الرئيسيةما وراء الخبر

“حزب الله” إلى الشارع؟!

اندريه قصاص - لبنان 24

لا شك في أن “حزب الله” لا يزال حتى هذه الساعة يتصرّف مع ما يسميه بـ”الحراك الشعبي” بكثير من الأعصاب الباردة، بإستثناء بعض المظاهر التي تجّلت مؤخرًا في بعض التجمعات الحزبية حول مبنى تلفزيون “الجديد” إعتراضًا على مقدمة الأخبار، التي إنتقدت الرئيس نبيه بري والأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، الذي سبق له أن ذكر في إطلالتين له أن الحزب عندما يقرر النزول إلى الشارع لن يخرج منه بسهولة.

ومع أن “حزب الله” لا يزال ينأى بنفسه عن الساحات، وهو يحرص على أن تكون المناطق الواقعة تحت نفوذه هادئة وأن تكون الحياة فيها طبيعية، وأن تفتح المدارس فيها أبوابها وكذلك المصالح المستقلة، حتى يُخيّل لمن يزور الضاحية الجنوبية، وبالأخص في الأيام التي كانت مناطق الحراك تشهد قطعًا للطرقات وتعطيلًا لحركة المدارس وللحياة اليومية، أنها خارج منظومة الحراك، حيث تشهد شوارعها زحمة سير خانقة وكأن لا شيء يحصل في المقلب الآخر.

فهل بات الحزب على قاب قوسين أو أدنى من النزول إلى الشارع المقابل، خصوصًا بعدما تعطّلت الجلسة التشريعية يوم الثلثاء الماضي، وبعدما منع المتظاهرون النواب من الوصول إلى ساحة النجمة للقيام بواجبهم التشريعي، ومن بينهم نواب الحزب، وقد وجهت أصابع الإتهام إلى الجيش والقوى الأمنية بالتلكؤ في تأمين الحماية الضرورية لنواب الأمة، مع ما لهذا الإتهام من أوجه سياسية قد تتخطّى بأهدافها ظرفية الحدث الآني.

وما قاله النائب علي فياض، وهو عادة يعبّر عن آرائه بدبلوماسية، عن شارع مقابل شارع لإثبات شرعية مجلس النواب من خلال شعبية واسعة وكبيرة جدًا قد تضاهي بأعدادها وفعاليتها فعالية وحضور الشارع المقابل، ينبىء بأن “حزب الله” قد اصبح قريبًا جدًا من إتخاذ قرار اللجوء إلى الشارع، وهذا الأمر، إن حصل، قد يقلب المعادلات وتوازن القوى، التي هي إنعكاس لإرادة الناس التي أعطت للنواب ثقتها وشرعيتها، إذ من غير المقبول، من وجهة نظر الحزب، الإنقلاب على نتائج الإنتخابات الأخيرة، شعبيًا وسياسيًا، وهذا ما يفسّر موقف “حزب الله” المتمسّك بأن يكون ممثلًا في الحكومة العتيدة، سواء أكانت تكنوسياسية، وهذا ما يفضّله ويعمل عليه، أو من خلال حكومة تكنوقراطية، وقد تكون بالنسبة إليه “الشر الذي لا بدّ منه، مع إصراره على أن يكون ممثلًا في كلتا الحالتين، وهذا ما عُرض على الرئيس سعد الحريري، قبل أن يُطرح إسم الوزير السابق محمد الصفدي، وهو طرح لا يزال قائمًا في حال قبول الحريري بترؤس حكومة لا يغيب عنها “حزب الله”، وهذا ما يرفضه الرئيس المستقيل المصرّ على موقفه بأن تكون الحكومة التي يقبل بترؤسها خالية من الوجود الحزبي، وهو يعكس بذلك مطلبًا أساسيًا لشارع السابع عشر من تشرين الأول.

أما إذا نزل “حزب الله” على الأرض فإن كل الطروحات تصبح قابلة للمساومة، إذ تصبح مطالب شارع الإنتفاضة مقابل مطالب الشارع الآخر هي المتحكّمة بالقرار السياسي، الذي على ضوئه يمكن تحديد معالم المرحلة الآتية، التي لا تزال حتى الساعة ضبابية، خصوصًا أن ما ستتضمنه كلمة رئيس الجمهورية مساء اليوم لن تروي غليل الشارع الأول، الذي قد تكون له تحركات مشابهة لتحركاته يوم الثلثاء الماضي عندما أطلّ الرئيس عون في مقابلته التلفزيونية مع الزميلين سامي كليب ونقولا ناصيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!