الرئيسيةما وراء الخبر

حقائق عن كورونا بعيدًا عن الجهل الطبّي والحرتقات السياسيّة…

غريب أمر ​لبنان​ واللبنانيّين، فمع كل حدث أو مُصيبة، تدخل الحسابات والحرتقات السياسيّة على الخطّ، وتتقاطع مع مَوجة من النكات والسُخرية في أمور تستوجب عادة البُكاء على واقعنا المُزري! وفي مسألة وُصول وباء كورونا (المعروف علميًا بإسم COVID-19) إلى ديارنا، يُمكن إضافة على ما سبق، الجهل الطُبّي، ليس على مُستوى شرائح واسعة من المُواطنين العاديّين فحسب، بل على مُستوى بعض المسؤولين المَعنيّين أيضًا! وبالتالي، من الضروري إستعراض أبرز المُعطيات والمَعلومات المُتوفرة بشأن وباء كورونا العالمي.

أوّلاً: لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ العدّاد المُخصّص للأشخاص المُصابين بالداء حول العالم، لا يزال في خطّ تصاعدي، والأخطر أنّ الزيادات تحصل خارج الصين هذه المرّة، وليس داخلها، الأمر الذي يُهدّد بإنتشاره عالميًا بشكل سريع وكبير. وتجاوز عدد المُصابين في العالم ما مجموعه 79,000 مُصاب، تُوفّي منهم حتى لحظة إعداد هذا المقال 2470 شخصًا، وعُولج منهم بشكل نهائي 23419 شخصًا، في حين يخضع 53104 شخصًا للعلاج، علمًا أنّ من بين هؤلاء 11569 شخصًا حالاتهم خطرة ودقيقة، و41535 شخصًا حالاتهم متوسّطة (الأرقام تتغيّر قليلاً كل ساعة تقريبًا).

ثانيًا: بحسب إعتراف السُلطات الرسميّة في الدول المَعنيّة، صار وباء كورونا مُنتشرًا حاليًا في 32 دولة في العالم، لا سيّما في الصين–كما هو معروف(1)، وفي دول آسيويّة عدّة، مثل كوريا الجنوبيّة واليابان وسنغافورة وهونغ كونغ وتايلاند وتايوان، إلخ. وخارج هذه المنطقة، الدولة الأكثر تأثّرًا هي إيطاليا، ثم الولايات المتحدة الأميركيّة، وُصولاً إلى ألمانيا وفرنسا، مع تسجيل إصابات في كندا وبريطانيا، إلخ.

ثالثًا: المُشكلة الكبرى أنّ حاملي “الفيروس” لا يعرفون أنّهم مُصابون بالوباء، إلا في حال بدأت العوارض بالظُهور عليهم، أو في حال خُضوعهم لفُحوصات طبّية خاصة. وترافق هذا الأمر مع جهل طبّي في بعض الدول، ومع إهمال في تحمّل المسؤوليّة في دول أخرى، بشكل تسبب في إنتشار الوباء في العالم!ومن الأمثلة على ذلك، تأخّر السُلطات الصينيّة في الإعتراف بالخطر، وفي تحذير العالم، مع التذكير أنّ أوّل حالة تشخيص طبّية للوباء سُجّلت في مدينة ووهان الصينيّة في 31 كانون الأوّل من العام 2019 الماضي. حتى اليوم، ومع أنّ الصين إعترفت بوجود 76940 شخصًا مُصابًا بالوباء على أراضيها، تشكّ بعض مُنظّمات الصحة العالميّة بأنّ الصين لا تعترف سوى بالأشخاص الذين ظهرت عليهم العوارض، وليس بالأشخاص الذين إكتشف حملهم للوباء من دون ظهور العوارض عليهم بعد.

رابعًا: إخفاء بعض الدول حقيقة إنتشار المرض على أراضيها، كحال إيران مثلاً التي إعترفت حتى تاريخه، بوجود 43 مصابًا بوباء كورونا فقط لا غير، علمًا أنّ عدد الوفيّات الذي إعترفت به بلغ 8 حالات، أي أعلى نسبة للوفيات مُباشرة بعد الصين. وفي هذا السياق، يُشكّك الكثير من الخبراء بهذا الرقم، لأنّ وُصول أي مريض ب​الكورونا​ لمرحلة الموت، لا يتمّ خلال فترة زمنيّة قصيرة، ما يعني أنّ الوباء قد تفشّى منذ مدّة في إيران.والتقارير غير الرسمية تتحدّث عن إنتشار الوباء في العديد من المُدن في إيران، وليس فقط في مدينة قُم التي تستقطب الحُجّاج من مُختلف أنحاء العالم. وخلال الساعات القليلة الماضية، إتخذت إيران قرارًا بإغلاق المدارس والجامعات والمراكز الثقافيّة، في العديد من المناطق، في مُحاولة مُتأخّرة لحصر إنتشار الوباء. وبحسب المعلومات المُتوفّرة، فإنّ الرقم الحقيقي للمُصابين في إيران سيرتفع كثيرًا خلال الساعات والأيّام المُقبلة، بحيث سيتبيّن أنّ المسؤولين الإيرانيّين كانوا يُخفون الكثير من الحقائق، لأهداف مرتبطة بالإنتخابات التي جرت في إيران.

خامسًا: بالنسبة إلى لبنان، المَطلوب فورًا وقف التعامل بإستخفاف وبإستهتار، مع وباء كورونا. فإذا كان الذُعر المَرضي للناس غير مُبرّر ومرفوض، فإنّ الجهل الطبّي مرفوض أيضًا، وهو أشدّ خطورة! فالحديث عن السماح بدُخول مواطنين كانوا في مناطق موبوءة مثل مدينة قُم الإيرانيّة، وكانوا على إحتكاك مُباشر بمرضى كورونا، بحجّة أنّه لم تظهر عليهم أيّ عوارض، يدخل في سياق الجهل الطبّي! فحمل الأشخاص للوباء قبل ظُهور العوارض، يُمكن أن يمتدّ لأسابيع، وهذا أمر محسوم عالميًا، علمًا أنّ التباين في الرأي هو ما إذا كانت هذه الفترة تقتصر على أسبوعين فقط أم تصل إلى نحو شهر كامل! والحديث عن الطلب من الأشخاص المَشبوهين بحجر أنفسهم، هو جهل طبّي آخر، لأنّ أحدًا لن يأخذ الأمر على محمل الجدّ أصلاً، وثانيًا لأنّ هذا الحجر غير مُمكن من دون مُساعدة طبّية مُحترفة. فأيّ حامل للوباء من دون عوارض، يُمكنه نقل المرض لأي شخص يتواصل معه أو يحتكّ به في المنزل، أكان أمّه أم شقيقه، أم إبنه، إلخ. ويُمكن لكلّ هؤلاء بعد ذلك نقل العدوى إلى الآخرين-ولوّ بعد حين. حتى أنّ التهافت على شراء الكمّامات بمُختلف أنواعها هو عبارة عن جهل طبّي أيضًا، لأنّ آراء الخبراء مُتضاربة بشأن فعاليّة الكمّامات في منع الإصابة بالوباء، حيث هناك نظريّة تقول إنّ الكمّامات الطبّية المُصنّفة ضمن فئة N95 (أي القادرة على منع مُرور 95 % من الجزئيّات الجرثوميّة الصغيرة جدًا حتى 0,3 ميكرون) هي وحدها مَضمونة النتائج، وليس الكمّامات العاديّة الأخرى، ما يستوجب اللجوء إلى وسائل أخرى للحماية(2)!.

في الخُلاصة، إذا كان المطلوب من وسائل الإعلام وقف التحريضوبثّ الإشاعات، وعدم زيادة حال الهلع المَرَضي في صُفوف اللبنانيّين، فإنّ المطلوب من المسؤولين اللبنانيّين في المُقابل، وقف الإستعراضات الإعلاميّة، والإنكباب بسرعة فائقة على وضع خطة مُواجهة جدّية لمنع تفشّي وباء كورونا في لبنان. فالأمثلة المُتأتية من كل دول العالم أثبتت أنّ إتخاذ إجراءات حازمة وسريعة كفيل بالسيطرة على المرض، وأنّ التلكؤ في ذلك يرفع خطر إنتشار الوباء ككرة ثلج تكبر مع الوقت. وبالتالي، نعم يجب وقف كل أشكال الإستغلال السياسي، لكن يجب أيضًا وقف الرحلات من الدول المَوبوءة التي لم تحصر المرض في أراضيها بعد، كإيران مثلاً، ولا علاقة لإضعاف “محور المُقاومة” بهذا الإجراء الإحترازي! فقد ثبت أنّ مدينة قُم الإيرانيّة موبوءة بشكل كبير، ما يستوجب فورًا منع الرحلات منها وإليها، وهذا الإجراء يجب أن يشمل أي مدينة أو دولة يتم التأكّد من أنّ كورونا مُنتشر فيها، أيّا كانت، خاصة في حال كانت السُلطات فيها تتعامل بخفّة مع الموضوع وبسوء إدارة للأزمة أو تقومبالتعتيم على الوقائع بخلفيّات سياسيّة! ونعم يجب تأمين أماكن حجر صحي للبنانيّين العائدين من مناطق يُشتبه بتفشّي الوباء فيها، حتى التأكّد من عدم إصابتهم، والحديث عن عدم القُدرة عمليًا على تنفيذ هذا الأمر هو تهرّب من المسؤوليّة، لأنّ هذا الإجراء طُبّق على العديد من الأشخاص في العديد من الدُول. وختامًا، أوقفوا المهزلة الحاصلة حاليًا، في أسلوب التعاطي مع وباء كورونا، قبل أن يفوت الأوان لإجراءات المُعالجة، في تكرار لأسلوب التعاطي المُزري مع الوضعين الإقتصادي والمالي!.

(1) الدول المُصابة بالوباء(بالتسلسل من الأكثر إلى الأقلّ) بحسب الإعتراف الرسمي فيها (حتى لحظة إعداد هذا المقال): الصين (76,940 مُصابًا)، السفينة السياحيّة البريطانيّة Diamond Princess التي جرى إحصاء مُصابيها بشكل مُستقلّ (691 مُصابًا)، كوريا الجنوبيّة (602)، اليابان (146)، وإيطاليا (157). الدول التي سُجّلت في كلّ منها أقل من مئة إصابة حتى تاريخه: سنغافورة، هونغ كونغ، تايلاند، الولايات المتحدة الأميركيّة، إيران، تايوان، أستراليا، ماليزيا، ألمانيا، فيتنام، دولة الإمارات، فرنسا، ماكاو، كندا، بريطانيا، الفيليبين، الهند، روسيا، إسبانيا، بلجيكا، كمبوديا، مصر، فنلندا، إسرائيل، لبنان، النيبال، سريلانكا، السويد، العراق.

(2) في طليعتها غسل اليدين بإستمرار، وتجنّب لمس العينين والأنف والفم، والإبتعاد عن أي شخص تظهر عليه عوارض الإنفلونزا العادية، وتجنّب الإحتكاك بأيّ من الأسطح المُعرّضة للإتساخ في الأماكن العامة، وكذلك تقوية جهاز المناعة وتناول فيتامين “دال”. والمطلوب أكثر من أي شخص يسعل أو يعطس، إستخدام منديل ورقي ورميه في سلة المُهملات فورًا، والأفضل إدارة الوجه والعطس أو السعال نحو الكتف بدلاً من اليدين، في حال عدم توفّر المناديل. والمطلوب زيارة الطبيب فورًا في حال الشعور بضيق بالتنفّس، يترافق مع حرارة وسُعال.

ناجي س. البستاني –  النشرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!