اخبار محليةالرئيسية

للمرة الأولى تفاصيل زيارة جعجع الى سوريا

هذا الجواب بحسب المسؤول القواتي كلف جعجع أحد عشر سنة في السجن

قبل خمس وعشرين سنة “حج لبنان” الى سوريا، نُكست الاعلام احتلت الموسيقى الكلاسيكية الشاشات وأثير الاذاعات على مدى أكثر من اسبوع، الحزن لف البلاد وفتحت مجالس العزاء في الحادي والعشرين من كانون الثاني من العام 1994 يوم وفاة نجل الرئيس السوري حافظ الاسد باسل في حادث سير لا تزال ظروفه غامضة حتى يومنا هذا.

لم يتأخر اي مسؤول لبناني عن تلبية “النداء” الجميع توجه الى دمشق وبعدها الى القرداحة حتى حزب القوات اللبنانية قرر الذهاب للتعزية برحيل “باسل”، الا أن رئيس الحزب “سمير جعجع” تريث في اتخاذ قراره لاسباب تتعلق بظروف جعجع آنذاك.

كان رئيس القوات على تنسيق مع النظام السوري بعد اتفاق الطائف وهو أوكل أحد المحامين في الحزب لهذه المهمة التي بقيت في جزء منها سرية، قبل أن يقرر الرجل الذهاب الى القرداحة للتعزية بباسل الاسد.

يروي أحد المرافقين لجعجع والذي كان في الدائرة الضيقة في الحزب بعض تفاصيل تلك الزيارة التي تكفلت “الدولة السورية” بتفاصيلها الامنية من “غدراس” الى “القرداحة”، وتحدث لـ “ليبانون ديبايت” عن ذلك اليوم الذي تلقى فيه اتصالا من “ابو وائل” الضابط السوري في أمن الدولة وهو الجهاز الاقوى في سوريا ومهمته الامنية أوسع وأكبر من جهاز الامن والاستطلاع الذي كان يقوده غازي كنعان في لبنان، ليقول لجعجع ان دعوة القوات للتعزية بباسل الاسد مقبولة ومرحب بها في القرداحة، وحدد له الزمان حيث يكون حافظ الاسد موجودا.

يقول المسؤول القواتي السابق ان جعجع في تلك الليلة لم ينم، وطلب منه التواجد في غدراس عند الثامنة مساء لترتيب تفاصيل الزيارة. عند الثالثة فجرا سلم جعجع مجموعته الامنية لائحة تضم اربع عشرة شخصية لترافقه في تلك الزيارة وأعطى تعليماته باعلام هؤلاء ضرورة المجيء الى غدراس بلباس رسمي وبطلب من “الحكيم”، وهذا ما حصل.

حضر هؤلاء بمواكبة أمنية قواتية من دون أن يعلموا ما هي الاسباب التي دفعت بجعجع للمجيء بهم عند الثالثة فجرا الى غدراس وباللباس الرسمي.

وعندما اكتمل العدد كشف جعجع لهؤلاء أنه يريد زيارة سورية للتعزية بـ “باسل الاسد”، ومن بين هؤلاء كان موجودا ” جورج كساب”، ” الفريد ماضي”، “فؤاد مالك”. ويذكر محدثنا أن “الفريد ماضي” كان الوحيد الذي اعترض على هذه الزيارة وسأل جعجع :” مأمنين على حياتنا؟” فكان جواب جعجع: “اسأل جوزيف فضول”.

عند الخامسة دخل أحد الامنيين الى الغرفة حيث كان يجلس جعجع والرفاق منبهاً من موكب أمني سوري دخل باحة غدراس فسأله: هل نطلق عليه النار؟” ليتبين بعدها أن الموكب المؤلف من ثلاث سيارات هو من جهاز الامن والاستطلاع وأرسله اللواء غازي كنعان لمواكبة وفد القوات وكان على رأسه ضابط سوري يدعى “عدنان بلول” توجه الى جعجع بالقول : “سيدي سمير جعجع تبلغنا عند الساعة الواحدة فجرا بمرافقتكم الى سورية ونحن تحت تصرفكم”.

ويشير المسؤول القواتي الى ان الاتفاق كان يقضي بمرافقة موكب الامن والاستطلاع الوفد الى حاجز البربارة حيث ينتظره هناك موكب من أمن الدولة السوري. وعند الوصول الى نقطة البربارة وبعد أخذ ورد بين موكبي امن الدولة والاستطلاع تقرر أن يسير موكب أمن الدولة في الامام والامن والاستطلاع في الخلف وصولا الى القرداحة، وكانت التعليمات بمنع أي سيارة مدنية اختراق الموكب.

أصَر النظام السوري على تمييز جعجع لاستثنائية الزيارة، فوصل موكب القوات الى باب المكان حيث كانت تتواجد عائلة الاسد لاستقبال المعزين، ولدقة البروتوكول الامني السوري سار ضابط من أمن الاسد أمام الوفد وضابط في الاخير وذلك لتمييزه عن الآخرين لدى تقديم واجب العزاء للعائلة، وقد رصدت الكاميرات يومها المصافحة بين الرئيس السوري “حافظ الاسد” ورئيس القوات “سمير جعجع”.

ولدى جلوس جعجع في الصف الامامي، توجه اليه شقيق زوجة الاسد “محمد مخلوف” سائلا اياه عما اذا كان يريد الحديث مع أحد من المسؤولين هناك، فكان جواب جعجع: “كلا جئت للتعزية”.

هذا الجواب بحسب المسؤول القواتي كلف جعجع أحد عشر سنة في السجن، لأن توجه مخلوف الى جعجع وسؤاله هذا، كان بطلب من حافظ الاسد شخصيا، ولكن رئيس القوات رفض، الامر الذي اعتبره النظام السوري جواباً كافياً من جعجع بأنه لا يريد التواصل معهم.

رواية ينبغي التوقف عند تفاصيلها لمعرفة طريقة التفكير لدى جعجع في نظرته للملفات السياسية وكيفية مقاربته لها، فالرجل امتهن “التكتيك” وارتجل ” الاستراتيجية” في نظام يستنسخ تجاربه ويعيد ترتيبها على اساس طائفي ومذهبي بعيدا عن سلوك “المواطنة”.

علاء الخوري – ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!