بيئة

مكبّات عشوائية خطيرة تُحاصر أهالي جباع… والحلّ بعيد المنال

تنذر أزمة نفايات جباع بالخطر نتيجة تفشي الامراض السرطانية وتزايد اعداد المصابين فيما الحلول لا تزال غائبة. سنوات مضت ولم تفلح بلدية جباع وعين بوسوار ولا اتحاد بلديات اقليم التفاح بإيجاد حل لأزمة النفايات، بقيت المسألة عالقة في المكب العشوائي الذي يقع في قلب وادي كفرا، احد اجمل الاودية الطبيعية في المنطقة، والذي يشكل نافذة مهمة على السياحة البيئية، يخترقه نهر ينبع من الجبل، و300 عين ماء.

فتح موضوع مكب جباع الذي يقع عند مجرى النهر على قضية مهمة، تتمثل بالمكبات العشوائية التي تنتشر داخله، وتشكل بؤرة تلوث بيئية تلحق الضرر بالمياه الجوفية وتلوث الهواء والتربة. ورغم علم المعنيين بأن ما يحصل في وادي كفرا هو مجزرة بيئية لا تغتفر، الا ان معالجة المسألة مرهون بيد الدولة، فالبلدية عاجزة عن ايجاد مخرج لها من وكر التلوث، والاتحاد ينتظر انتهاء الدراسات من مشروع اعادة تدوير ومعالجة النفايات المقدم من الاتحاد الاوروبي، فيما هناك من يعتبر أن المسؤولية على الجميع لأن التجاذبات السياسية والحزبية تعرقل معالجة قضية المكبات.

على بعد امتار قليلة من مجرى النهر في وادي كفرا يرتفع جبل نفايات جباع، جبل فاق عمره الـ16 عاماً، من دون ان يخضغ لأبسط انواع المعالجة، بقي على حاله، يتمدد على مساحة امتار من الوادي الاخضر، الذي يصلح ليكون محمية طبيعية لكثافة الأشجار فيه ويعد من أغنى الأودية بمصادر المياه، والمطاحن القديمة التي يعود بعضها لزمن البيزنطيين، ناهيك عن الثروة الحيوانية المهمة، اذ يفوق بجماله وادي قاديشا، ويؤهله ليكون محمية طبيعية.

البلدية: أزمة تتجاوز صلاحياتنا

يعيد رئيس بلدية جباع وعين بوسوار أحمد غملوش أسباب الازمة إلى الإتحاد الذي “فكفك” معملاً لمعالجة النفايات قبل سنوات عدة، وتم بيعه”، مضيفاً: “القضية متجذرة منذ سنوات، هناك مجزرة بيئية ترتكب بحق الوادي الجميل، لكن المسألة تتجاوز صلاحيات البلدية، اذ أن النفايات ازمة دولة، اكثر مما هي ازمة بلدية”.

وبحسبه “كان من المفترض أن ترحّل نفايات جباع التي تجاوز 9 طن يومياً الى معمل معالجة النفايات في الكفور، غير أن الاخير متوقف عن العمل لأسباب أجهلها، ما أدى الى إستمرار الأزمة التي خرجت إلى العلن مع قضية المكبات العشوائية التي تنتشر ليس في جباع فحسب بل في كل قرى الاقليم، ما يهدد المياه والهواء والتربية ولكن ما باليد حيلة”. وعُلم أن البعض يستخدم مكبات عشوائية في أودية إقليم التفاح، ويتم حرقها، بدءاً بين منطقة كفرملكي وكفرفيلا امتداداً إلى خراج بلدة جباع وعلى مجرى النهر، فيتحول المشهد أشبه بجريمة في حق الأهالي.

ويعود غملوش الى العام 2018 و”بناء على دراسة أعدتها لجنة البيئة في البلدية حصل اتحاد بلديات إقليم التفاح على مشروع معالجة المكبات العشوائية من الاتحاد الاوربي، وكان يفترض ان تجري معالجة الازمة وان يبصر النور، غير انه حتى الساعة لا اثر له”.

الاتحاد: نحتاج إلى التمويل

ويؤكد رئيس اتحاد بلديات اقليم التفاح بلال شحادة الذي يشير لـ”نداء الوطن” إلى ان الاتحاد “في طور إعداد الدراسات، ودراسة الاثر البيئي للتربة ومعاينة الارض التي تصلح لإقامة معمل معالجة للنفايات”، لافتاً الى “بروز مشكلة جديدة تتمثل بالتمويل فالإتحاد الأوروبي سيؤمن 4 ملايين يورو من كلفة المشروع التي تبلغ كلفته 5 ملايين يورو، وعلى الإتحاد ان يؤمن باقي المبلغ، وهو امر محال في هذه الظروف”، ولا يتردد شحادة بالقول “اننا عرضنا الامر على وزارة البيئة السابقة وطلبنا منها تأمين المبلغ، سيما وان المعمل سيعالج نفايات ثلاثة اتحادات: جزين، الريحان واقليم التفاح، وتعهد حينها الوزير فادي جريصاتي بتأمين المال”.

كارثة كبرى

اللافت ان الكل يعترف بالمشكلة، ويؤكد مدى خطورتها، غير ان الحلول مرهونة بالأيام، فمشروع معالجة المكبات العشوائية في اقليم التفاح مرتبط بالدراسات والتمويل والكل يعلم المسافة الزمنية التي تأخذها الدراسات، وهذا ما يراه الخبير البيئي عباس بعلبكي، ويقول: “الكارثة كبرى، لان اقامة المكبات على مجاري الانهار والمياه هو امر خطير جداً، عدا عن انبعاث الغازات السامة المسرطنة، وتحلل البلاستيك وتفتته كلها تهدد الثروة البيئية، وتهدد السياحة البيئية في المكان”. يؤكد بعلبكي أن القاعدة الاساسية هي “الفرز من المصدر، لان لا علاج للازمة الا عبرها، وبرأيه فإن النفايات يجب ان يتم ضغطها على طريقة البالية، لتخفف من اثرها، عدا عن تحفيز ثقافة الفرز من المصدر”.

ويلفت بعلبكي الى ان “المكب بحد ذاته يعتبر بؤرة خطيرة لانتشار الحشرات والبكتيريا التي تسبب الامراض المعدية، وتزيد من خطر الاصابة بالسرطان، وهذا الامر يحتم رفع الصوت لان البيئة في خطر”، ويشدد على ان “الحياة البرية في الوادي بخطر ما يستدعي العمل على سرعة المعالجة”، مؤكداً “دور البلديات والإتحادات ووزارة البيئة لأن تعمل وبجدية على ايجاد الحلول لواحدة من اخطر الازمات التي تواجه القرى والتي تسبب على المدى البعيد بتشوه خلقي للاطفال، كله يدفع لإعلان حالة طوارئ وبدء وضع العلاجات”.

رمال جوني – نداء الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!