اخبار محلية

الميليشيات إلى الشارع والحكومة إلى التأليف

حبيب البستاني*
عطلة الأعياد كانت كافية ليلتقط كل فريق أنفاسه ومتابعة نشاطه فالرئيس المكلف ماضٍ في اتصالاته لتشكيل حكومة من الاختصاصيين ترضي الناس وتستحوذ على ثقة المجتمع الدولي والبرلمان في أن معاً، أما في المقلب الآخر فعادت ” حليمة إلى عادتها القديمة ” فالميليشيات عادت لعملية قطع الطرقات مستخدمة الشارع كوسيلة وحيدة للرد على تكليف الدكتور حسان دياب لتشكيل الحكومة العتيدة، وكذلك فعل التيار الأزرق. فماذا في التفاصيل؟ هل لعبة شد الحبال وممارسة سياسة عض الأصابع ستصل إلى نتيجة ام إن ما كتب قد كتب؟
بداية نبدأ من موقف زعيم الحزب الاشتراكي الذي نزع عنه الثوب التقدمي والعلماني ليلبس عباءة الطائفة مدافعاً عن حصة الموحدين الدروز في التشكيلة العتيدة، ولا عجب في ذلك فالبيك لا يمكن أن يحارب إلا باستعمال نفس الأسلحة التي تفرضها المواجهة السياسية، وهو من اكثر المدركين ببواطن الأمور وأنه لا يستطيع ” الذهاب إلى الحج فيما الناس راجعة “، وبالتالي فإن الوقوف في صفوف المعارضة، هذا إن حدث، لا يعني أبداً الاستنكاف عن المشاركة، ففي السياسة لا أحد يغيب نفسه عن المسرح السياسي من تلقاء نفسه اياً تكن الأسباب الموجبة، فالسياسة كما قال أحدهم ليست دكان سمانة تفتحه صباحاً لتقفله عند المساء. هكذا قالت المختارة كلمتها بان الحصة الدرزية يجب المحافظة عليها عند تشكيل اية حكومة وذلك بغض النظر عن شكل الحكومة وما إذا كانت تضم سياسيين أو رجال اختصاص لا فرق.

التيار الزرق
لقد بات معلوماً ان تحركات الشارع والممارسات الخارجة عن المألوف وتحديدا عن أدبيات تيار المستقبل في التعامل السياسي، والتي تمثلت بقطع للطرقات وذهبت إلى حد الاصطدام بالقوى الأمنية وذلك في أماكن تواجدد المجموعات السنية المؤيدة للتيار، من المزرعة وقصقص وصولاً إلى طرابلس وسعدنايل وعنجر وحتى إلى مجموعات سنية في إقليم الخروب في منطقة مفرق برجا، كل هذا في سبيل الضغط على الرئيس المكلف للاعتذار تحت وطأة الشارع. وهنا نسال هل تخلى التيار الأزرق عن منطق الدولة؟ وهل سيذهب بعيداً في معارضة ظاهرها طائفي وهو الدفاع عن حقوق الطائفة، وباطنها سياسي تقوم على شد العصب الطائفي لتامين العودة السياسية لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري؟ يقول المراقبون أن أول ضحايا التحركات ” السنية ” هو الحراك الشعبي الذي بدا ينحرف رويداً رويداً من مساره العلماني المنادي بالدولة المدنية إلى تحركات تطالب باسترجاع ” حقوق أهل السنة “، أما الضحية الثانية فهو التيار الأزرق نفسه وتحديداً رئيس هذا التيار سعد الحريري، فالحريري كان وما يزال يرفع شعار الدولة والمؤسسات وذلك كرد على ” الدويلة ” والميليشيا التابعة لها والتي وعلى حد زعم المستقبليين تقوم بممارسات شاذة في الداخل وتحتكر لنفسها قرار الحرب والسلم. فهل سيتخلى الحريري عن منطق الدولة والمؤسسات ويذهب بعيداً في فرض أمر واقع يقوض الأسس التي قام عليها اتفاق الطائف، والذي حدد وبشكل لا يحمل الجدل طريقة تسمية الرئيس المكلف وذلك من طريق استشارات نيابية ملزمة وهذا ما جرى في تسمية الدكتور حسان دياب؟
يقول أكثر من متابع أن سياسة المكابرة التي اتبعها الحريري والتي أدت إلى عدم التكليف لا يمكن أن يتحمل وزرها الشارع السني، وأنه من الخطأ بمكان أن يقوم مسؤولو هذا الشارع وممثليه في انتهاج سياسة تؤدي إلى دفن الطائف الذي اعاد لأهل السنة حقوقهم التي طالما كانوا ينادون بها، وجعل من رئيس الحكومة رئيساً لمجلس الوزراء مع صلاحيات واسعة جعلت منه احد اهم اللاعبين في السلطة التنفيذية وشريكاً كاملاً لفخامة رئيس الجمهورية.

ميليشيات الشارع
فجأة وبدون سابق إنذار، بدأ مناصرو القوات بإعادة مسلسل قطع الطرقات منطلقين من زحلة وصولاً إلى نهر الكلب وجل الديب مستخدمين العنف اللفظي والجسدي ضد المؤسسة العسكرية وعناصرها في مشهدية أعادت إلى الأذهان الممارسات الميليشيوية التي مجها اللبنانيون والتي لا يريد أحداً العودة إليها. وهنا يطرح السؤال حول الأجندة والدور الذي تقوم به القوات لانتهاج هذا النمط من المعارضة الذي يضر أولاً واخيراً بصورة القوات كحزب يحاول نزع رداء الحرب عنه ليدخل في اللعبة السياسية، فهل فقدت القوات الأمل في الدخول إلى ” جنة السلطة ” وهل هي تقوم بلعب دور الكل أو لا شيء ” le tout ou rien ” ؟ وهل وكما في كل مرة تقوم القوات بالرهان الخطأ كما فعلت يوم الغياب القسري للحريري في السعودية، وهل هي تراهن على سقوط حسان دياب بضربة الشارع القاضية ؟ أسئلة كثيرة سيجيب عليها الآتي من الأيام.

الرئيس المكلف
بغض النظر عن كل الرهانات وبعيداً عن أساليب المقامرة السياسية، يقوم الرئيس المكلف بحل العقد واحدة تلو الأخرى وهو وإن أخذ وقته فلأنه وللمرة الأولى في تاريخ الطائف يصار إلى تشكيل حكومة تكنوقراط من الاختصاصيين ولكنها في نفس الوقت لا بد وأن تحظى برضى السياسيين لكي تنال الثقة.
وهكذا فإن الأيام القادمة ستشهد على تشكيل الحكومة العتيدة، وذلك بغض النظر عن المخاض الشاق التي تمر بها الولادة وكما يقال ” الحكومة كما الولادة على لياليها ” وهي وإن لم تلد قبل راس السنة فهي حتماً ستبصر النور في اقرب وقت.
كاتب سياسي*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!