الرئيسيةمجتمع ومنوعات

في يوم لبنان المشؤوم.. البعض تخلوا عن إنسانيتهم

مختارة شارون – ديانا الأحمدية الدمشقي
أقل ما يقال أن 4 آب 2020 بات يوما مشؤوما في تاريخ لبنان واللبنانيين بعد الكارثة التي حلّت بالمرفأ، وأصابت كل لبنان من أقصاه الى أقصاه دون تمييز بين لبناني وآخر، فالمصيبة جمعت هذا الشعب الذي يعيش في وطن خانه الجميع فهل نبكي الوطن ام الوطن يبكي شعبه؟
لكن الأكيد أن لبنان بات في أعلى مستويات الحزن فسلام للبنان المتعب، هذا الوطن المثقل برماده وأبنائه الشهداء فلهم الرحمة والشفاء للجرحى، والسلام للبنان الغارق بسكونه وصمته بعد ضجيج الإنفجار المزلزل، الذي جعل 4 آب يوما مشؤوماً بذاكرة اللبنانيين.
لكن المؤلم في ظل كل هذه المأساة أن يصبح بعض من شعب لبنان فاقداً للإحساس والشعور بالوطنية رغم أنهم في موقع المسؤولية على مستوى الوطن ككل، وبينما كان اللبنانيون يبحثون عن شهدائهم ويلملمون جراحهم ويساعدون الجرحى، كان هناك من يستغل الفرصة ليقيم الأفراح والليالي الملاح، فهل يعقل أن نرى ليل 4 آب قاضي من هنا وعميد من هناك، يحتفلون بزواج أبنائهم متناسين أبناء وآباء وأمهات وأشقاء وشقيقات لا زالوا تحت الأنقاض، وبعضهم لقي حتفه وبعضهم كان غارقاً بدمائه، وجاءت المفرقعات لتكمل المشهد السوداوي وبدل ان تكون مفرقعات للفرح تحولت الى سهام تغرس في قلب كل إنسان لديه ذرة من الإنسانية والشعور بأخيه الإنسان، وهو ما يدفعنا للسؤال عن نوعية البشر التي ينتمي اليها هؤلاء، وهل هم حقا يمتون للإنسانية بصلة؟

سنبقى نتكلم لأن الله سبحانه وتعالى سيتكفل بحماية لبنان وشعبه مهما كثرت المصائب، وها نحن اليوم نجد أنفسنا بعد ثلاثين سنة من السياسات الرخيصة والسمسرات الوقحة والتجارة بلا وطن، فلا إدارات ولا مؤسسات وطنية تحترم أبسط مقومات التقاليد وأصول البروتوكول، ما يجعلنا لا نمت للحضارة بصلة، حيث لا زلنا نعيش في ظل نظام التبعية العمياء والزبائنية وثقافة القطيع والولاءات العمياء، ونرى البعض يموتون من أجل زعامات وحزبيات لم تجلب على لبنان الا الويلات، أما المعترضين فأمامهم البحر كي يرموا أنفسهم بمياهه او يشربون من مائه.
لقد طفح الكيل وجرح المرفأ أصاب كل لبنان وكل لبناني شريف مؤمن بوطنه، ولكن لم يعد مقبولا بعد اليوم السكوت عن هؤلاء الحاكمين لأنهم أثبتوا أنهم غير مؤهلين لتسلم زمام وطن وإدارة شؤونه ففضائحهم باتت لا تعد ولا تحصى، وشعب لبنان اليوم يعيش الفقر والجوع والبطالة والهجرة والتشرد بسبب هؤلاء القابعين على كراسي الحكم الفاسد، فالمطلوب من شعب لبنان ان يعمل من أجل ان نصل بحكام لديهم كامل الوعي والثقافة، ويمتلكون ضمائر لا تباع ولا تشترى بأرخص الأثمان لأن لبنان أغلى من الجميع، وفي الختام لا أجد أبلغ من قول تشرشل لتوصيف الحالة وهو القائل:”تجعلون من الحمقى قادة ثم تسألون من أين يأتي الخراب؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!