رياضة

منتخب لبنان «يبدّل جلده» لنسيان الماضي

مرحلة جديدة دخلها منتخب لبنان لكرة السلة على أبواب مشوار جديد في التصفيات المؤهّلة إلى كأس آسيا، حيث يبدو أن العمل سيكون على خطين: الأول هو التأهل إلى البطولة القارية وتعويض الخيبة المونديالية، والثاني هو التأسيس لمنتخبٍ يجمع بين عنصرَي الخبرة والشباب

بهدوء ومن دون ضجيج، انتقل منتخب لبنان إلى الأردن لخوض دورة الملك عبدالله، التي تحمل اليوم أهمية قصوى بالنسبة إليه وأكثر من أي وقتٍ مضى، والسبب طبعاً هو الحاجة إلى جمع أفراد المنتخب من جديد، وخلق الانسجام المطلوب بينهم، وخصوصاً بعد تجميد النشاط المحلي، ومن ثم اختيار تشكيلة تضم أسماء لم يسبق لها أن اختبرت الدفاع عن ألوان منتخب لبنان.

مباراتا لبنان أمام البحرين والعراق في بيروت في 21 و24 شباط الجاري هما الهدف الذي يعمل المدرب جو مجاعص ومساعده جاد الحاج عليه من خلال المباريات التي يخوضها المنتخب في الأردن. هناك قد يكون بإمكان لبنان الفوز بلقب البطولة، لكن هذه المسألة ليست بأهمية إعادة اللاعبين إلى أجواء المباريات الضاغطة، ولو أن أغلبهم كانوا قد لعبوا أخيراً في دورة دبي الدولية مع ممثلي لبنان الثلاثة: الرياضي، بيروت وهوبس.
ومن تلك الدورة يمكن أن يولد التفاؤل، ولو بشكلٍ مقبول، إذ رغم توقف البطولة في لبنان تواجد فريقان في الدور نصف النهائي، قبل أن يخرج هوبس أمام الرياضي الذي خسر المباراة النهائية أمام مايتي سبورتس الفيليبيني. ففي دبي، ظهرت الجهوزية المرفقة بالجوع للعب، على العديد من لاعبي المنتخب الوطني الذين أظهروا إمكاناتهم، أمثال وائل عرقجي، ايلي رستم، وعلي منصور الذين لفتوا الأنظار بأدائهم الفردي ودورهم القيادي.
من هذا المنطلق، وبعيداً عن المنطق الذي يقول بأن لبنان يبدو قادراً على الفوز في مواجهتَي البحرين والعراق أيّاً كانت الظروف، كونه سيلعب على أرضه في مجمع نهاد نوفل، إذ أن اللاعبين بدوا في حالة تركيز عالٍ خلال التمارين التي سبق أن أطلقها مجاعص في بيروت، حيث كانت اللفتة الجميلة من قبل أفراد المنتخب عبر إعلانهم التخلي عن المبلغ الذي سيحصلون عليه جراء سفرهم إلى الأردن من أجل شراء تذاكر دخول إلى المباراتين وتقديمها إلى الجمهور إحساساً منهم بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها الجميع، والتي لا يخفى أنها ستؤثر سلباً بشكلٍ أو بآخر على الحضور الجماهيري خلال اللقاءين المرتقبين.
لاعبو لبنان يشترون تذاكر للجمهور بالمبلغ المخصّص لهم خلال السفر

أسماء معروفة غابت عن التشكيلة، وتالياً غابت أسماء أخرى عن اللقاء الأول في دورة الملك عبدالله في مواجهة البحرين، فالمنتخب اليوم يعجّ بالوجوه الشابة بعد اعتزال فادي الخطيب ثم جان عبد النور دولياً، فأطلت أسماء مثل علي منصور، جورج بيروتي، جيرار حديديان، كريم عز الدين، عزيز عبد المسيح، جوزف الشرتوني، وكريم زينون.
أسماء تُعدّ الأفضل على صعيد المواهب التي قدّمت نفسها بقوة في كرة السلة اللبنانية، وأثبتت أن بإمكانها أن تشكّل إضافةً إيجابية على أرض الملعب، وأيضاً على مقاعد البدلاء من خلال شغفها للمشاركة ولعب دورٍ مؤثر والمساهمة في تحقيق الانتصارات. وربما يشكك البعض في هذا الكلام، لكن بالنظر إلى ما قدّمه لاعبون مثل حديديان وعبد المسيح في البطولة المحلية، يمكن التأكيد على أنهما قادران على التأدية بنجاح على الصعيد الدولي، الذي ارتقى إليه بنجاح منصور وزينون انطلاقاً ممّا قدّماه في دورة دبي، حيث أظهرا نضجاً كبيراً وشجاعة استثنائية مقارنةً بصغر سنّهما، وذلك في المباريات الحساسة والقوية.

لذا، فإنه بعد إخفاق التأهل إلى كأس العالم، بات مبرّراً رؤية وجوه جديدة في المنتخب، ولو أنها بالنسبة إلى البعض هي مفاجأة غير متوقّعة عندما تصل الأمور إلى عدم وضع أحمد إبراهيم أو أمير سعود ضمن الخيارات. لكن الأكيد أن وجهة نظر المدرب هي ما سيتم الأخذ بها في هذه المرحلة التأسيسية، التي سترتكز على العمل باتجاه التجديد من دون إسقاط فكرة تعزيز الخبرة باللاعبين الذين سبق أن صنعوا الفارق مع المنتخب، أمثال إيلي رستم، أو أولئك الذين أثبتوا أنفسهم محلياً، وبدوا ضمن الخيارات للمدربين السابقين، على غرار علي مزهر، إيلي شمعون وباتريك بو عبود.

صحيح أن منتخب لبنان خسر تشارلز تابت ودانيال فارس اللذين بقيا في الولايات المتحدة بعد توقف البطولة، ولم تكن لديهما أي نيّة للعودة إلى الساحة المحلية قبل استئناف الموسم، وهو الأمر الذي يمكن التأكد منه من خلال عدم تجاوبهما مع محاولات إدراجهما ضمن الحسابات للتصفيات الآسيوية، التي ستقدّم تشكيلة لبنانية قوية بلا شك مع انضمام وائل عرقجي وعلي حيدر إليها، فالأول انشغل بإتمام انتقاله إلى نادي الشمال القطري، بينما تردد أن الثاني دخل في مفاوضات مع الفريق عينه للالتحاق بزميله صانع الألعاب، وزميله الآخر النجم الأميركي مايك إيفيبرا الذي تواجد أيضاً مع الثنائي المذكور بألون الرياضي في دبي.
عرقجي وحيدر لن يكونا الحاجة الوحيدة الضرورية، بل كما درجت العادة عبر السنوات فإن وجود لاعب ارتكاز مجنّس أمر لا مفرّ منه، فوقع الخيار على آتر ماجوك مرة جديدة، وهو الخيار الأفضل منطقياً، إذ من الصعب في ظل الأوضاع الحالية إصدار جواز سفر لبناني للاعبٍ آخر. أضف أن ماجوك يلتقي طبعاً مع المبلغ المحدّد لهذه الغاية، كما يعرف أجواء المنتخب واللاعبين، والأهم أنه يبدو متحمساً دائماً لارتداء اللون الأحمر وكأنه «لبناني أباً عن جدّ».
يُذكر أن المنتخب اللبناني حقّق فوزاً بفارق 8 نقاط في مباراته الأولى ضد البحرين (72- 64)، وسيلعب اليوم مباراته الثانية بمواجهة المنتخب السوري (17:00 بتوقيت بيروت)، على أن يواجه يوم الخميس نظيره العراقي في ذات التوقيت.

شربل كريّم – الأخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!