اخبار عربية ودوليةالرئيسية

قادة «الحلفاء» في دمشق: ربط العواصم براً… وطرد الأميركيين

أجواء المشاورات تشي بانطلاق الإعداد لمرحلة مختلفة من الصراع

 

لم يعد التنسيق العسكري العالي المستوى بين جيوش إيران وسوريا والعراق مقتصراً على التحديات الأمنية المشتركة في مواجهة المجموعات المسلّحة. ثمة لحظة سياسية وميدانية جديدة تدفع إلى تعزيز هذا التنسيق، وتظهيره أكثر فأكثر، بما يساهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع

انعقد، أمس، في دمشق، اجتماع رفيع المستوى ضمّ وزير الدفاع السوري العماد علي عبد الله أيوب، ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، ورئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي. وأعقب الاجتماع مؤتمر صحافي مشترك تناول العناوين الأساسية التي بُحثَت في «القمة العسكرية».

كذلك، التقى الوفدان العراقي والإيراني الرئيس السوري بشار الأسد بحضور وزير دفاعه. وأكد الأسد أمام الحاضرين أن «العلاقة التي تجمع سوريا وإيران والعراق علاقة متينة، تعززت خلال فترة الحرب، حين امتزجت دماء القوات المسلحة السورية والإيرانية والعراقية في مواجهة الإرهاب».

وتشي أجواء المشاورات الثلاثية بانطلاق الإعداد لمرحلة مختلفة من الصراع، يكون فيها الإمساك بالحدود العراقية ـــ السورية، والسيطرة على المعابر بين البلدين، هو المهمة الأساسية، مع ما يعنيه الأمر من تحدٍّ للأميركيين الموجودين في التنف، عند نقطة التقاء الحدود الأردنية مع السورية والعراقية، بالإضافة إلى شرقيّ الفرات حيث تنتشر القواعد الأميركية بالتعاون مع القوات الكردية. كذلك، يحضر هنا العنصر الإسرائيلي، إذ يُعَدّ الإمساك بالحدود، وفتح المعابر، ووصل الدول الثلاث بعضها ببعض لتصبح طريق طهران ــ بيروت سالكة برّاً، «مسألة أمن قومي» بالنسبة إلى إسرائيل، التي صرّحت بذلك في مرات عدة سابقاً.

وبهذا الخصوص، شدد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، على أن فتح المنافذ الحدودية «أمر مهم وحساس للمبادلات التجارية، ولتنقل السياح والزوار الإيرانيين انطلاقاً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى العراق، ومن العراق إلى سوريا».

كذلك أعلن رئيس أركان الجيش العراقي أن «الأيام المقبلة ستشهد فتح المعبر الحدودي بين سوريا والعراق (البوكمال ـــ القائم)، واستمرار الزيارات والتجارة المتبادلة». وتربط بين سوريا والعراق ثلاثة معابر مغلقة حالياً، هي معبر البوكمال ـــ القائم، المحاذي لمنطقة المعارك بين «قسد» المدعومة أميركياً وتنظيم «داعش»، وهو تحت سيطرة القوات الحكومية في دير الزور، وممرّ اليعربية الواقع تحت سيطرة التنظيمات الكردية المسلحة في محافظة الحسكة في الشمال الشرقي، وأخيراً معبر التنف الذي تسيطر عليه قوات من «التحالف الدولي»، وخصوصاً الأميركيين، مع فصائل مسلحة تدعمها.

وإلى جانب ملف الحدود العراقية السورية، حضر على طاولة المباحثات ملف الوجود الأميركي في سوريا وسبل إنهائه، بالإضافة إلى ملف إدلب التي لا تزال تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية. وفي هذا الإطار، أشار وزير الدفاع السوري، العماد علي أيوب، إلى أن «عوامل القوة متوافرة لدى الجيش السوري لإخراج القوات الأميركية المحتلة من التنف»، مؤكداً أن «أميركا وغيرها سيخرجون من سوريا». ولفت إلى أن الورقة الباقية مع القوات الأميركية هي «قسد»، و«سنتعامل معهم إما بالمصالحات وإما بتحرير الأرض»، مضيفاً أن «خيارنا أن نعيش كسوريين بعضنا مع بعض إلى الأبد وفق مشيئتنا وليس مشيئة الآخرين».

من جهته، لفت اللواء الإيراني، محمد باقري، إلى أنه «جرى التأكيد في هذا الاجتماع لسيادة الدول الثلاث على أراضيها، ورفض أي وجود عسكري بصورة غير شرعية، وتحت أي ذرائع لتبرير هذا الوجود في منطقة الجزيرة السورية أو إدلب أو التنف، ودرسنا السبل التي يجب أن نتخذها لإعادة هذه الأراضي إلى السيادة السورية، والقرار النهائي يعود للدولة السورية والجيش السوري»، في إشارة إلى الوجودين العسكريَّين الأميركي بالدرجة الأولى، ثم التركي.

وفي ما يتعلق بمسألة إدلب، رأى وزير الدفاع السوري أن «إدلب لن تكون استثناءً أبداً، فهي واحدة من مناطق خفض التصعيد الأربع التي حُدِّدَت، حيث عادت المناطق الثلاث الأخرى إلى كنف الدولة السورية، وهذا ما ستؤول إليه الأمور في إدلب وغيرها». وحول الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، علّق العماد أيوب قائلاً: «نتصدّى بكفاءة وحرفية عالية لجميع الاعتداءات الإسرائيلية، ويجري إسقاط معظم الصواريخ المعادية، وهذا يعني إفشال أهداف العدوان».

ولعلّ أبرز ما ميّز اجتماعات أمس أيضاً، أنها جاءت في ظل غياب روسي «غير معتاد» عن اجتماعات مشابهة. وهو غياب لا يبدو خالياً من دلالات سياسية، إذ إن النقاط التي ركز عليها المجتمعون ليست محلّ توافق مع روسيا، الملتزمة اتفاقاتٍ مع تركيا، و«تنسيقاً» مع إسرائيل، وتعتبر نفسها خارج سياق الصراع مع العدو الإسرائيلي، وغير معنية مباشرةً بملف ربط الدول الثلاث بعضها ببعض.

كذلك، يعتقد مراقبون أن استبعاد روسيا عن الاجتماعات كان بالتوافق معها «كي لا يشكل حضورها مصدر إحراج لها، أو للدول الثلاثة الأخرى، نظراً لبعض النقاط الحساسة»، فيما تفيد مصادر مطلعة «الأخبار» بأن «غياب ممثّل عن روسيا كان بسبب عدم توافق برنامج الاجتماع، المتفق عليه مسبقاً، مع الرؤية الروسية بخصوص قضايا كالحدود، والمعابر، والوجود الأميركي، والاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، ومسألة إدلب».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!