مجتمع ومنوعات

هشام الأعور يعود بنا إلى زمن مجلس الشيوخ كمدخل للإصلاح والتوازن الوطني

روى العبدالله.. باحثة في الشؤون الدستورية والقانونية
يستوقف الدكتور هشام الأعور المحطات والدعوات لاستحداث نظام المجلسين في لبنان ويثبتها عند العام ١٩٩٠ تاريخ إقرار وثيقة الطائف؛ ليعيد صوغها في كتاب “مجلس الشيوخ ومسألة تطبيقه في لبنان”؛ مستلمها الحكمة لا الغريزة؛ يريدك الكاتب شاهدا لا قاضبا؛ وقارئا مبحرا في نظام الثنائية البرلمانية؛ موثقا بأسلوب علمي وموضوعي؛ دفعا للمياه الراكدة؛ وتشويقا لطلب مزيد.
كأني به حين شرع في بحثه الدستوري؛ راح يلملم مصادره؛ وقد تضاربت فيها تلاوين مدوّنيها؛ وينقّيها من زغل هنا وانحياز هناك؛ ليصوغها بلغة لا تشوبها شبهة؛ ولا تعتريها “مغمغة” إبهام؛ ولا تؤخذ عليها محاولة لفلفة.
يقابل هشام الأعور القرينة بمتضاداتها؛ نازعا إلى توخي حقيقة موجبات غرفة ثانية في البرلمان اللبناني؛ ممهدا لها بتجربة مجلس الشيوخ في زمن الانتداب الفرنسي؛ وانتهاء باتفاق الطائف عام ١٩٩٠.
يروح الدكتور هشام الأعور يذهلك بدقة مضامين المادة ٢٢ من الدستور التي “يكمن الشيطان فيها” والتي نصت على استحداث مجلس شيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية بعد انتخاب مجلس للنواب على اساس وطني لا طائفي؛ من دون إهمال جزئية؛ او تناول أخرى عرضا؛ ما يستدل منه على سعة اطلاع؛ وحرز على عرض و تحليل؛ واحاطة بتفاصيل المادة المذكورة والمتشعبة؛ من دون أن يتبنى او ينحاز؛ وذلك كلّه؛ في سياق انسيابي يتجنب المبالغات ولا يخشى الإشارات المباشرة إلى التناقضات بين معاني “الطائفية” والطائفية السياسية” ولو أحرجت من يعتبر الدستور برتبة القداسة لا يجوز المس به حتى في المسائل التنظيمية الذي يندرج مجلس الشيوخ في إطار ها.
هذا الكتاب البحر يفلتر مصبات الأنهار والروافد؛ قبل أن تدانيها الاجتهادات والمغالطات؛ وتخالطها المعايب.
لعلّ احترافية هذا الباحث اللبناني؛ تسحر القارئ من دون اللجوء إلى أساليب السحر؛ وتبهره من دون استعمال وسائط البهار؛ وتستحلب الحلول من مرضعات روحية الدستور من دون وعظ او ترشيد.
ادهشني في كتاب “مجلس الشيوخ ومسألة تطبيقه في لبنان”؛ ادب التعددية؛ وحبّبني بالكاتب هشام الأعور لغته العلمية بكعبها العالي؛ وبأناقتها المترفعة عن أدوات التزلف او التجميل؛ وبعفّتها عن تحريض او استفزاز.
أغنى مكتبتي هذا المؤلّف الحاضن للدستور؛ والغني بالمصادر والثري بعشرات الصفحات من الملاحق والوثائق والمستندات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!