اخبار محلية

جامعة الدول العربية على ابواب دمشق.. وبري يرن الجرس


 د. هشام سماح الأعور

بصرف النظر عن حجم ونوعية القمة الاقتصادية العربية المزمع عقدها في بيروت ثمة تداعيات وظروف للقمة المفترضة خاصة وأنها تأتي في ظل متغيرات شرق أوسطية فرضتها الانجازات الميدانية الهامة التي حققها الجيش العربي السوري بدحر الارهاب نيابة عن كل الدول العربية، والانسحاب الأميركي من الأراضي السورية الذي شكل خسارة مدوية “لاسرائيل” وذات صلة بقضايا استراتيجية متعلقة بأمنها القومي وهذا ما اوحى به نتنياهو بعد لقائه بوزير الخارجية الأميركي بومبينو في البرازيل، بالإضافة الى ظهور جملة من المؤشرات لإعادة ترتيب البيت العربي الذي تأثر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة بفعل “الحراك العربي” في غير دولة،ومحاولة إعادة ترميم النظام الاقليمي العربي الذي تمر فصوله وقواعده عبر سوريا وهذه المرة كانت عبر البوابة الاماراتية التي اعادت فتح سفارتها في دمشق والتي سبقتها زيارة للرئيس السوداني عمر حسن البشير الى العاصمة السورية ولقائه بالرئيس السوري بشار الأسد الأمر الذي سيعيد خلط الأوراق وتحريك المياه الراكدة في موازين القوى الاقليمية في المنطقة عبر طرق باب دمشق بعد قطيعة عربية معها استمرت ما يقارب ثماني سنوات.
لا شك ان قرار جامعة الدول العربية عام ٢٠١١بتعليق عضوية سوريا وابقاء المقعد شاغرا، على الرغم من الموافقة على تسليمه “للمعارضة” السورية في قمة الدوحة ٢٠١٣ إلاّ أن المقعد عاد شاغرا بعد ذلك، قد جاء يعكس حقيقة الجامعة وابتعادها عن تحديات الأمن القومي وخاصة القضية الفلسطينية وما يتردد عن صفقة القرن ومخاط تهديد الكيانات العربية التي باتت تتطلب جميعها توحيد الطاقات العربية والاستفادة من خبرات سوريا في مجالات مكافحة الارهاب التكفيري وبعد ان شكلت دمشق ايضا حلقة شد وجذب اقليمية ودولية بفعل وضعها وموقعها الجيوسياسي في منطقة تعتبر الأشد التهابا في العالم.
واذا كان الحدث الأبرز نهاية العام 2018 في العلاقات البينية العربية، هو ما صاغته الإمارات العربية المتحدة والذي تمثل في إعادة فتح سفارتها في الجمهورية العربية السورية، على قاعدة لمّ الشمل العربي عبر سياسة معتدلة، ومحاولة التوفيق الدائم بين المحاور العربية التي لعبت الإمارات دوراً بارزاً في التوفيق فيما بينها، كان من المفترض على الدبلوماسية اللبنانية ان تكون في طليعة الدول المتعاونة مع سوريا في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والانسانية وغيرها على اعتبار انها الرئة الوحيدة التي يتنفس منها لبنان كما ان استقرارها ينعكس بشكل مباشر على استتباب الامن والاستقرار والأمان في ربوع الوطن.
ثمة سياق طويل من العلاقات التاريخية بين لبنان وسوريا لا يمكن انكاره ويتوجب ترجمته على الواقع الأمر لاسيما من الجانب اللبناني واسراع المسؤولين بدل التلهي في عملية تشكيل الحكومة التي باتت في خبر كان الى اتخاذ قرار وازن في إعادة توجيه بوصلة التعاون العربي في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الدول العربية جمعاء وبالتالي البناء على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي رأى ” ان لا عذر أمام لبنان في عدم توجيه هذه الدعوة الى سوريا لاعتبارات جغرافية وسياسية واقتصادية لا تحتاج الى مزيد من الشرح”، واعلانه عن عدم حضوره اي اجتماع للاتحاد البرلمان العربي لا تكون سوريا حاضرة فيه.
وفي هذا المجال لا بد من التعويل على حكمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمثل تلك الخطوة الرائدة والواعدة في إعادة ترتيب الصف العربي وحمايته من الضغوط الهائلة التي تمارس عليه من أطراف دولية كالولايات المتحدة الأميركية و إقليمية ك«إسرائيل» وتركيا ، وجميعها تلعب دوراً مؤثراً في الواقع العربي الراهن، ما يؤكد على أهمية هذه الخطوة اللبنانية المنتظرة في زمانها ومكانها الصحيحين، والتي ينبغي أن تُتبع بخطوات عربية أخرى في السياق نفسه، علّ وعسى آن يُعاد التضامن العربي إلى ما كان عليه في غابر الزمن.
لطالما شكل لبنان ركناً بارزاً في أعمدة التضامن العربي بفضل سياسات خارجية معتدلة ورؤية ثاقبة في المحيطين العربي والإقليمي، كما شكلت سوريا مركز استقطاب إقليمياً ودولياً، ما يستدعي أولاً وأخيراً، صياغة علاقات وسياسات بينية لبنانية سورية تراعي متطلبات الوضع العربي الراهن، مما يسهم بشكل واضح في تعزيز ترتيب البيت العربي التي تبدأ بالقمة الاقتصادية العربية في بيروت ولا تنتهي عندها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!