الرئيسيةما وراء الخبر

ماكرون يُصعّد لاحتواء أزمته الخاصة : لبـنان دخل في فراغ من دون أفـق

يبدو أن القادة السياسيين اعتادوا النبرة الغربية المرتفعة في التوجه اليهم، اذ لم تعنيهم كثيرا لهجة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التصعيدية بعد اعتذار مصطفى أديب ودخول البلاد في حالة مراوحة سياسية قاتلة. والأرجح أن هؤلاء يدركون خلفية التصعيد الفرنسي كما يعون تماما أسباب دخول باريس على خط الأزمة مباشرة بعد انفجار مرفأ بيروت، بما بدا أشبه بعودة للانتداب لكن هذه المرة على شكل وصاية.

ويعتبر ماكرون ان فشل مهمة أديب صفعة قاسية وجهت لمبادرته لحل الازمة اللبنانية، وبالتالي، فشل سيعيّره أخصامه به سواء في الداخل الفرنسي ولكن والاهم أخصامه في منطقة شرق البحر الابيض المتوسط كما في اوروبا واميركا. ترفض فرنسا الاستسلام والتخلي عن ورقة لبنان بعدما خسرت اوراقا كثيرة في المنطقة حيث تحتدم الحرب على الغاز والبترول، لذلك تخوض ما هو أشبه بكباش مع الاميركيين لحثهم على اعطاء فرصة للجهود السياسية المبذولة وترك العقوبات لمراحل لاحقة لمعاقبة غير المتعاونين او المنقلبين على تعهداتهم، وهو ما أشار اليه الرئيس الفرنسي بوضوح خلال مؤتمره الصحافي الأخير.

وتتجنب القوى السياسية الدخول في اي مواجهة مع فرنسا، وان كان «الثنائي الشيعي» غير ممتن كثيرا لتحميله أخيرا من قبل ماكرون الجزء الاكبر من مسؤولية دفع مصطفى أديب للاعتذار. ولا شك ان حزب الله لم يكن يتوقع هذا التصعيد بوجهه وان كان يتفهم اضطرار الفرنسيين لمراعاة الاميركيين وتأمين حد ادنى من ظروف نجاح مساعيهم لبنانياً.

وبحسب المعلومات، تترقب القوى اللبنانية ما ستطرحه باريس لاعادة احياء مبادرتها المعلقة حاليا. ويبدو واضحا ان هذه المهمة لن تكون سهلة على الاطلاق خاصة مع وصول فريق «الثنائي الشيعي» ورئيس الجمهورية الى قناعة بأن لا معنى لاستشارات نيابية مبكرة ولتسمية اي شخصية من دون تأمين قدرتها على تشكيل الحكومة قبل التكليف، رغم علمهما بحجم الضغوطات والانتقادات الداخلية التي تعرضوا وسيتعرضون لها وبخاصة من قبل الفريق السني الذي يشدد على وجوب التمسك بالدستور الذي لا يربط عملية التكليف بالتشكيل.

وتقول مصادر مطلعة على الحراك السياسي الحاصل أن البلد أصبح اقرب من اي وقت مضى للمجهول والفوضى وان كان خروج ماكرون ليعلن تمسكه بمبادرته ترك بعض الامل في النفوس، لافتا في حديث لـ«الديار» الى ان ولولا اطلالته ليؤكد ذلك شخصيا لكان سعر صرف الدولار سجل مطلع الاسبوع الحالي 10 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد.

وتعتبر المصادر ان البلد لا يزال يهبط سريعا من دون مظلة في وقت بات التحطم قريبا، منبهة الى تحريك الامن بالتزامن مع التأزم السياسي المتمادي، لافتة الى ان ذلك لا يبشر بالخير على الاطلاق ويؤكد وجود أجندة خارجية لتسريع انهيار البلد وعلى الصعد كافة. وتضيف المصادر: «اصبحنا اليوم قاب قوسين او ادنى من اعلان رسمي لسقوط النظام اللبناني لكن يبدو ان الجميع ينتظر حدثا كبيرا الأرجح ان يكون امنيا يدفع كل القوى للجلوس الى طاولة المفاوضات لانطلاق البحث بها النظام. للاسف ان ما حصل في المرفأ رغم هوله لم يكن كافيا لدفعهم في هذا الاتجاه».

وتشدد المصادر على ان «لبنان الذي نعرفه لم يعد قائما، وسيُدرك الجميع ذلك مع مرور الايام، الا ان الخوف الاكبر هو من تحويلنا ساحة مفتوحة للصراع الاميركي- الايراني الذي يبلغ حاليا أوجه عشية الاستحقاق الرئاسي الاميركي، عسى ان تخف حدته بعد ذلك ويحين عندها موعد الجلوس الى طاولات المفاوضات وتقديم التنازلات، وعسى الا يكون حتى ذلك الموعد قد تداعى الهيكل فوق رؤوسنا جميعا!».

بولا مراد – الديار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!