اخبار محلية

إطلالة على تجربة جزر فيجي في اعتماد ثنائية التمثيل المجلسي وأين اصبح إقرار مجلس الشيوخ في لبنان ؟

د.هشام الأعور

تقع فيجي في وسط المحيط الهادئ في منتصف المسافة بين خط الاستواء والقطب الجنوبي، وبين خطي الطول 175 و178 غرباً وخطي العرض 15 و22 جنوباً. وتضم المنطقة الاقتصادية الخالصة لفيجي نحو 330 جزيرة، ثلثها تقريباً مأهول. وهي تغطي تقريباً 1.3 مليون كيلومتر مربع في المحيط الهادئ الجنوبي، وتبلغ مساحة اليابسة فيها 333 18 كيلومتراً مربعاً. وأكبر جزيرتين في فيجي هما فيتي ليفو، الممتدة على مساحة 429 10 كيلومتراً مربعاً، وفانوا ليفو، التي تبلغ مساحتها 556 5 كيلومتراً مربعاً. أما باقي الجزر الرئيسية فهي تافيوني

(470 كيلومتراً مربعاً)، وكادافو (411 كيلومتراً مربعاً)، وغاو (140 كيلومتراً مربعاً)، وكورو (104 كيلومترات مربعة).

يتكلم سكان فيجي ثلاث لغات رسمية هي: الإنكليزية، التي أدخلها الاستعمار البريطاني الذي حكم البلد سابقاً، واللغة الفيجية، التي يتحدثها الفيجيون الأصليون، واللغة الهندية، وهي اللغة الرئيسية التي يتحدثها الفيجيون من أصل هندي.

وتختلف بعض اللهجات في فيجي بشكل ملحوظ عن لغة باو الرسمية السائدة، حتى إنها لربما اعتبرت لغات مستقلة لو كان لها قواعد مدونة أو تقليد أدبي. ويتحدث سكان جزيرة روتوما لغة روتومان وهي أقرب إلى اللغة البولينيزية منها إلى اللغة الفيجية.

وعلى الرغم من أن جميع الفيجيين من أصل هندي يتحدثون عادة اللغة الهندية، فإن اللغة الأوردية تدرس أيضاً في المدارس الإسلامية وثمة طائفة صغيرة من الفيجيين من أصل هندي تتحدث لغة غوجاراتي، كما أن بعض الفيجيين من أصل هندي الأكبر سناً ما زالوا يتحدثون لغة تيلوغو ولغة التاميل؛ ومنهم عدد محدود من البهاريين والبنغال وغيرهم.

وهناك أيضاً لغات تتحدثها أقلية مثل الصينيين ومجموعات أخرى من جزر المحيط الهادئ التي تتحدث لغاتها الخاصة.

والإنكليزية هي اللغة المشتركة، إلا أن اللغة الفيجية واللغة الهندية (واللغة الأوردية بالنسبة للمدارس الإسلامية) تدرسان في المدارس كجزء من المناهج الدراسية.

اما من حيث الديانة فان فيجي بلد متعدد الأعراق والديانات والثقافات تمثل فيه معظم ديانات العالم. وأكثر من نصف سكان فيجي مسيحيون (58 في المائة) يليهم الهندوس (34 في المائة)، والمسلمون (7 في المائة)، ثم أتباع الديانات الأخرى (1 في المائة).

ومن حيث التركيبة السكانية ينقسم سكان فيجي إلى فيجيين أصليين وروتومان (1.2 في المائة) يمثلون 53 في المائة من مجموع عدد السكان، وفيجيين من أصل هندي يمثلون 40 في المائة من عدد السكان.

ويضم مجلس النواب الفيجي  71 عضواً، منهم 25 يختارون من قوائم مفتوحة، و46 ينتخبون من قوائم الفئات المحلية (عرقية). ويمكن للمرشحين لشغل المقاعد ال‍ 25 المتاحة للجميع أن يكونوا منتمين إلى أية فئة عرقية. ويتوزع المرشحون لمقاعد الفئات المحلية ال‍ 46 كما يلي: 23 فيجياً، و19 هندياً، و1 من الروتومان، و3 من الفئات الأخرى أو عموم الناخبين. ويتوزع أعضاء المجلس الأعلى، أو مجلس الشيوخ، كما يلي: 14 يعينهم الرئيس بناءً على توصية المجلس الأكبر للزعماء، و9 يعينهم الرئيس بناءً على توصية رئيس الوزراء، و8 يعينهم الرئيس بناء على توصية زعيم المعارضة، و1 يعينه الرئيس بناءً على توصية مجلس الروتوما.

وفي لبنان يشكل قانون الانتخابات الباب الاساسي للاصلاح السياسي الحقيقي في البلد من باب استعادة الميثاقية والثقة، وهو الذي يوصلنا للاستقرار السياسي الحقيقي لنعيش في حالة من الطمأنينة تجاه بعضنا البعض، وهو الذي يتمثل فيه الجميع بشكل عادل ودون احتكارات او هيمنات او محادل او بوسطات، انما بالانتقال الى مرحلة جديدة يتوفر فيها التغيير السياسي المطلوب.

لذلك يعتبر نظام النسبية الذي طبق نسبيا في انتخابات 2018 الأفضل بالنسبة للبنانيين لان الجميع يتمثل فيه،  وعندما دعا البعض الى اعتماد القانون الارثوذكسي كان ذلك لانه برأيهم قانون نسبي تتمثل فيه كل الاطراف انما على اساس المذاهب والدائرة الواحدة، ولما انتقل الحديث الى المختلط رفضه البعض الآخر  لان ليس لديه معايير واضحة، ولما انتقل الحديث الى فكرة اساسية وهي الانتقال – بحسب دستور الطائف -الى مجلس الشيوخ بحسب الارثوذكسي ومجلس النواب بحسب القانون النسبي، كان ذلك  نقلة نوعية من واقعنا الطائفي الى ما هو مرتجى، وهو دولة المواطنة الحقيقية والذي يدعو اليها شريحة واسعة من اللبنانيين. ولكن هل هناك من  لديه الجراة والقدرة السياسية للدخول في هذا الموضوع في ظل الوضع الطائفي القائم في البلد والمنطقة؟  وهل ينحسر الاصلاح السياسي في الحديث فقط عن  مجلس الشيوخ و قانون الانتخابات  دون التطرق الى  المعايير الوطنية العامة الاخرى (الزواج، الارث، الاحوال الشخصية… ) . اذ انه ليس المنطقي بحسب العديد من الدستوريين والسياسيين  ان تكون الدولة المدنية مقتصرة على قانون الانتخابات، وتحصل الامور الاخرى من تعيينات وغيرها بحسب المعايير الطائفية، لذلك فانه عندما نتحدث عن مجلس الشيوخ اللبناني وارتباطه بالغاء الطائفية السياسية ، مقابل انتخاب مجلس النواب على اساس وطني لا طائفي  كان الحديث عن هذا الانتقال اي من وضع طائفي الى وضع مدني ، اي على اساس معايير واضحة، بمعنى ان ينتخب  مجلس الشيوخ على اساس طائفي مقابل تحرير مجلس النواب من القيد الطائفي .

اليوم لدينا ثلاث افكار موضوعة على الطاولة وكل واحد منها مختلط بمعنى او بآخر، اما بانتخاب اعضاء مجلس الشيوخ حسب القانون الارثوذكسي،  ، بمعنى ان يشكل مجلس الشيوخ والذي هو بحسب الارثوذكسي، ومجلس النواب والذي هو بحسب النسبي ثم نضعهم اليوم بنسب متساوية في المجلس النيابي لنقر مجلس الشيوخ على اساس الارثوذكسي فعلياً ومجلس النواب على اساس مبدأ الهيئة الانتخابية الموحدة.

نحن نعتبر اليوم هذا الطرح عملية اصلاح حقيقية، وهذا تغيير يستحق ان يقف الانسان ويتأمل امامه ، وأن يكون هناك التصميم السياسي للذهاب الى ذلك، وهذا هو بداية الطريق الى دولة المواطنة بحيث تبت في مجلس النواب المسائل اليومية الروتينية في نظام نسبي كامل مع المناصفة طبعا، وفي مجلس الشيوخ تبت الامور المصيرية لكل طائفة من مكونات البلد والمرتبطة بالكيان اللبناني ولها علاقة بالجنسية والكيانية والحدود والسلم والحرب والتربية والهوية وكل ما يتعلق بالارض والوطنن.

هذا كله يأخذنا الى نقلة نوعية، في حال اقرار مجلس مجلس الشيوخ على اساس طائفي ومجلس النواب على اساس وطني منذ اليوم، هذا ما طرحه بعض الأطراف الفاعلين  على طاولة الحوار منذ اكثر من ستة اشهر واليوم تكرره.

نحن اليوم نبني مستقبل ابناءنا  ومستقبل الوطن، وهذا لا نستطيع ان نقوم به دون  ان يكون اللبنانيين صادقين مع بعضهم، لا يستطيعون ان يتكلموا بحديث غير طائفي ويتصرفون بعكس ذلك، بل عليهم ان يقرنوا الكلام بالافعال والتصرفات، وان يقوموا بهذه النقلة التي تعبد الطريق امام الدولة المدنية ، وهذا هو الوقت المناسب انما يجب ان يحصل كل ذلك بحسب الاصول والدستور.

 

يلفت موقع Daily Lebanon الى أنه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره، لذا اقتضى التوضيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!