الرئيسيةما وراء الخبر

العام المقبل في القدس

يتزامن «عيد المقاومة والتحرير» هذا العام مع لحظة مفصليّة في تاريخ المواجهة المصيريّة التي تخوضها شعوبنا ضدّ الكيان الصهيوني، ومن خلفه الاستعمار الغربي المترنّح. إن إنجازات المقاومة تواصلت منذ تحرير أرض الجنوب اللبناني قبل عشرين عاماً، حتى أنهكت العدوّ، وغيّرت موازين القوى، وخلقت توازنات ردع جديدة في المنطقة. في 25 أيار 2000 بدأ تحطّم أسطورة التفوّق الإسرائيلي.

لأوّل مرّة منذ احتلال فلسطين، كان جيش العدوّ ينسحب صاغراً من أرض عربيّة، بلا قيد أو شرط، وبلا مفاوضات ومعاهدات، تلاه انسحاب آخر غير مشروط من غزّة. تلك مقدّمة للنصر التاريخي في تموز 2006. هذا الكيان المتغطرس الذي كان يشنّ الحروب ويستسهل دخول المدن العربية، بات اليوم أعجز من أن يبادر إلى حرب، أو يفرض شروطه، فتراجع إلى خطوط دفاعه الخلفيّة. يوم تحرير الجنوب هو بداية هذا المسار الشائك المتعرّج، مسار بناء القدرات التي تضاعفت عشرات المرات خلال العقدين الماضيين، ناقلة إيّانا من العبوة الموجّهة إلى الصواريخ الذكيّة، فيما المقاومة ماضية بخطى ثابتة وواثقة في بناء القدرات.

ولم يعد أمام «إسرائيل»، كلّما استشعرت نهايتها المحتومة، إلا الهروب إلى مزيد من العنف والشراسة وكسر العظم، وسياسات الضمّ والاستيطان والتهويد. لم يعد أمام الولايات المتحدة الأميركيّة، حامية «إسرائيل»، إلا حرب الإفناء والإبادة الملازمة لتاريخها وطبيعة وجودها، عبر سياسات الحصار والتجويع والعقوبات واستغلال الوباء. كلّما ازدادت قوى الاستكبار هستيريّةً في محاولة الردّ على الحرب الشعبيّة، فضحت أكثر وهنها وهشاشتها وهزيمتها المبرمجة. في 25 أيار 2020، بدأ العدّ العكسي لمعركة تحرير فلسطين. «العام المقبل في أورشليم»، يقول الوعد الديني اليهودي الذي كان يحيل مجازيّاً إلى مكان متخيّل في عالم الغيب، قبل أن تحوّره الصهيونيّة ليصبح شعاراً سياسياً يبرّر اغتصاب فلسطين. هذا الشعار استعادته المقاومة، ومن خلفها كلّ الشعوب العربيّة، في يوم التحرير. وها قد بدأ العدّ العكسي، في العيد العشرين للمقاومة والتحرير: العام المقبل في القدس، عاصمة أبديّة لفلسطين.

الأخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!