اخبار محليةالرئيسية

خاص – صيدا ـ جزين: معركة الرئاسات الثلاث على مقعد واحد

السنيورة أوّل الخاسرين... وأسود وأبو زيد يتنافسان على الصوت التفضيلي

تشير كلّ المعطيات المحيطة بمجريات العملية الانتخابية في دائرة صيدا ـ جزين إلى أنّ هذه الدائرة ستشهد معركة حامية جداً محورها مقعد واحد فقط، هو أحد المقعدين المارونيّين في جزين.

وإذا كان صحيحاً القول إنّ النزاع على مقعد واحد لا يُسمّى معركة انتخابية حامية، وبالتالي لا يمكن المقارنة مع ما يُتوقّع أن تشهده زحلة مثلاً أو طرابلس أو المتن… فإنّ الأكثر صحة ودقة هو القول بأنّ هذا المقعد يختصر كلّ المعركة الدائرة على مستوى الرئاسات الثلاث بدءاً من مرحلة انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 تشرين الأوّل 2016، وصولاً أخيراً إلى مراسيم الأقدمية والترقيات في الجيش اللبناني، مروراً بمحطات عديدة شهدنا خلالها صعوداً وهبوطاً على خطّالعلاقات الرئاسية، لا سيما بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، فيما رئيس الحكومة سعد الحريري يحاول أن يمسك العصا من الوسط رغم أنه أقرب إلى الرئاسة الأولى كما ظهر من خلال توقيعه مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994، وموافقته الضمنية على تعديل قانون الانتخابات لجهة تمديد مهلة تسجيل المغتربين كما يطالب وزير الخارجية جبران باسيل.

وقبل الدخول في تفاصيل المعركة على المقعد الماروني الثاني في جزين لا بدّ من الإشارة إلى أنّ حصر الحديث به مردّه إلى أنّ المقاعد الأربعة الأخرى في هذه الدائرة شبه محسومة أو هي محسومة بالفعل، حيث مقعدا صيدا السنيان سيؤولان حكماً ووفق كلّ الإحصاءات إلى النائبة بهية الحريري وخصمها التقليدي النائب السابق أسامة سعد، وبذلك يخسر الرئيس فؤاد السنيورة مقعده النيابي الذي فاز به عام 2009 يوم كان القانون الانتخابي على أساس نظام الاقتراع الأكثري.

أما مقعدا جزين المحسومان (ماروني وكاثوليكي) فهما سيؤولان حكماً ووفق كلّ الإحصاءات أيضاً إلى التيار الوطني الحرّ الذي كان قد فاز في 2009على أساس نظام الاقتراع الأكثري بمقاعد جزين الثلاثة (عصام صوايا عن المقعد الكاثوليكي، وعن المقعدين المارونيين زياد أسود وميشال الحلو الذي توفي في حزيران 2014، وخلفه أمل أبو زيد في انتخابات فرعية جرت في أيار 2016).

أما المقعد المتنازع عليه فقصّته لم تبدأ مع إقرار القانون الانتخابي الجديد على أساس النسبية والصوت التفضيلي، بل هي تعود إلى ما حصل في مداولات مؤتمر الدوحة في أيار 2008، حيث تمّ الاتفاق على العودة إلى قانون “الستين”، الأمر الذي جعل من جزين دائرة قائمة بذاتها على عكس القوانين السابقة التي كانت تلحقها بالمدى الجنوبي الأوسع حيث كانت محافظتا الجنوب والنبطية دائرة انتخابية واحدة في دورتي 1992 و 1996، أما في دورتي 2000 و 2005 فتشكلت دائرتان واحدة تضمّ أقضية جزين والنبطية ومرجعيون ـ حاصبيا، وثانية تضمّ أقضية صيدا وصور والزهراني وبنت جبيل.وبذلك فاز نواب جزين الثلاثة في الدورات الأربع المذكورة على لوائح كتلتي “التحرير والتنمية” و”الوفاء للمقاومة”.

في الدوحة رفض رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون أن يشاركه أحد في تشكيل لائحة جزين، وتحديداً الرئيس نبيه بري الذي كان يريد الحفاظ على مقعد حليفه النائب سمير عازار (نائب رئيس كتلة “التحرير والتنمية”)، وبالفعل شكل عونفي انتخابات 2009 لائحة فازت بكاملها ولم يتمكّن عازار من الاحتفاظ بمقعده رغم دعمه المطلق من قبل الرئيس نبيه بري.ولاحقاً في الانتخابات الفرعية فاز النائب أمل أبو زيد على ابراهيم عازار نجل الراحل سمير عازار وكان الفارق بينهما نحو 8000 صوت.

اليوم مع القانون النسبي يريد الرئيس بري استعادة هذا المقعد إلى كتلته، وهو ما يعتبره حقاً له كما تفيد مصادر سياسية مطلعة، وأيضاً من خلال المرشح ابراهيم عازار نفسه، وقد أصبح شبه مؤكد أنّ عازار متحالف مع النائب السابق أسامة سعد، ولم يُعرف بعد إذا كانا سيكملان لائحتهما أم أنهما سيبقيان المقاعد الأخرى شاغرة حتى تصبّ كلّ أصوات المؤيدين لصالحهما فقط، خاصة أنّ تيار المستقبل يضمن بأصواته في صيدا مقعد النائب بهية الحريري، والتيار الوطني الحرّ يضمن بأصواته في جزين المقعد الكاثوليكي (الأرجح أن يكون للمرشح جاد صوايا نجل النائب الحالي عصام صوايا) كما يضمن أحد المقعدين المارونيّين لأحد المرشحين زياد أسود أو أمل أبو زيد، علماً أنّ الاثنين يعتبران من الأقوياء ولذلك يُرجّح بعد اتفاقهما على تأمين الحاصل الانتخابي للائحة أن يتنافسا على الصوت التفضيلي الذي يحدّد من هو الفائز بالمقعد.

ولن يستطيع التيار الوطني الحرّ في جزين الاتكال على أصوات حليفه حزب الله، لأكثر من سبب أبرزها اثنان… الأوّل أنّ أصوات الحزب في صيدا ستذهب إلى حليفه أسامة سعد، وبالتالي ستكون حكماً لصالح حليف سعد ابراهيم عازار كون القانون يفرض التصويت للائحة “زي ما هيّي”، ولا إمكانية للتشطيب أو للزيادة. أما أصوات حزب الله في جزين فهي حكماً ستذهب لصالح سعد وعازار بما في ذلك حصول الأخير على الصوت التفضيلي، لأنّ حزب الله إذا أراد التصويت لمرشحي التيار الوطني الحرّ في جزين سيكون ملزماً بأن يصوّت أيضاً للنائبة بهية الحريري كونها على اللائحة نفسها، وهذا لن يحصل أبداً لأن لا تحالف بين حزب الله وتيار المستقبل في أيّ دائرة انتخابية كماأعلن نجل النائبة الحريري أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري…

وعليه، وإذا لم يطرأ أيّ عائق أمام إتمام التحالف بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، يمكن الجزم منذ اليوم بما ورد آنفاً عن نتائج الانتخابات في دائرة صيدا ـ جزين.

ورغم ذلك تجدر الإشارة إلى أنّ الرئيس السابق لبلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري على تشكيل لائحة ثالثة تضمّه حتى الآن إلى القائد السابق للدرك العميد المتقاعد صلاح جبران. أما المفارقة فهي أنّ المرشح القواتي عن المقعد الكاثوليكي عجاج حداد يواجه مشكلة كبيرة إذ يرفض أيّ مرشح صيداوي أن يكون وإياه على لائحة واحدة، الأمر الذي قد يجبره على سحب ترشيحه، خصوصاً أنّ حظوظه بالفوز معدومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!