الرئيسيةما وراء الخبر

هل إكتمل مسلسل عزل “القوات”؟

لا يمكن فصل السياسة الداخلية عن التحالفات التي تُبرم والتبدّل في مصالح القوى السياسية، ما يسفر دائماً عن تغيير في الخريطة التحالفية.
بغض النظر عن الأسباب الحقيقية والمخفية لإلغاء زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إلى الشوف، وبصرف النظر عن التداعيات التي أحدثتها، إلاّ ان هناك واقعاَ جديداَ بدأ يتبلور وهو ان رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” النائب السابق وليد جنبلاط يسوّي اوضاعه مع فريق العهد و”حزب الله”.
وظهر هذا الامر جلياً من خلال زيارة رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط إلى دارة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل في اللقلوق، وتبعه لقاء تمّ بين الحزب “الإشتراكي” و”حزب الله” في عين التينة برعاية رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
كل تلك الامور قد لا تكون لها علاقة بتأجيل زيارة جعجع إلى الجبل، لكن الاكيد أن واقعاً جديداً بدأ يُنسج، فحزب “القوات اللبنانية” وبعد الضربة التي تلقاها في مجلس الوزراء من خلال إقصاء مرشحه إلى المجلس الدستوري بدأ يشعر بالعزلة والطوق، حينها لم يقف بجانبه إلا وزيرا الحزب “الإشتراكي” أكرم شهيب ووائل أبو فاعور.
وأمام كل هذه الوقائع، ولإكتمال الطوق على “القوات” كان لا بدّ من محاولة إبعاد “الإشتراكي” عن “القوات”.
وتشير المعطيات الى ان “القوات” في وضع صعب ولا تحسد عليه، وعلاقتها مع العهد في أسوأ أيامها، وكان خطاب جعجع في ذكرى شهداء “القوات” “الشعرة التي قصمت ظهر البعير” مع العهد، ويبدو أن لا شيء سيعيد الامور إلى مجراها الطبيعي، خصوصاً أن وساطة بكركي لم تبصر النور بعد، كذلك فإن علاقة “القوات” مع باسيل، رجل العهد الاول، في أسوأ أيامها، وتفاهم معراب قد سقط.
ومن جهة ثانية، فإن رهان “القوات” على الرئيس بري كان في غير مطرحه، خصوصاً ان عامل الخصومة مع باسيل لم ينجح في تقريب الطرفين، علماً أن “القوات” لم تنتخب بري إلى رئاسة مجلس النواب، وما تزال تصنفه في خانة قوى “8 آذار”، أما بالنسبة إلى “حزب الله” فالامور باتت معروفة، إذ إن كل المهادنة السابقة لجعجع لم تؤد إلى أي نتيجة تذكر.
إلى ذلك، يُعتبر حلف الحريري- باسيل أساسياً في التسوية الرئاسية، فالحريري ينال حصته كاملة من التعينات السنية في حين أن العهد و”التيار الوطني الحر” ينالان الحصة المسيحية، لذلك لا يمكن الحديث عن أي حلف قوي ما يزال يجمع “القوات” و”المستقبل”.
وأمام كل تلك الوقائع لا يريد جنبلاط ان يغوص أكثر في مواجهات “القوات”، فعلى كتفه “حمّالة” إسمها طلال إرسلان المدعوم من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، وكذلك شَاهدَ ماذا حل بالقوات في مسألة المجلس الدستوري، عندها ادرك أنها لا يمكنه مواجهة العهد ومن ورائه “حزب الله”.
وعلى رغم تأكيد الإشتراكي أن كل اللقاءات لن تخرجه عن الثوابت، إلاّ أن لقاءي اللقلوق وعين التينة رسما مساراً جديداً في السياسة اللبنانية ولو لفترة، في حين يبقى السؤال هل إكتمل الخناق على “ألقوات”؟

 عادل نخلة – ليبانون فايلز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!