الرئيسيةما وراء الخبر

“مواجهة الرينغ”… رسائل سياسية وامنية خطيرة

عودة الهدوء نسبيا الى الشارع لم تحجب تداعيات المشهد المتمثل بانزلاق الامور الى منحى خطير، يتعدى اقفال طرق إلى نزول شارع مقابل آخر، فارتفعت خطوط التماس بين الاحزاب على محاور كانت معروفة في ايام الحرب اللبنانية.

أخطر ما حدث منذ 17 تشرين حتى الان تمثل في “مواجهة الرينغ” بين مؤيدي “حزب الله وحركة أمل” وبين المتظاهرين، إذ ارسلت عبره رسائل سياسية وامنية مفادها ممنوع قطع الطرقات والشارع سيولد شارعا مواجها له.
تحرك مناصري “أمل وحزب الله” برأي الخصوم، لم يحصل من دون تغطية قيادية، أراد الثنائي الشيعي من خلاله ان يقول “ان المهلة المحددة انتهت ونفذ صبره، وعلى القوى الامنية حسم طريقة التعامل مع التظاهرات، وانه يملك ما يكفي من تأييد وجمهور و”سلاح” وقدرة على اقفال الطرق وممارسة ما يفعله المحتجون.
المفارقة ان احزاب قوى 8 آذار اتخذت قرار النزول الى الشارع في الوقت الذي سجلت في الساعات الاخيرة انسحابات لمناصري تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من الشارع وتراجعهم الى الخطوط الخلفية.
فللمرة الاولى يُصدر “تيار المستقبل” قراراً بدعوة مناصريه الى التزام التهدئة. اما القرار الاكثر وضوحا فأتى من رئيس الحزب الاشتراكي بعد التوتر الذي رافق سقوط شهيدين على اوتوستراد الجية بإعلان رئيس الحزب وليد جنبلاط رفضه قطع الطرق. فيما كان الثنائي الشيعي يُلوّح بالتصعيد وانه غير مسؤول عن حركة محازبيه وعمّا قد يحصل بعد اليوم، وان الشارع المؤيد يكاد يفلت من يده، فحصلت مناورة الدراجات النارية على الرينغ، فيما كانت الرسائل من الجانب الشيعي على مواقع التواصل تتوعد المتظاهرين “انتظرونا بالشيروكي والاينفوي”.
كان “حزب الله” في بداية الانتفاضة الاكثر تضرراً من حركة الشارع، يوم هتفت جماهير من بيئته ضد الامين العام للحزب، كما فعلت جماهير شيعية ضد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لم يتأخر “حزب الله” في اخذ المبادرة ووجد نفسه ممسكا بشارعه الذي هتف على الرينغ”شيعة شيعة”. ما أزعج “حزب الله” ايضا هو ما تعرض له حليفه التيار الوطني الحر من اصابات في شارعه المسيحي والوطني، مما اضطره الى تغطية العهد واعلان عدم قبوله التعرض له. فيما كان رئيس الجمهورية قد تولى الدفاع في المقابلة الصحافية عن تمثيل “حزب الله” ووجوده كمكوّن يشكل ثلث المجتمع اللبناني.
التيار الوطني الحر كان اكثر الاطراف تضررا في الاربعين يوماً الماضية بعد ان تشوهت صورته الحزبية على وقع هتافات المتظاهرين ضد جبران باسيل، الذي إتُهِمَ انه منسق المفاوضات والاستشارات في قصر بعبدا، اضافة الى تداعيات كلمته في ذكرى 13 تشرين المتعلقة بقلب الطاولة على الجميع، التي حرضت الشارع المضاد له، ولا يزال التيار ملاحقا بتهمة عرقلة موعد الاستشارات الملزمة.
على المقلب الاخر، أجبرت الانتقادات المتعلقة بمشاركة “القوات اللبنانية” بقطع الطرق في جل الديب والشفروليه ونهر الكلب حزب القوات على إجراء حسابات ذاتية حول المشاركة، وترك الحرية للمناصرين. فقد كان واضحا حضور القوات والكتائب على جسر الرينغ.
أخطر رسائل مواجهة الرينغ الى المتظاهرين تمثلت بتهديد الانتفاضة وتوجيه التهمة اليها بالانتقال من التظاهرة في الشارع الى الرقص على حافة الحرب الأهلية، الى جانب التهديدات السياسية بتصوير المحتجين على شاكلة “قطاع طرق” مؤتمرين بأوامر خارجية.

مروى غاوي – ليبانون فايلز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!