الرئيسيةما وراء الخبر

عن تفاصيل العروض التي تلقّاها لبنان للتغيير الحكومي

أخذ تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران على الساحة اللبنانية أبعاداً جديدة من خلال استغلال الوضع الاقتصادي المتدهور والإنهيار المالي والإسهام فيه عن سابق إصرار وتخطيط،والذي وصل الى حد قد يدفع الى تفلّت أمني وعسكري لا تعرف عواقبه ولا يمكن التكهن بنتائجه، والتي قد تكون الحكومة الحالية إحدى أولى ضحاياه. معركة كسر عظم قد لا تكون أقل من إخراج “الحزب” من السلطة التنفيذية وإبعاده عن الحكومة وهذا أول الحساب الاميركي. وهو ما دفع الفرنسي للتسويق من تحت الطاولة لهذا العرض والى السعي للتخفيف من الحنق الاميركي الذي لا يعير أهمية على ما يبدو للتداعيات التي ستنتج عن هذا الصراع بين الطرفين. الا ان حساب “الحقل الاميركي” هو غيره في حساب “بيدر الحزب”، وهي معادلة أعلن عنها أمينه العام باكراً هذا الشهر وقد تأخذ منحى المواجهة الشاملة والمفتوحة الحدود والساحات.

خلال لقائه الأخير مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أبدى رئيس الحكومة حسان دياب قلقه من تطور الأوضاع المعيشية وانعكاساتها على الشارع. كان يريد إستطلاع اجواء بري عراب اللقاءات مع الافرقاء السياسيين من سعد الحريري الى وليد جنبلاط الى سليمان فرنجية. بدد بري تساؤلات دياب ومخاوفه بالقول “حكومتك باقية” ليرد عليه دياب “هي باقية في السياسة فماذا لو تم تفجيرها في الشارع او من خلال أي عمل أمني”. تؤكد الاجواء التي تنقل عن دياب أن فكرة الاستقالة تخطر في بال الرجل لكنه ليس مستعداً لتقديمها تهرباً من المسؤولية. أقله هذا ما يفهم من الاجتماع الذي جمعه مع عدد من الاحزاب السياسية ممن توجه اليهم بالقول: “لو أضمن أن سعر صرف الدولار يتغير وتنفرج الاوضاع الاقتصادية باستقالتي لفعلت، لكن استقالتي لن تنقل البلد الى نحو أفضل ولذا سأبقى في موقعي الى ان يتم إيجاد الحل”. ويلاقي “حزب الله” دياب الى تمسكه بمسؤوليته ليؤكد انه والقوى الرئيسية في البلد ليسوا بوارد التغيير الحكومي في الوقت الراهن. لكن هذا التأكيد لا يلغي وجود مساعٍ وصيغ حكومية يتم طرحها بعيداً من الاضواء تولاها فرنسيون وغيرهم في المجتمع الدولي.

وتقول معلومات موثوق بها أن الفرنسيين وخلال زيارتهم قبل فترة ليست بعيدة أحد المسؤولين قاربوا الموضوع الحكومي، من باب الحاجة الى إيجاد حل للضغوط الأميركية على البلد اقتصادياً. تقول فكرة الفرنسيين بما ان الصراع الحقيقي هو بين الأميركيين و”حزب الله” حيث باب المواجهة مفتوح على مصراعيه، فلماذا لا يصار الى التفكير جدياً بتشكيل حكومة جديدة من دون مشاركة “حزب الله” ليتسنى لنا القول للأميركيين اذا كانت مواجهتكم مع “حزب الله” فقد بات خارج الحكومة.

هي الفكرة ذاتها التي كان سبق أن طرحها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يوم قال لـ”حزب الله” لم أعد أستطيع التعايش مع جبران باسيل، وطرح فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط رفضها “حزب الله” آنذاك لاعتباره ان الاميركيين يحاولون فرض شروطهم بتشكيل حكومة انتقالية شكلت العنوان العريض للحراك يومها. تنطلق محاولات جس نبض المسؤولين الفرنسيين من اعتبار ان فرنسا معنية بإيجاد حل للبنان، انطلاقاً من اعتبارات عدة أولها دورها القادر على تدوير الزوايا بين كل الاطراف، ومصلحتها في استقرار الوضع في لبنان، وعديد عسكرييها في قوات “اليونيفيل” العاملة في الجنوب.

غادة حلاوي – نداء الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!