اخبار عربية ودوليةالرئيسية

احتجاجات في فلسطين وخارجها: فلتسقط ورشة البحرين

خرج الفلسطينيون، أمس، في كل أماكن وجودهم، مُعلنين رفضهم لاجتماع البحرين المتصل بصفقة بيع فلسطين. تركوا أعلام فصائلهم خلفهم وتوحدوا تحت العلم الفلسطيني. فائدة مؤتمر البحرين الوحيدة توحيد قوى الضفة وغزة… ولو إلى حين!

في موقف لم يشهده الفلسطينيون والعرب منذ ثلاثة عقود على الاقل، توحدت جميع القوى الفلسطينية في السلطة والمقاومة خلف موقف رافض لورشة البحرين الاقتصادية. ووجدوا فيها خطوة سياسية لا اقتصادية هدفها بيع ما تبقى من فلسطين.
البارز امس، كانت المواقف التي اعلنها رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية خلال «المؤتمر الوطني الفلسطيني لمواجهة صفقة القرن ورفض مؤتمر البحرين» المنعقد في غزة. هنية شدّد على أن «فلسطين ليست للبيع ولا للصفقات والمؤتمرات، وشعبنا لم يفوّض أحداً كائناً من كان للتنازل والتفريط، والأرض لنا، والقدس لنا»، لافتاً إلى أن «مؤتمر البحرين» سياسي بغطاء اقتصادي، والى أن أميركا التي فشلت في كل سياساتها وفي تطويع المنطقة لن تنجح في إمرار هذه الصفقات. وأضاف: «هناك دول إسلامية تقف بكل شموخ وتتحدى أميركا وتسقط طائراتها وتحذرها من الإقدام على أي حماقات»، مؤكداً أن «صفقة القرن ومؤتمر البحرين ليسا قدراً على الشعب الفلسطيني». وشدد هنية على أن «الشعب الذي أفشل كل المخططات وكل الصفقات قادر على أن يُفشل هذه الصفقة. في اعتقادي أننا لن نكون بحاجة إلى كثير من الكلام، بل نحن بحاجة إلى التوافق على رؤية واستراتيجية وطنية فلسطينية في هذه المرحلة، وإلى كثير من آليات التنفيذ لهذه الخطة ولهذه الرؤية، ولكثير من الأعمال لمواجهة الواقع الذي تمر به القضية الفلسطينية. صفقة القرن الذي يجري الحديث عنها وتطبيقها على الأرض هي صفقة من صناعة نتنياهو بالأساس، لأن الطاقم الذي يشرف على هذه الصفقة لصيق الصلة بنتنياهو والمؤسسة الصهيونية السياسية والعسكرية. وهي مرتكزة على هذه الرؤية السياسية المطروحة، وهي: لا للقدس، لا للدولة الفلسطينية، ولا لعودة اللاجئين، ونعم لضم المستوطنات. باختصار هذا هو البرنامج السياسي للأحزاب الصهيونية».
ودعا القوى الفلسطينية الى العمل على «توحيد صفوفنا وفق رؤية تقول بمغادرة أوسلو وكل متعلقاته، واستعادة الوحدة الوطنية ضمن خطوات محددة، و إطلاق العنان للحراك الشعبي الفلسطيني، ثم التعاون وتعزيز التشاور مع الإقليم والدول العربية والإسلامية وأحرار العالم مع التاكيد على رفض التطبيع». وقال: «إننا جاهزون الآن للقاء يجمعنا بالأخ أبو مازن (الرئيس محمود عباس) وقيادة حركة فتح في غزة أو في القاهرة أو في أي مكان»، مشدداً على «ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تدير شؤوننا في غزة والقدس والضفة، وتحضّر لانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني حسب اتفاقيات 2017 في القاهرة وبيروت».
من جهته، رأى الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة أنه «ليوم مشهود أن يقف الشعب الفلسطيني وقفة واحدة ومعنا كل الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم في مواجهة صفقة القرن». وقال: «قدّم العرب ومعهم الدول الإسلامية مبادرة السلام العربية التي رفضتها إسرائيل جملة وتفصيلاً ولم ننجز أي شيء منها إلا الإقرار العربي بالكيان الصهيوني»، مهاجماً الأصوات التي تطالب بالاعتراف بالعدو، قائلاً: «العالم كله يرى كيف يحيط العدو نفسه بالجدر ويتراجع. أقول للمحبطين ألم نجرب السلام مع العدو؟ ألم نوقع على سلام مع العدو؟». وأضاف: «لم نجنِ من تجارب السلام إلا ما ترونه من الاستيطان ومصادرة الأراضي وملاحقة الناس في كل شيء وقتلهم وتدمير بيوتهم».
ودعا النخالة إلى التمسك بالمقاومة التي «أثبتت يوماً بعد يوم في فلسطين وغيرها أننا إذا صمدنا وقاتلنا يمكن أن نحقق ما لم نحققه بالسلام والمفاوضات»، مطالباً بسحب «الاعتراف بالعدو الإسرائيلي وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن كنا نريد أن تكون المنظمة ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني».
وفي تصريح منفصل قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن «أية خطة تتضمّن عناصر إنهاء القضية الفلسطينية، وإلغاء وجود شعبها مرفوضة سلفاً من الجانب الفلسطيني وغير قابلة للنقاش أو التفاوض».

تحركات احتجاجية
ترافقت هذه المواقف مع تحركات شعبية في كل الاراضي المحتلة، وحتى مخيمات الشتات. في الضفة الغربية خرج الناس إلى الساحات، بينما شهدت مدينة نابلس مسيرة شارك فيها نحو ثلاثة آلاف شخص باتجاه ميدان الشهداء في وسط المدينة. وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والرايات السود، ولافتات ندّدت باجتماع المنامة. وكان لافتا غياب أعلام الفصائل الفلسطينية مقابل بروز العلم الفلسطيني وحده. كذلك انطلقت مسيرة في مدينة حلحول. بينما حصلت مواجهة بين المتظاهرين وقوات الاحتلال وسط مدينة الخليل، فيما توجهت مسيرة من رام الله نحو حاجز «بيت إيل» العسكري شمال المدينة، وأطلق جنود العدو قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاهها لتفريقها.

ترافقت المواقف مع تحركات شعبية في كل الاراضي المحتلة وحتى مخيمات الشتات

في بيت لحم تظاهر المئات باتجاه برج المراقبة العسكري الإسرائيلي شمال المدينة، وأحرق المحتجّون دمية تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مندّدين في الوقت ذاته بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.
في هذه الأثناء، كان الاضراب العام يشل قطاع غزة. وسارت تظاهرات أحرقت خلالها صوا لترامب ورئيس حكومة العدو. وعلى الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة، أطلق شبّان بالونات حارقة ومتفجّرة فوق مستوطنات غلاف غزة. وقال المتحدث باسم وحدة مكافحة الحرائق التابعة للاحتلال، إنه «حتى الساعة الخامسة (من مساء أمس)، اندلعت 10 حرائق في أحراج غلاف غزة ومستوطناته بفعل البالونات الحارقة». بدوره، أشار المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة، إلى أن «12 فلسطينياً أصيبوا، منهم 3 بالرصاص الحي على الحدود الشمالية لقطاع غزة»».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!