الرئيسيةما وراء الخبر

“فرقة بحثٍ أميركية” عن الفاخوري

الزيارات التي تؤدّيها السفيرة الاميركية المنتهية ولايتها لدى بيروت اليزابيث ريتشارد إلى بعض الشخصيات والمرجعيات الرسمية ليست كما يظن البعض أنها ذات طابعٍ وداعيٍّ وتأتي كواجبٍ بروتوكوليٍّ مع نهايةِ مهمّةِ أيّ سفيرٍ بل وعند التدقيق يتبيَّن أنها معلَّبة بحالةٍ تدعو لإطلاق سراحِ العميل عامر الفاخوري.

يؤكد أكثر من مصدرٍ معنيٍّ بشكلٍ مباشرٍ بقضية عامر الفاخوري، أنّ السفيرة الاميركية لدى بيروت تبنَّت صراحةً قضية العميل الاسرائيلي الموقوف في مستشفى الجامعة الاميركية وهي دشَّنَت من أجل ذلك زيارات مكوكية إلى مرجعياتٍ محليّةٍ شملت لحدِّ الساعةِ رئيس الحكومة حسان دياب ورئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل ووزير الخارجية ناصيف حتّي.

ما يُسرَّب يؤكد أنّ ريتشارد وضعت على جدول أعمالها زيارات أخرى، أما الموضوع فهو البحث عن سبل تكفَل عملية إطلاق سراح الفاخوري، وفق الرغبة الاميركية طبعًا، إذ أنّ السفيرة الاميركية تنطلق في دعوتها من توجيهاتٍ صادرة عن وزارة الخارجية الاميركية مباشرةً.

من الواضحِ، أنّ ثمة سيناريو أميركي كُتِبَ من أجل توفير ظروفِ عمليّةٍ تبرّر أسباب الدعوة إلى إطلاقِ سراحِ “جزار الخيام” رغم أنّ الادارة الاميركية لا تحتاج إلى خلقِ ظروفٍ مماثلة ما دامَ أنها معروفة بطريقتها السياسيّة في التعاطي مع ملفاتٍ مماثلة في دولٍ تشبه وضعية لبنان السياسيّة والماليّة والاقتصاديّة، أي أنّ واشنطن لا تجد حرجًا في ممارسة سياسة الاستقواء على دولٍ يُمارِس رجالاتها سياسة طأطأة الرؤوس بإتقانٍ شديدٍ!

الذريعة التي يستند عليها حَراك السفيرة الاميركية مبنيَّة على “تقرير” وكلاء العميل الفاخوري المستندين بدورهم على تقريرٍ آخر صادر عن “مجلسِ أطباءٍ” يزعم إصابة الفاخوري بمرضِ سرطان الدم وباتَ في مراحلٍ متقدمة. وبما أنّ لبنان يُعاني هذه الأيام من محنةِ الدولار المُفتَعَلة اميركيًا في الأساس، وجَدَ العم سام أنّ بيروت لا تستطيع تأمين الدواء المناسب في ظلِّ هذه الظروف.. والخلاصة، أنّ إطلاق سراح الفاخوري هو أفضلُ علاجٍ له.

طبعًا، مثل هكذا حملة لا بد وأن تُدارَ على صُعدٍ مختلفةٍ، وبما أنّ الوجهَ التقني – القانوني تتولاه مجموعة تدخّل ذات خلفيّاتٍ أميركيّةٍ واضحةٍ، كان لا بدَّ من إقتحامٍ أميركيٍّ سياسيٍّ – دبلوماسيٍّ على خطِّ الاحداثِ، فكانت عمليات الانزال التي نفذتها ريتشارد تجاه كلٍّ من ميرنا الشالوحي والسرايا الحكومية وقصر بسترس.

المطلعون على عمليّةِ التدخل الاميركي، لا يشكِّكون أبدًا بدور ريتشارد “الابتزازي” في القضية، إذ تعتمد سياسة “التهويل” على لبنان مستندةً في ذلك على قرار “حربيٍّ آخر” صادر عن الباب الأميركي العالي يُهدِّد بفرضِ عقوباتٍ على كلِّ من يثبت تورطه في الإبقاءِ على توقيفِ الفاخوري.. وعلى المنوال نفسه، كانت ريتشارد واضحة خلال لقائها مع رئيسِ تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل حين طلبت منه “المساعدة” في إطلاق عامر الفاخوري “لأن واشنطن تطلبها منك”.

ربما يكون باسيل قد وجدَ ضالته في البحثِ عن سببٍ يستطيع عبره مساومة أميركا التي يُنقَل عنها أنها في صددِ فرضِ عقوباتٍ عليه أو على تيّاره السياسي، أو أنّه قد يجد فيها خطوة إيجابيّة قد تُحَسِّن صورته أمام الولايات المتحدة التي تتمنَّع عن لقائهِ.. لكن العائق الوحيد في حال جزمنا أنّ باسيل “يلعب صولد” في قضية الفاخوري، يبقى لدى حزب الله الرافض مطلقًا فتح الموضوع معه “من أيِّ جهةٍ أتت”.

بالنسبة الى الولايات المتحدة، فإنّ هكذا كلام لا ينفع، أقلَّه هذا ما نُقِلَ عن لسان معنيين في الملفِّ، جزموا، أنّ ريتشارد لن تنهي مهمّتها في بيروت من دون تسجيل “خرقٍ” على مستوى هذه القضية بالذات، لذا فتحت خطوط التواصل في الاتجاهات كافة ولم تكتفِ بذلك، بل أعادت “تفعيل” خدماتِ “حاشيةِ البلاطِ” الذين بدأوا عملية انغماسٍ في مختلفِ الجهات في محاولةٍ منها لإحداثِ خرقٍ معيَّنٍ.

خلال لقائها رئيس الحكومة حسان دياب فتحت ريتشارد الملف أمامه. دياب ما زال “طري العود” في الحكم، وقضية من هذا النوع في مستهلِّ حكمه لا تنفعه بل يعلم جيدًا أنها ستفتح عليه “أبواب جهنم”، لذا وجدَ أنَّ الهروبَ إلى رأسِ الجبل هو “أسلمٌ”، راميًا القضية على رئاسةِ الجمهورية في إجابتهِ ردًا على سؤال ريتشارد بأنّ “رئيس الجمهورية هو صاحبُ الصلاحية في اتخاذِ مثل هكذا قرار”.

بدا ذكيًا دياب هنا إلى أقصى درجةٍ. تلقَّفَ كرة النار في يد ورماها باليد الأخرى. هو يعلمُ أنّ السفيرة الاميركية، لن تذهب إلى قصر بعبدا لتطلب الفاخوري منه بسبب علمها المُسبق بمدى الارتباطِ الجيني بين الرئيسِ وحزب الله لذا قرَّرَت أن تسلكَ الطريق الاقصر، طريق ممارسةِ مزيدٍ من الضغوطِ وفتحِ مجموعةِ خياراتٍ أمامها منها التواصل مع من يزعم أنهم من “التكنوقراط” واللقاء مع الوزير حتي في قصر بسترس يندرج ضمن هذه الخانة ولا يمكن فصله عنها.

ما يتوقَّعه المتابعون، أن تبقى قضية الفاخوري عالقة وليس لدى أيّ أحدٍ رغبة في إطلاقِ سراحه، وإستطرادًا ستكون المرحلة الفاصلة عند التسلّم والتسليم بين السفيرَتَيْن الأميركيَّتَيْن الجديدة والقديمة حافلة بالضغوطاتِ والمستجداتِ ضمن هذا الملف.

أغلبُ الظنِّ، أنّ ملف الفاخوري سيُحال إلى مزيدٍ من الانتظار، وهذا بالطبع يحمل معه المزيد من إعتمادِ سياسةِ التهويل والتهديد أميركيًا.

عبدالله قمح – “ليبانون ديبايت”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!