اخبار محليةالرئيسية

بقاء الأمور على حالها الى ما بعد الإنتخابات الأميركية!

فاجأ الرئيس المكلّف مصطفى أديب الجميع بإعلان اعتذاره عن تشكيل الحكومة قبل ظهر أمس من بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، وشرحه وتفنيده الصعوبات والمعوقات والمطالب التي واجهته وأدّت الى اتخاذه هذا القرار لأنّ التوافق لم يعد قائماً ولأنّ التسييس حال دون متابعته لمهمّته، رغم أنّ اعتذاره كان أحد الخيارات المحتملة أمامه، وقد أبلغه عون قبول هذا الإعتذار.

غير أنّ المعلومات كانت تؤكّد على أنّ فرنسا متمسّكة بإنجاح المبادرة الفرنسية وبإنقاذ لبنان، وقد نصحت أديب بالتريّث للمزيد من التشاور وقد فعل لمدة أسبوع لا أكثر. وقد دفع اعتذار أديب لبنان الى المجهول، وجعل الباب مفتوحاً على جميع الإحتمالات التي يبدو أنّها ستكون كارثية على الوطن خصوصاً وأنّ المبادرة الفرنسية شكّلت الفرصة الذهبية الأخيرة في المرحلة الراهنة أمام السياسيين اللبنانيين للتوافق فيما بينهم على وضع الوحدة الوطنية ومصلحة لبنان فوق كلّ إعتبار…

ويبدو أنّ تدخّل السياسيين بتسمية وزرائهم في «حكومة المهمّة»، على ما يرى بعض المتابعين، وعملية التجاذب التي حصلت بينهم وبين الرئيس المكلّف على التسمية أو عدمها، هي التي أدّت الى وصول أديب الى الحائط المسدود. فمواصفات الحكومة التي طالب بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي كُلّف أديب بتشكيلها لم يكن من الممكن أن تُبصر النور، من وجهة نظره، وسط استمرار التدخّلات السياسية فيها، وانسحاب مطالبة الثنائي الشيعي بتسمية وزير المال وجميع وزرائهم في الحكومة على بقية الأحزاب والكتل النيابية التي أرادت المشاركة فيها.

ولكن هل رمي أديب اعتذاره أمام الجميع في الداخل والخارج يعني سقوط المبادرة الفرنسية والعودة الى نقطة الصفر، يُجيب مصدر ديبلوماسي متابع، بأنّ اعتذار أديب قد لا يعني حتماً سقوط المبادرة الفرنسية، وإن كان الرئيس ماكرون هو الذي وافق على اسمه من بين الأسماء الثلاثة التي سمّتها الطائفة السنيّة وعرضتها عليه كما على جميع المكوّنات السياسية في لبنان.. غير أنّ اعتذار أديب قد شكّل حتماً نكسة كبيرة للمبادرة وهدر فرصة إستثنائية قدّمها ماكرون للبنان ووعد بإيجاد دعم لها عن طريق عقد مؤتمر دولي لحلّ الأزمة الاقتصادية فيه في أواخر تشرين الأول المقبل، من خلال إظهار المسؤولين فشلهم وعدم وعيهم للمسؤولية الملقاة على عاتقه، والدليل هو دفعهم البلاد مجدّداً أمام المجهول من دون أي تراجع عن مواقفهم.

وأوضح أنّ المبادرة الفرنسية رهن موقف الرئيس ماكرون وأداء المسؤولين السياسيين ما بعد اعتذار أديب، ولا بدّ أن تستمرّ سيما وأنّها لم تنصّ على تشكيل «حكومة المهمّة» من المستقلّين بقدر ما شدّدت على ضرورة تأليف حكومة جديدة سريعاً من إختصاصيين، تكون قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة وإنقاذ الوضع الإقتصادي والمالي المتردّي في لبنان وما الى ذلك.. غير أنّ «العقد الجديد» الذي تحدّث عنه ماكرون، يعني ما تلقّفه أديب وأصرّ عليه خلال مشاورات تشكيل حكومته، وهو اعتماد نهج جديد في تشكيل الحكومات لا يقوم على المحاصصة وعلى التوزيع الطائفي كون هذه الأمور تحدّ من قدرة الوزراء «غير المستقلّين» على إنجاز ما هو مطلوب منهم لتحقيق مصلحة البلاد دون سواها، سيما وأنّهم سيكونون مرتهنين للأحزاب وللكتل النيابية التي سمّتهم لتسلّم الحقائب الوزارية. وإلاّ فسوف يتمّ السيطرة على حكومته، وستكون نسخة طبق الأصل عن حكومة الرئيس حسّان دياب التي لم تتمكّن من العمل بشكل جدّي بفعل التدخّلات والضغوطات التي مورست على بعض وزرائها.

أمّا السقوط الفعلي، بحسب المصدر نفسه، فهو فشل السياسيين وعدم التزامهم بما وعدوا به الرئيس الفرنسي في قصر الصنوبر أي تسهيل تشكيل «حكومة المهمّة»، فيما فعلوا عكس ذلك إذ وضعوا المطالب والشروط وتمسّكوا بها حتى أوصلوا أديب الى حائط مسدود. وبالتالي فإنّ عدم وعيهم لمسؤوليتهم، وإصرارهم على البقاء على النهج المعتمد نفسه في تشكيل الحكومات من دون الموافقة على أي تغيير هو الذي أفشل مهمّة أديب ودفعه الى الإعتذار.

والسؤال المطروح الآن، ما هو عنوان المرحلة المقبلة، وهل سيقوم الرئيس عون بالدعوة الى استشارات نيابية ملزمة جديدة في قصر بعبدا لإعادة تسمية رئيس مكلّف، وهل يعود الرئيس الحريري الى السراي الحكومي سيما وأنّ فرنسا لا تُعارض هذه العودة، يقول المصدر بأنّ ما هو واضح حتى الساعة، هو أنّ حكومة الرئيس حسّان دياب التي تصرّف الأعمال حالياً سيتمّ تعويمها مجدّداً الى أنّ تتظهّر ملامح المرحلة المقبلة. وثمّة سيناريوان يُمكن الحديث عنهما، السيناريو الأول يتمثّل بدعوة الرئيس عون الى استشارات نيابية مُلزمة سريعاً لتسمية رئيس جديد للتكليف، على أن يُشكّل حكومة تكنوسياسية قادرة على تحقيق الإصلاحات وإنقاذ البلاد وفق ما نصّت عليه المبادرة الفرنسية. فيما السيناريو الثاني والمرجّح أكثر هو بقاء حكومة تصريف الأعمال الى ما بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية التي ستحصل في 2 تشرين الثاني المقبل وترسم السياسة الجديدة للإدارة الأميركية في عهد الرئيس الجديد في حال لم يعد الرئيس دونالد ترامب مجدّداً الى البيت الأبيض.

ولعلّ أهمّ ما في بقاء حكومة دياب حالياً هو أنّ الوزراء المعنيين بترسيم وتثبيت الحدود البريّة والبحرية سيُواكبون المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي التي ستُستأنف بعد العاشر من شهر تشرين الأول المقبل في الناقورة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي بوساطة أميركية ورعاية أممية، وذلك من خلال ترؤسّها من قبل قائد قوّات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان وبحضور مراقب من الأمم المتحدة. علماً بأنّ مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر سبق وأعلن بأنّ «موضوع ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» قد شارف على نهايته»، بعد أن قام الشهر الفائت بجولات ماراتونية بين بيروت وتلّ أبيب لهذه الغاية.

دوللي بشعلاني – الديار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!