اقتصاد

“الكابيتال كونترول” على طاولة الصندوق

عقد الوفد المفاوض اللبناني برئاسة وزير المالية غازي وزنة أمس اجتماعه السادس مع صندوق النقد الدولي، في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من المصرف. وافاد المكتب الاعلامي لوزارة المال «أنّ هذا الاجتماع المتعلق بقانون الـ Capital Control يندرج ضمن سلسلة مناقشات بنّاءة مستمرة عن بُعد وستُستكمل نهار الأربعاء المقبل».

واعربت مصادر وزارية معنية بالمفاوضات مع الصندوق، عن ارتياحها الى مسار المباحثات، وقالت لـ «الجمهورية»: «انّ ممثلي صندوق النقد يقاربون الخطة اللبنانية، بجدّية ملحوظة، علماً اننا لم ندخل في التفاصيل بعد، وما نسمعه منهم يؤكّد انّ هناك توجّهاً اكيداً لدى الصندوق لمساعدة لبنان».

ورداً على سؤال قالت المصادر: «موضوع الإصلاحات يأخذ جانباً أساسياً في النقاش، هناك امور يطرحها ممثلو الصندوق من زاوية انّ الضرورة اللبنانية تستوجب اتخاذها.( لم تشأ المصادر تحديد ماهية هذه الامور، الّا انّ مصادر مواكبة للمفاوضات رجّحت ان يكون المقصود بذلك عدد الموظفين في القطاع العام، وكذلك المتقاعدين)».

وفيما اعطت المصادر فترة 4 الى 6 اسابيع لظهور نتائج عملية من المفاوضات مع الصندوق، قلّل مرجع سياسي من هذا الاحتمال، وقال لـ«الجمهورية»: «يجب الّا نضحك على أنفسنا ونستبق نتائج المفاوضات بافتراضات وتحديد مواعيد غير واقعية، انا معلوماتي من مراجع دولية على صلة بصندوق النقد، انّ المفاوضات ستستغرق على الاقل 4 اشهر، وهناك الكثير من التفاصيل التي قد تطرأ في النقاش وقد تؤخّر المفاوضات اكثر». واضاف: «يجب ان لا نبالغ في التفاؤل، فصندوق النقد قال انّ خطة الحكومة اللبنانية هي بداية، ولم يلزم نفسه بوصفها ايجابية، لذلك علينا ان ننتظر إلى حين البدء في مناقشة الخطة تفصيلياً مع الصندوق، وكما انّه قد يوافق على المساعدة ، فإنّه قد لا يوافق على الإطلاق، ويقول لنا بعد اشهر انّ خطتكم لا تخوّلكم الحصول على اي مساعدة. لذلك يجب ان ننتظر، ونترك المفاوض اللبناني يشتغل شغله، ولا نربكه بمواقف وتصاريح غير واقعية».

ضرائب
في سياق متصل، كشفت مصادر نقابية لـ«الجمهورية»، انّها تملك معطيات حول تحضيرات تجري لإعداد سلة ضريبية، واسعة ربطاً بالخطة التي قدمتها الحكومة الى صندوق النقد الدولي.

وبحسب المصادر، انّ هذه السلة الضريبية ستشمل كل شيء تقريباً، وهناك تداول باقتراح برفع للضريبة على القيمة المضافة لاكثر من 15%، على انّ الاخطر في هذا السياق، هو وضع رسوم خيالية على سعر صفيحة البنزين، على غرار ما هو معمول به في دول سبقت لبنان الى الوقوع في الحزمة المالية مثل قبرص، على ان يقترن ذلك بتسهيل للسائقين العموميين، حيث يتمّ اعطاؤهم 10 او 15 صفيحة بنزين شهرياً بنصف السعر.

وتخوفت المصادر، من انّه اذا كان المقياس قبرص، ففي قبرص يبلغ ثمن صفيحة البنزين 17 دولاراً، وان اعتُمد المعيار القبرصي، يعني ذلك انّ سعر صفيحة البنزين في لبنان سيلامس الـ70 الف ليرة.

نقطة تحوّل
من جهة أخرى، يُفترض أن تشكّل عطلة العيد التي تمتدّ حتى 26 الجاري، نقطة تحوّل في الاسواق المالية، إذ تبدأ الاربعاء 27 ايار مرحلة جديدة تنقسم الى عنوانين:

أولاً- بدء تنفيذ مصرف لبنان قرار دعم عمليات استيراد المواد الغذائية، والمواد الاولية للصناعة الغذائية. وقد صدر امس تعميم عنه في هذا الخصوص. ويتوقّع ان يتمّ تأمين الدولارات بسعر 3200 ليرة، للحدّ من ارتفاع اسعار السلع الغذائية المُصنّفة أساسية.

ثانياً- سيباشر مصرف لبنان تنفيذ الاتفاق الذي تمّ مع رئيس الحكومة لجهة تدخّله في سوق الصرافة، بهدف تنظيم العمل ولجم ارتفاع سعر الدولار.

في البند الاول، لا تزال لائحة الأصناف التي سيشملها الدعم غير محددة بدقة، ولكنها ستركّز على المواد الغذائية الاساسية. أما في البند الثاني المتعلق بالتدخّل للجم الدولار، فإنّ علامات استفهام كثيرة مطروحة، من ضمنها حجم المبلغ الذي ينوي مصرف لبنان تخصيصه لهذه الغاية. كذلك، تُطرح تساؤلات عن المدى الذي قد يبلغه سعر الدولار في السوق السوداء الموازية، في حال لم يتمّ تأمين الدولارات للتجار المستوردين من سوق الصيرفة الشرعية.

خطط الإنقاذ المصرفية
في الموازاة، ستكون خطة الانقاذ التي قدّمتها المصارف اللبنانية هي الحدث الابرز الذي سيحظى بمناقشات معمّقة في الداخل والخارج، انطلاقاً من كون هذه الخطة أبرزت خطورة تنفيذ الخطة الحكومية، وعرضت لأخطاء في الارقام وقع فيها من صاغها.

وترتكز خطة المصارف على اعادة توزيع الخسائر بشكل عادل، بحيث لا تأتي النتائج مدمّرة للقطاع المالي، وبالتالي تهدف الخطة الى حماية المودعين من الاقتطاعات الالزامية التي تعدهم بها الخطة الحكومية. كذلك تقوم الخطة على مبدأ، انّ الدائن الذي أهدر المال وبات عاجزاً عن سداد التزاماته، تقع عليه اولاً مسؤولية معالجة الخلل، وليس من المنطق ادانة المدين لأنّه وثق بالدائن واقرضه المال. هذا الواقع، قد تكون اختصرته العبارة التي استخدمها رئيس جمعية المصارف سليم صفير في مجلس النواب، حين قال «انّ الخطة الحكومية تهدف الى القضاء على الدين من خلال القضاء على الدائنين!».

وترى اوساط متابعة، انّ اجتماعات مكثفة ستُعقد بين الاطراف الثلاثة، الحكومة، مصرف لبنان والمصارف، بغية اعادة مناقشة الارقام، ودرس المعالجات، بهدف الوصول الى رؤية موحّدة يقدّمها لبنان الى صندوق النقد في الجولات المقبلة من المفاوضات، التي أصيبت بنكسة تعدّد الخطط والآراء في الجولات الاولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!