الرئيسيةبيئة

رغم التلوث.. ظهور سلحفاة النيل في الليطاني

جاء توثيق “سلحفاة النيل اللينة الدرقة” في منطقة صور وإعادة إطلاقها، ليؤكد غنى التنوع الحيوي في لبنان، ساحلا وبحرا وجبلا، وجاء ظهورها أيضا ليضفي بعضا من أمل في أن الطبيعة عموما وما تحفل به من نظم إيكولوجية قادرة على تجديد نفسها في مِا لو رفعنا عنها أسباب التلوث والتدمير، خصوصا وأن هذه السلحفاة النهرية وغير البعيدة عن البحر في مسار حياتها تعتبر نادرة ومعرضة للانقراض، ليس ذلك فحسب، فالسلحفاة وجدت من يتنبه لها ويحميها ويعيدها إلى بيئتها الطبيعية.

وما لا بد من ذكره في هذا المجال، أن الإجراءات المكثفة لـ “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” في رفع التلوث واستعادة النهر من مستبيحيه قد أثمر عن هذه “الهدية”، خصوصا وأنها وصلت من أحد روافد المياه العذبة المتصلة بالنهر، ما يفرض تعزيز الإجراءات القائمة، وصولا إلى استعادة النظم البيئية المدمرة.

وفي هذا السياق، أشار نائب مدير “محمية صور الشاطئية” المهندس حسن حمزة إلى أن “هذه السلحفاة عثرت عليها جهة أمنية وسلمتها إلى المحمية، وقد وجدت في منطقة (العامرية) جنوب مدينة صور على مقربة من مصب رأس العين”، ولفت إلى أنه “تم إطلاقها ليلا لتعود إلى بيئتها الطبيعية، إلا أنها عادت في اليوم التالي صباحا، وعثر عليها مواطنون بالقرب من جل البحر في صور”.

وقال حمزة: “قمنا بالتعاون مع بلدية صور بنقلها إلى محطة الضخ في القاسمية التابعة لنهر الليطاني وإطلاقها هناك، وقد أبدى موظفو المصلحة الوطنية لنهر الليطاني اهتمامهم وتعاونوا معنا في هذا المجال”، وأشار إلى أنه “يرجح أن تكون السلحفاة قد وصلت إلى العامرية عبر قنوات الضخ التابعة لمصلحة الليطاني في منطقة رأس العين”، لافتا إلى أنها “من الأنواع التي تعيش في الأنهار الكبيرة”.

ومن جهتها، أشارت مديرة المحمية الدكتورة ناهدة مسيلب إلى أهمية “تسجيل وتوثيق هذا النوع من السلاحف لأنه بحسب الاتحاد الدولي لصون الطبيعة IUCN معرضة يشكل حاد للانقراض، ولم تسجل مشاهدتها خلال السنوات الأخيرة الماضية”.

ومن جهته، قال أخصائي البيولوجيا البحرية وعلوم البحار البروفسور ميشال باريش إلى أن “الاسم العلمي لهذه السلحفاة هو Trionyx tariunguis وتعرف بالانكليزية بـ Nile soft-shelled-turtle، وتسمى بالعربية (سلحفاة النيل اللينة الدرقة)، وهي نوع يقتصر وجوده عادة على المجاري الدنيا للأنهار، ويقضي جزءا مهما من حياته في البحر”.

تجدر الإشارة إلى أنه وبالاستناد إلى باريش “لا يعرف الكثير عن دورة حياة هذا النوع من السلاحف بيولوجيا”، وقال: “يبدو واضحا أنها تقضي ردحا ذا شأن من دورة حياتها في البحر، على عمق أقصاه 55 مترا، وتعشش على الضفاف الموحلة للأنهار”.

وأضاف باريش: “تتواجد فقط من تركيا إلى مصر، سجل وجودها لمرة واحدة في اليونان، وتعيش مجموعات أخرى منها في المياه الداخلية في القارة الأفريقية بعيدا من البحر، وثمة نحو ألف فرد بالغ من هذا النوع في البحر المتوسط، وهي من الأنواع المهددة بشكل حاسم، ومن الضروري عدم أذيتها والتعرض لها، وفي حال علق في الشباك يفترض تخليصها وإطلاقها على الفور”.

وبحسب باريش أيضا، فإن “هذا النوع لا أهمية له في الصيد ونادرا أو يؤكل أو يحتفظ بقوقعته للزينة”، وأشاد باريش بعمل “محمية صور الشاطئية”، وقال: “لا يهم إفلاتها أو إطلاقها في البحر أو النهر، فهي ستسلك مسارها الطبيعي إلى بيئتها”، مشيرا إلى انها “في فترة هجرتها تسلك البحر”.

وبالنسبة لحجم هذه السلاحف، فإن الحد الأقصى لطولها يصل إلى 120 سنتيمترا، ويأتي أنفها على شكل خرطوم صغير، أصابعها مكففة ولديها أظافر حادة، ولا وجود للصفائح القرنية على الدرقة (قوقعة)، بل هي مغطاة ببشرة مسطحة ناعمة، ولونها بني قاتم إلى زيتوني مع بقع بيضاء أو مصفرة.

كما وأكد أستاذ علم البيئة في قسم الأحياء في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور رياض صادق لـ greenarea.me على أن “هذه السلحفاة هي من السلاحف النهرية المعرضة جدا للانقراض، وتسجيل وجودها ورؤيتها مهم جدا، خصوا وأن سلحفاة النيل اللينة الدرقة هذه تعتبر نادرة، وأعدادها تضاءلت كثيرا”.

وأشار صادق إلى “أهمية أخذ عينات منها لضرورة البحث العلمي عبر إجراء فحوص الحمض النووي DNA”، ونوه بإعادة إطلاقها في بيئتها الطبيعية.

greenarea.me

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!