الرئيسيةما وراء الخبر

أرسلان ما بعد 30 حزيران 2019 ليس كما قبله

يبدو أن عطلة عيد الأضحى كانت فرصة لإعادة الحسابات، بعد اللقاء الخماسي في القصر الجمهوري في بعبدا، الذي ضم إلى جانب رئيس “​الحزب الديمقراطي اللبناني​” النائب طلال أرسلان، رئيس “​الحزب التقدمي الإشتراكي​” النائب السابق وليد جنبلاط، برعاية وحضور رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ ورئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ ورئيس الحكومة ​سعد الحريري​، خصوصاً أن المرحلة الفاصلة عن موعد صدور الحكم ستكون حافلة بالتطورات.

بالنسبة إلى مصادر مطلعة على أجواء اللقاء الخماسي، هناك الكثير من المكاسب التي نجح أرسلان في تحقيقها، أبرزها يتعلق بالدور السياسي الذي ترى أنه الأكبر منذ العام 1983، والذي ترجم بطريقة تعامل كافة القوى السياسية مع مطلبه، والحرص على موافقته على كل المبادرات قبل الدعوة الى مجلس الوزراء.

وتشير هذه المصادر إلى أن أرسلان نجح في تظهير مكانته الأساسية والمتقدمة ضمن خطّه السياسي ولدى حلفائه، وهو ما تأكد بقدرته على جذب حلفائه إلى جانبه بحصوله على نصف أصوات الوزراء في الحكومة، موازياً جنبلاط مع وزراء “حركة أمل”، في ما لو تم التصويت على الإحالة إلى ​المجلس العدلي​.

بالتزامن، ترى المصادر نفسها أن أرسلان نجح في كسر منطق البوابات والأحادية وتثبيت وجوده على الساحة الدرزية، بدليل عدم رضوخه واستسلامه أمام واقع قطع الطرقات، بل تصدى لذلك بقوة على الأرض وفي السياسة، وبالتالي لن يكون بمقدور أحد بعد الآن قطع الطريق على أحد.

في المقابل، تشير المصادر المطلعة إلى أن جنبلاط، الذي كان يرفض عقد لقاء مصالحة في قصر بعبدا ويطالب بالتفاوض مع ممثل عن “​حزب الله​”، ذهب إلى القصر الجمهوري دون أية ضمانات من الحزب، معتبرة أن حضوره للقاء أرسلان كان تكريساً لمعادلة الخلاف الدرزي-الدرزي.

وفي حين تشدد المصادر نفسها على رفض رئيس “الديمقراطي اللبناني” مبدأ “عفى الله عما مضى”، تشير إلى أن معادلة المجلس العدلي لم تنته كما حاول البعض التسويق، لأن الإتفاق هو على استكمال التحقيقات لدى ​المحكمة العسكرية​، على أن تقرّر هذه المحكمة بعد القرار الظني إحالة الملف إلى المجلس العدلي من عدمها، في وقت كان “الإشتراكي” يرفض المحكمة العسكرية والمجلس العدلي، ويفضل الذهاب إلى القضاء المدني أو المصالحة العشائرية.

على صعيد متصل، ترفض هذه المصادر الحديث عن نجاح جنبلاط في كسر محاولات تطويقه أو تحجيمه، معتبرة أن هذه بدعة أوهم بها رئيس “الإشتراكي” مناصريه ليقول لهم فيما بعد أن الحصار قدّ فكّ، مشددة على أن القرار الظني هو الذي سيحدد المسار القضائي للقضية، بعد تعهد جنبلاط بتسليم 13 مطلوباً للعدالة، والذين سيتم تسليمهم في وقت قريب، وتضيف: “هو من كان يرفض الشراكة في السابق ويسعى بأي وسيلة لمنعها، لكن اليوم المعادلة تبدلت”.

في المحصلة، تشدد المصادر المطلعة على أجواء اللقاء الخماسي، على أن النقطة الأساسية بعد كل ما حصل، هي تسليم “الإشتراكي” بالثنائية والتعدّدية في الجبل، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة، في المرحلة المقبلة، على أكثر من مستوى وملف، لكن حتى ذلك الوقت نجح رئيس “الديمقراطي اللبناني” بتحقيق إنتصار سياسي، وتؤكد أن أرسلان ما بعد 30 حزيران 2019 ليس كما قبله.

ماهر الخطيب – النشرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!