اخبار عربية ودوليةالرئيسيةما وراء الخبر

هكذا تتناغم تركيا الأردوغانية مع السياسة الأميركية التقسيمية

لم يعد خافيا الدور الذي يلعبه نظام أردوغان الاخواني حيث بات يسعى الى لعب دور على الصعيد الجيو- سياسي والجيو-ستراتيجي العربي والشرق أوسطي، حيث يسعى الى استخدام البعد الإسلامي في سياسته الداخلية والخارجية، فعلى الصعيد الداخلي احتفلت وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي الموالية لحزب العدالة والتنمية بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد وتركز الإهتمام على ترميم وبناء المساجد وعلى شخصية أردوغان الإسلامية، من خلال إبرازه بصورة المدافع عن الإسلام سواء من خلال خطاباته المنتقدة لماكرون بعد موقفه الأخير من الرسوم المسيئة للرسول أو من خلال إنتقاده السياسة الأوروبية والروسية تجاه الأزمة بين اذربيجان وأرمينيا.
كما تبرز مزاحمة اردوغان
للدور الإيراني في وسط آسيا أما في البلدان العربية وتحديداً سورية فقد روّجت السياسة التركية الأردوغانية لنفسها على أنها مع قضية النازحين وأنها مكافحة للإرهاب الداعشي والكردي في شمال سورية واستضافت ثلاثة ملايين نازح سوري كرمى لعيون “الأخوّة” وانتقدت تقاعس أوروبا عن توفير المساعدات لمساندة هؤلاء النازحين كما انتقدت تقاعس الدول الخليجية عن تقديم المساعدات لهم.
أما في القضية المحورية للعالم العربي والإسلامي وهي القدس والقضية الفلسطينية فهما لا تغيبان عن خطابات أردوغان.
وعليه يبدو ان البعد الإسلامي هو السفينة التي يجتاز بها أروغان أمواج البحر المتوسط ورمال الشرق الأوسط المتحركة فما هو السلوك العملي الذي انتهجه أردوغان لترجمة هذا البعد على أرض الواقع؟
نبدأ بالقضية المركزية “القدس و القضية الفلسطينية” يقول أردوغان إذا لم نستطيع الدفاع عن حرمة المسجد الأقصى فإننا غداً لا نستطيع أن نمنع العيون من أن تمتد إلى الكعبة ولذلك نقول ان القدس خط أحمر.
وفي المقابل نسي أردوغان أنه أول رئيس مسلم يزور قبر مؤسس الحركة الصهيونية وعراب فكرة إنشاء كيان صهيوني في فلسطين ووضع باقة ورد على قبره. وتجاهل أردوغان اتفاق الشراكة بين تركيا و”إسرائيل” عام 1996 والذي يشمل أيضاً تعاون استخباراتي بين البلدين ونسي أردوغان أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى حدود 4 مليارات دولار سنوياً،وأن هناك حوالي مليون سائح ينتقلون سنوياً بين تركيا و”إسرائيل”..
فقط يتحفنا أردوغان بين الحين والآخر بخطاباته الحماسية بشأن القدس وفلسطين فماذا يفعل أهل غزة بهذه الخطابات وفي أي ميزان عسكري يصرفونها؟ هل يستطيعون إسقاط طائرات أف 16 والأباتشي التي تدك منازلهم بواسطة هذه الخطابات.؟
أما في موضوع سورية فلم يخبرنا أردوغان من أين تسلل دواعش أوروبا وآسيا الوسطى إلى شمال سورية؟ وماذا يفعل عناصر القاعدة ودعاتها في أدلب المحاذية للحدود التركية طالما أن أردوغان يقدم نفسه للعالم كمحارب للإرهاب ومدافع عن أمن بلاده ضدّ هذا الإرهاب ولماذا كلما أراد أردوغان ابتزاز الأوروبيين يفتح الحدود باتجاه أوروبا للنازحين السوريين ليهانوا ويذلوا عند حدود كل دولة من هذه الدول أليس من الأولى للأخ أن يحافظ على كرامة وإنسانية أخيه وبخاصة إذا علم أن هذه الكرامة والانسانية ستنتهك؟. ألم يكن من الأنسب قيام تركيا بالتعاون مع الدولة السورية للجم دور الإنفصاليين الأكراد المهدد للأمن القومي السوري والتركي بدل الزج بالآلاف من المسلحين السوريين الذين لا ندري في نهاية المطاف من يملك مفاتيح تحركاتهم العسكرية والعقائدية ولا نعلم عما إذا كانوا سينقلبون في نهاية هذا النفق على تركيا نفسها؟.
وماذا كانت نتيجة الدور التركي في الأزمة السورية كأحد روافد جملة من الأدوار الأخرى؟ تدمير آخر معاقل القومية العربية وآخر حصن للقوي الوطنية. هكذا خدم أردوغان المسلمين العرب وعزز من مقومات الصمود والتصدي للمشروع الصهيو -أميركي في المنطقة.
وأما عن المسلحين الذين تجمعوا في الشمال السوري فجزء منهم استخدم لقتال الأكراد – طبعاً من الذين دربتهم وسلحتهم تركيا- وجزء في القتال الذي انخرطت به تركيا في ليبيا وجزء في أقليم ناغورنو كراباخ.
ما سبق ذكره ما هي الا مؤشرات تنم عن توافق وتناغم ما بين تركيا الأردوغانية والسياسة الأميركية التقسيمية في المنطقة من خلال ما عرف ب”الربيع العربي” والتي تسعى واشنطن الى تنفيذه تحت مسمى “الشرق الأوسط الجديد”.

سارة الحموي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!