رياضة

“كارثة كروية”.. بايرن “سحق” برشلونة بالثمانية

الأمر ليس مجرد خسارة بل انفجار ضرب تاريخ النادي بأكمله

“كارثة كروية” حلّت ببرشلونة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، سقط برشلونة بثمانية أهداف مقابل اثنين أمام بايرن ميونيخ في مباراة ستبقى في ذاكرة كرة القدم.

لم تكن السماء مظلمة في العاصمة البرتغالية لشبونة، أمس الجمعة، وكيف لها أن تكون كذلك وهي تستضيف مباريات واحدة من أعرق بطولات كرة القدم، دوري أبطال أوروبا، الذي رُسم على كرته الكثير من النجوم اللامعة.

ولكن في ملعب “النور”، كانت بعض النجوم خافتة منطفئة، نجم ميسي لم يظهر في سماء البرتغال. كان البعض هناك يعيش كابوساً صعباً، سبب “الكابوس” هذا بايرن ميونيخ الألماني، الذي ظهر مشعاً ومنيراً لدرب انتصار لاعبيه، وليس أي انتصار، بل انتصار تاريخي “ساحق” على برشلونة بثمانية أهداف مقابل اثنين.

الألمان عبّدوا الطريق وعبروا إلى نصف نهائي “التشامبيونز ليغ” أما برشلونة فضاع في الزحام، ودخل في حقل أشواك من الصعب تخطيه في عام أو اثنين ربما يحتاج إلى “ثورة” أو أكثر ليستعيد الفريق بريقه الذي ظهر في العقد الأخير، ما حل ببرشلونة كارثة. وبتعبير لاعب الفريق جيرار بيكيه، إنه عار على برشلونة.

فليك الرجل الواثق حوّل بايرن إلى “مدمرة كروية”!

لم يكن برشلونة ضعيفاً فقط في مباراة الأمس، هذه حقيقة لن يختلف عليها اثنان اليوم في عالم كرة القدم، واذا أرجعت الخسارة إلى هذا السبب فلا شك في أنك ستظلم بايرن ميونيخ.

بايرن كان قوياً، قوياً فوق العادة ربما هو جيل من الأقوى في تاريخ “البافاري”، والكلام هنا ليس شاعرياً أو بسبب ما حققه الفريق بهذا الفوز التاريخي، بايرن متكامل، يملك الروح والرغبة بالدرجة الأولى، فريق شجاع لم يُقم وزناً لا لاسم ليونيل ميسي ولا لاسم برشلونة، لعب كرة القدم واستمتع بها.

ما قبل فليك ليس كما بعده، الرجل لم يخسر أو يتعادل مع بايرن في أي مباراة من بعد استئناف الموسم الذي علّق بسبب فيروس كورونا، ولم يخسر منذ انضمامه خلافاً لنيكو كوفاتش سوى في مباراتين أمام باير ليفركوزن وبوروسيا مونشنغلادباخ.

وعندما عادت المنافسات بعد التوقف كان من الواضح أنه نجح في إعادة فريقه إلى الحالة البدنية المثالية، الأمر الذي جعل فريقه من بين الأفضل في أوروبا في زمن كورونا وربما الأفضل.

فليك نجح في أن يعيد توماس مولر، وقدم للعالم نموذجاً مثالياً باللعب بدفاع متقدم والضغط على المنافس، هذه الأفكار ساعده فيها الفريق الذي كان جاهزاً ببدلائه قبل اللاعبين الأساسيين، النسخة الحالية من بايرن “مكينة ألمانية” من الطراز الرفيع.

إذا توقفنا قليلاً عند أرقام توماس مولر الذي كان شبه منتهٍ ما قبل قدوم فليك، سنعرف قيمة المدرب وقربه من اللاعبين. سجل مولر 12 هدفاً في 47 مباراة في جميع المسابقات، ولعب 25 تمريرة حاسمة وحقق رقماً قياسياً في دوري الدرجة الأولى الألماني بتقديم 21 تمريرة حاسمة خلال رحلة صعود بايرن من المركز السادس إلى تعزيز رقمه القياسي بالتتويج بلقب الدوري المحلي للمرة الثامنة على التوالي.

الكندي ألفونسو ديفيز مفاجأة فليك الثانية، اللاعب الشاب يلعب بوتيرة وبحضور بدني عالٍ جداً، باندفاع وبثقة كبيرة والسبب ليس فقط موهبته إنما قدرة هانزي فليك على منحه الثقة بنفسه.

برشلونة جسد بدون روح!
أما عن مباراة برشلونة التي وجه فيها بايرن رسالة شديدة اللهجة إلى المنافسين، فما فعله الفريق الألماني أنه دخل واثقاً من الفوز، أرعب برشلونة بتصريحاته الإعلامية، وكان يعرف جيداً أن الفريق الخصم ضعيف حتى بحضور ميسي، والمشكلة ليست في الأخير إنما هي مشكلة في الهيكل الهش، من الإدارة إلى المدرب فمجموعة من اللاعبين.

لم يلقَ بايرن أي صعوبة في تخطي وسط ملعب برشلونة، فرانكي دي يونغ، وسيرجيو بوسكيتس، كانا يبحثان وحيدين عن طريقة لإيقاف وسط الفريق الخصم، وهنا نتحدث عن فريق يهاجم بـ8 لاعبين، ورغم ذلك فضل مدرب برشلونة كيكي سيتين أن يستقبل اللعب، وأجهد نفسه كثيراً في التفكير بكيفية إيقاف لاعبي الأجنحة فترك خط الوسط مشرعاً لبايرن الذي استطاع أن يغطي على أخطائه الدفاعية، واستغل ضعف دفاع برشلونة “الكارثي”، فضلاً عن أن ميسي، ولويس سواريز، لا يملكان الحضور البدني للضغط في وسط الملعب، وهذا ما استغله بايرن.

حوّل بايرن المباراة إلى معركة بدنية وسباق سرعة، لأنه يعلم أن برشلونة يلعب بحركة بطيئة، الأمر الذي أجبر الأخير على إخراج الكرة بطريقة عشوائية وهذا بدا واضحاً في الهدف الثاني عندما خسر سيرجيو روبرتو، الكرة أمام الخط الخلفي.

ما حدث بالأمس لا يجب أن يكون عابراً في برشلونة، لأن الأمر ليس مجرد خسارة، هذه كارثة بل انفجار ضرب تاريخ النادي بأكمله، فريق “فاقد للشهية”، بلا روح بلا هوية تكتيكية واضحة، والأندية الكبيرة غير مسموح لها أبداً أن تنام على أمجاد الماضي، وإذا حدث ذلك فمن الطبيعي أن يحدث ما حدث لبرشلونة.

ماذا عن ميسي؟
الإشكالية التي يمكن مناقشتها اليوم، ماذا سيكون موقف ميسي بعد هذه الخسارة؟ الرجل بات وحيداً في الفريق، والإدارة خذلت ميسي، خصوصاً عندما كان مصرّاً على بقاء إرنستو فالفيردي، ولا يمكن أن ننكر أنه لولا ميسي لما نافس برشلونة على لقب الدوري حتى، أسئلة عدة يمكن طرحها، ومنها أيضاً ماذا بعد ميسي؟

مما لا شك فيه بأن اللاعب سيدخل في دوامة مليئة بالإحباط، ميسي قدم كل شيء لبرشلونة في السنوات الأخيرة وفي هذا الموسم، لكن سوء الإدارة أوصل برشلونة إلى ما وصل إليه اليوم، ربما حان الوقت ليصبح بقاء ميسي مرتبطاً برحيل الإدارة الحالية، ليس فقط المدرب والمدير الرياضي، إدارة جوسيب بارتوميو، من أفشل الإدارات التي مرت على برشلونة في الألفية الجديدة، تعاقدات وأموال صرفت من دون نتائج ومن دون خطة واضحة لبناء الفريق ففي برشلونة تقييم عهد الرئيس متربط بالفوز بدوري الأبطال، والأسماء التي تخرجها “لامسيا”، الأكاديمية الشهيرة التي باتت مهمشة في عهده.

بعد الخسارة ربما سيفكر ميسي في رحلة جديدة، ولعله الحل الأفضل للاعب في سن الـ33، فبناء برشلونة سيحتاج إلى وقت وعندها سيكون ميسي قد شاخ.

حسن عطية  –  الميادين نت

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!