الرئيسيةما وراء الخبر

هل أعدّت الحكومة العدّة لمواجهة تداعيات صفقة القرن على لبنان ؟ – د. هشام الأعور

تعيش بيروت هذه الأيام في أجواء تداعيات صفقة القرن في ظل مناخ محاولات تعميم التطبيع  مع اسرائيل والسعي الأميركي الصهيوني لتصفية قضية فلسطين وفرض تثبيت نتائج الحروب و قرارات الضم والاستيطان الصهيونية المدعومة أميركيا في الجولان العربي السوري المحتل وفي الضفة الغربية المحتلين.

ان ثمة الكثير مما يقتضي وطنيا الشروع بإعداده وتوحيد الجهود للبحث في كيفية التعامل مع صفقة القرن بوصفها مشروعا خطيرا يستهدف تثبيت الهيمنة على المنطقة بعد تراجع دور الجماعات التكفيرية الإرهابية.

تمثل معركة الوعي احد أخطر جبهات التصدي لصفقة القرن التي تقدم للأنظمة العرببة بوصفها طريقا إلى السلام والرخاء مما يستوجب فضح أهدافها الحقيقية أمام الرأي العام الغارق هذه الأيام في خلافات المسؤولين على المحاصصة والمراكز والمناصب في الدولة واستكمال نهب المال العام.

تطل صفقة القرن مع كمية وافرة من الوعود  التي ترافقت مع جميع الاتفاقيات  من كمب ديفيد إلى وادي عربة فأوسلو والنتائج التي حملتها جميع هذه الترتيبات  في سياق التطبيع مع إسرائيل وانعكاساتها على الثروات والأسواق العربية واختراقها لمسام البنى الاقتصادية المحلية في حين لا تتوانى الإدارة الاميركية عن وضع ثقلها السياسي والاقتصادي لفرض شراكة اسرائيلية – عربية في المجال الاقتصادي وما واجهته مصر والأردن و الضفة الغربية المحتلة وما تزامن ظهوره من الأخطار والأطماع في زمن توقيع اتفاق 17 أيار في لبنان هي الشواهد العملية على مثل هذا السيناريو الجديد القديم.

أمام هذا الواقع بات على الدبلوماسية اللبنانية تفعيل اجهزتها ووضع استراتيجية كفيلة بالتعامل مع المؤشرات الفعلية   لصفقة القرن التي تحاول تمرير الاعتراف باسرائيل  وإسقاط فكرة الدولة الفلسطينية والشطب النهائي لحق العودة مع تحريك وتعميم مشاريع توطين اللاجئين والنازحين وبالتالي إسقاط حق العودة.  وهذا ما يفترض توسيع نطاق التحرك على مستوى الدبلوماسية اللبنانية في الخارج وتنسيق الجهود والقدرات الداخلية في المعركة السياسية والاعلامية من أجل رص الصفوف وتعزيز الحصانة الوطنية وتنظيم  التحركات الموحدة والمشتركة بين مختلف القوى السياسية  في وجه المشاريع الخارجية. وبالتالي التصميم على التصدي لتغيير الواقع الديمغرافي في لبنان من خلال قطع الطريق أمام محاولات توطين الفلسطينيين وإزالة العوائق أمام عودة النازحين السوريين إلى وطنهم.

إن التصدي الحقيقي لصفقة القرن في لبنان وإبعاد اخطار التوطين وتداعياته يفرض على الحكومة اللبنانية التحرك سريعا على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكوين رأي عام لبناني داعم لفكرة دبلوماسية لبنانية مشرقية عربية متحررة في التصدي للأطماع الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!