسلان في معركة استعادة المقاعد المسيحية ومحاصرة جنبلاط، لتعود الأمور إلى التهدئة بعد جولة قاسية من الاشتباك في عملية تأليف الحكومة، تخللتها انتفاضة جنبلاط على استحضار وزيرين إلى ساحته الشوفية، واحد للنازحين بموجب الاتفاق الدرزي مع رئاسة الجمهورية تمّ رفضه من قبل جنبلاط لاعتباره يدور في الفلك السوري، فيما كان هبوط وزير المهجرين بمفاعيل أخف على المختارة.

الوزير غسان عطالله الذي أثار توزيره لغطاً لدى وليد بيك كونه من مرشحي اللائحة العونية في الانتخابات النيابية، تمكّن من احتواء الموقف من لحظة دخوله الوزارة فلم يقطع مع وليد بيك خطوط التواصل التي كانت مفتوحة رغم الأزمات السياسية في الجبل، فكان دائما صلة الوصل بين التيار العوني والإشتراكي في أي اشتباك. هكذا تمّ استغلال أجواء الاستقرار في العلاقة والتهدئة الأخيرة بين الإشتراكي وبعبدا و”التيار الوطني الحر” للقيام بخطوة كان يعدّ لها عونيو الجبل من سنوات لطي صفحة الحرب وتكريس المصالحة المسيحية والسياسية فعلاً بين التيار والإشتراكي بإقامة قداس في سيدة التلة في دير القمر، يتمّ فيه دفن صفحات مؤلمة من حرب الجبل وأهم ما فيها اعتذار وليد جنبلاط عن حرب الجبل ومآسيها.

الخطوة وفق المتابعين لتفاصيلها هي نتاج تواصل وجهد طويل واجتماعات مكثّفة بين الطرفين من فترة للتوافق على التفاصيل، وهي من دون شك خطوة جريئة من وليد جنبلاط في ذكرى شهداء الجبل ولافتة في التوقيت والمضمون، فهي تأتي بعد أيام من احتفال المختارة بذكرى الشهيد كمال جنبلاط التي شهدت حضوراً من الرعيل الأول لثورة الأرز، كان أبرزهم النائبة بهية الحريري وحضر أيضاً السفير السعودي وليد البخاري وما تخلّلها من ثبات على الموقف الجنبلاطي من النظام السوري “دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم الحريري”.

قداس حرب الجبل لن يحضره رئيس الجمهورية الذي يغادر في التوقيت نفسه بزيارة رسمية إلى روسيا، سيكون نجمه النائب السابق وليد جنبلاط ولن يحجب حضور ممثل رئيس الجمهورية وزير الخارجية جبران باسيل، حيث سيكون هناك رسائل سياسية من الجبل بالذات الذي شهد مناورات وجولات حروب سياسية بين الإشتراكيين والعونيين.

وإذا كان التباعد سيبقى قائماً حيال المسائل الخلافية في الموضوع السوري و المقاربة الجنبلاطية لملف النازحين السوريين، فإن قداس الجبل ينهي حالة الاحتقان بين التيار والإشتراكي والتقارب المصطنع الذي كان يحصل في السابق، فضلاً عن المعاني الإنسانية للمناسبة وكونه قداس “المغفرة والتوبة” كما ورد في دعوة وزارة المهجرين.

أهمية الزيارة أنها تطوي صفحة الزغل بين التيار والإشتراكي في الجبل المسيحي – الدرزي، فرئيس الجمهورية ميشال عون كان ضيفاً في الشوف بُعيد انتخابه رئيساً للجمهورية بتسعة أشهر، ولكن بمقاطعة رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” آنذاك، وسبق ذلك جولة لرئيس “تكتل الإصلاح والتغيير” ميشال عون إلى الجبل عام 2010 تجوّل فيها بسيارة البيك في المختارة، فهل تؤسس هذه المحطة لمرحلة جديدة ومختلفة في العلاقة ولبدء شهر عسل حقيقي هذه المرة بين العونيين والإشتراكيين؟

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!