اخبار محليةالرئيسية

تأخير تعيين قائد الشرطة القضائية يشعل سجالا درزياً

مُنذ الرابع من نيسان الماضي أُحيلَ قائد الشرطة القضائية العميد أسامة عبد الملك الى التقاعد ولم يتمّ تعيين ضابطٍ درزي مكانه بسبب الخلاف السياسي على البديل.

النائب السابق وليد جنبلاط، كما يقول خصومه، يرفض تعيين العميد ماهر الحلبي. لكن الأخير وفق معيار الأقدمية الذي تمّ الأخذ به في رئاسة الأركان بناء على رغبة جنبلاط، وكونه الضابط الدرزي الأعلى رتبة، يُفترض أن يصدرَ مرسوم بتعيينه في هذا الموقع.

وجنبلاط الذي طالما تعاطى مع قيادة الشرطة القضائية ورئاسة الأركان في الجيش كـ “ودائع” شخصية له، شأنه شأن باقي الزعامات، يفضّل تعيين العميد غازي كيوان الذي يؤخذ عليه بأنّه ضابط إداري وبعيد كليًا عن نطاق عمل الشرطة القضائية بعكس الحلبي الذي يشغل اليوم مركز قائد فوج الادارات والمؤسسات العامة في وحدة جهاز أمن المطار.

لكنّ مصادر جنبلاط تؤكّد في هذا السياق “صحيح أن الاسم المطروح ينطبق عليه معيار الأقدمية، ولكن ثمّة ملفات في مسيرته تحول دون تزكيته، والجهات المعنية كلها تعلم ذلك”، وشدّدت على أن “جنبلاط لا يُعرقل، بل يطالب باعتماد الكفاءة ونظافة الكفّ لا سيما في هذا الموقع الأمني الحسّاس، لا أكثر ولا أقلّ”.

يُذكر أن جنبلاط كان غرّد في 17 نيسان الفائت قائلًا “بالرغم من كل هذا العداء لن يتوقف الحزب الاشتراكي عند تعيين أمني أو غير أمني بالناقص او بالزائد، وليس هذا همّنا الأول بل نقول لهم افعلوا ما تشاؤون على قاعدة من شكلو شكشكلو”.

أما الوجه الآخر لعقدة التعيين، كما يقول مطلعون، هو رفض مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماء عثمان تعيين الحلبي “بسبب غياب الكيمياء بينهما وعدم قربه منه”.

شهران والتجاذبُ السياسي يَمنع صدور قرارٍ بتعيين ضابط. أما النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب فيناديان بمعيار الأقدمية.

وقد شهد يوم أمس تحريكًا للملف من جانبهما دخل على خطه وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية والوزير السابق صالح الغريب. وفيما اشتعلت مجددًا جبهة “التلاعب بالحقوق الدرزية” وصولًا الى تلويح ارسلان “بتعليق مشاركتنا بالحكومة”، كان لافتًا غمز وهاب من قناة وزير الداخلية محمد فهمي معتبرًا أن “بعض الوزراء مش قابضين حالن ومعوّدين يكونوا مأمورين. وهذا الأمر قد يدمّر الحكومة لأنها بحاجة للعمل وليس للكلام فقط”.

يذكر أن تعيين قائد الشرطة القضائية يتمّ بمرسوم صادر عن وزير الداخلية ( ممهورًا بتواقيع وزير المال، رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية) بناءً على اقتراح مدير عام قوى الأمن الداخلي.

ويؤكّد وزير الداخلية محمد فهمي لموقع “ليبانون ديبايت” ردّا على سؤال حول سبب تأخير التعيين انه “لا أسباب جوهرية تمنع التعيين. هناك وضع استثنائي مرتبط بالاستنفار والتعبئة العامة بسبب فيروس كورونا”، نافيًا “وجود خلاف سياسي حول المسألة. ولا أحد راجعني بإسم أي ضابط. هناك فقط أولويات تفرض نفسها”.

وعن رأيه بالتجاذب العلني بين القيادات الدرزية حول هذا التعيين يقول فهمي “أنا كمسؤول عن مؤسسة قوى الأمن الداخلي لا أسمح لأحد أن يسيّس أي ملف مرتبط بالمؤسّسة. هناك ضابط أحيل الى التقاعد وتسلّم ضابط أدنى منه بالوكالة، وبالتالي لا فراغ في المؤسسات. “الشغل ماشي”، وقريبًا نشالله يحصل التعيين”.

وماذا عن المعلومات التي تتحدّث عن تنسيق سياسي بين جنبلاط واللواء عماد عثمان بهدف تأخير التعيين واستبعاد الحلبي يقول فهمي “وهل اللواء عثمان يتبع لي أو لوليد جنبلاط؟ هذا الأمر غير صحيح إطلاقًا”، مؤكّدًا “أنا من طلبت تأجيل التعيين، وعدم إرسال عثمان حتى الآن اقتراحًا بالاسم سببه أن هناك أولويات تضغط فقط”.

من جهته، يقول وهاب لموقع “ليبانون ديبايت” “أن وزير الداخلية يظهر وكأنه عاجز عن أخذ قرار. ونريد أن نعرف هل وزير الداخلية يملك القرار أو “يشتغل عند الظبّاط”.

ويرى “أن عثمان يمارس ضغطًا على وزير الداخلية، والعقدة تكمن في أن اللواء “ما بحبو” للحلبي ولا يريده. هذا الموقع للدروز وليس مزرعة لأحد. و”إذا ما بحبو هل يحقّ له عدم تعيينه؟”.

ويوضح وهاب “خلال السنوات الماضية حاولوا وضع اليدّ على صلاحيات الشرطة القضائية، والآن هناك إمعان في هذا الموضوع والتأجيل يرتبط بهذا السبب. هذا الأمر ما بيمشي معنا، ويمكن أن تصل الامور الى الاستقالة”.

وحول ممانعة جنبلاط لتعيين الحلبي يقول وهاب “ما علاقة وليد جنبلاط؟ نحن في الحكومة وليس هو. يريدون تنفيذ رغبة جنبلاط فليأتوا به وبفريقه الى الحكومة”، معتبرًا “ان مرشح جنبلاط العميد غازي كيوان مهندس إداري لم يشتغل بالأمن، ولا يستطيع أن يصبح قائد شرطة قضائية “لأن ما بحياتو عِمل رئيس مخفر”.

وشدّد وهاب على أن “رئيس الحكومة يجب أن يعطي أمرًا لوزير الداخلية كي يقوم بواجبه ويمارس صلاحياته بإصدار المرسوم. فليس المطلوب منه أن يقوم بعلاقات عامة بل ممارسة واجباته وفق الأصول”.

في السياق نفسه، تقول أوساط النائب إرسلان “ان لا شئ يبرّر هذا التأخير في تعيين ضابط إضبارته نظيفة وقد أثنى عليها رئيس الحكومة أيضًا والعديد من القوى السياسية”، مؤكّدة أن “طوال الفترة الماضية قدّمت لنا حججًا واهية لعدم التعيين وهذا الوضع لم يعد مقبولًا”.

وتوضح الأوساط: “اليوم يُرصد الشغور في أكثر من موقع درزي في المديرية العامة لوزارة الصحة، نائب حاكم مصرف لبنان، في هيئة الاسواق المالية، وفي المحكمة العسكرية”، مشيرةً الى أنه “إذا كان هناك من يتقصّد التعطيل لنصبح أمام سلّة يتمّ التفاوض عليها فهذا الأمر لن نسمح به”.

يُذكر أن صلاحيات الشرطة القضائية واسعة جدًا وتشمل قسم المباحث الإقليمية، المباحث الجنائية (الجرائم المالية، السرقات الدولية، جرائم وحماية الملكية الفكرية والمعلوماتية)، قسم المباحث العامة (مكتب المخدرات المركزي، مكتب القمار، مكتب الآداب والإتجار بالبشر)، قسم المباحث المركزية التابع للنيابة العامة التمييزية، قسم الإرهاب، قسم السياحة، قسم المحفوظات الجنائية، قسم المباحث العلمية (مكتب التحقق من الهوية، الأدلة الجنائية، المختبرات).

ولطالما رُصدت حربٌ خفية بين “الشرطة القضائية” و”شعبة المعلومات” بعد توسّع مهام الأخيرة ووهجها وتعاظم إمكانياتها التقنية والبشرية وإنجازاتها المتراكمة، ولا يزال هذا الوضع قائمًا في ظلّ سيطرة شبه تامة لـ “المعلومات” في الملفات الأمنية والجنائية.

وفيما لوحظ إشارة ارسلان الى “ان ما يقال عن العميد الحلبي ويروّج له معيب بحق قائليه ومروّجيه، ولا يجوز الاعتماد على افتراءات وهمية غير موجودة في إضبارته”، فقد تبيّن أن المقصود هو “style life” هذا الضابط ووجود صفحة شخصية للحلبي على “انستغرام” تتضمّن العديد من الصور الشخصية والعامة له وأخرى مرتبطة بحياته الخاصة ونمط عيشه، وذلك بخلاف التعليمات ضمن الأسلاك الأمنية والعسكرية التي تمنع الضباط والعسكر من فتح حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. وهي تعليمات تبيّن أن عددًا كبيرًا من الضباط المدعومين لا يعيرها أي أهمية!!

“ليبانون ديبايت”- ملاك عقيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!